Table of Contents
أحمد شوقي
شاعر مصري، يُعَدُّ أحد أعظم شعراء العربية في مختلف العصور، بايعه الأدباء والشعراء في عصره على إمارة الشعر فلقب بـ «أمير الشعراء». كان صاحب موهبة شعرية فَدَّةٍ، وقلم سيال، لا يجد عناء في نظم الشعر، فدائما ما كانت المعاني تتدفق عليه كالنهر الجاري؛ ولهذا كان من أخصب شعراء العربية، فبلغ نتاجه الشعري ما لم يبلغه تقريبًا أي شاعر عربي قديم أو حديث، حيث وصل عدد أبيات شعره إلى ما يتجاوز ثلاثة وعشرين ألف بيت وخمسمائة.
أحمد بن علي بن أحمد شوقي ولد في حي الحنفي بالقاهرة سنة عام 1868م. كان أبوه متلافا، فكفلته جدته. تعلم القرآن ثم التحق بالمدرسة الخديوية وبعدها في المدرسة التجهيزية وبعد ذلك التحق بكلية الحقوق، ثم تعلم سنتين في قسم الترجمة وتخرج فيه ونال شهادته النهائية، أثناء دراسته فاض نبع شعره. وقد أعجبت شاعريته أستاذه محمد البيسوني.
وبعد تخرجه ضمه الخديوي إلى موكبه ووصفه بشاعر الخديوي، وبعثه الخديوي إلى فرنسا وتعلم في معهد الحقوق وزار مدن أوربا كثيرة. ونال الإجازة في الحقوق وعاد إلى مصر ثم باشر عمله في القصر. أرسله خديوي عباس إلى مؤتمر المستشرقين في مدينة جنيف، ولما انتشبت الحرب العالمية الأولى خلعت إنجلترا الخديوي عن العرش وجعلت تبدل موظفي القصر، فنفي أحمد شوقي إلى برشلونة في إسبانيا، وبعد انتهاء الحرب رجع إلى مصر.
أمير الشعراء :
۱۹۲۷ – ۱۹۳۲. عاد شوقي إلى مصر وقد تبدلت أحوالها السياسية ولم تعد له أية صلة بالقصر، وعاش في بيته. ثم عين عضوا في مجلس الشيوخ إلى أن توفي فانصرف إلى الموضوعات القومية والاجتماعية فأصبح شاعر الشعب وطارت شهرته في كثير من البلاد العربية. عندما طبع ديوانه الشوقيات عقد له أصحابه وأحباؤه وأصدقاءه حفلة تكريمة، وكان من بينهم رجالات مثل محمد كرد علي وأمير شكيب أرسلان وحافظ إبراهيم، وفي هذا المؤتمر الذي انعقد في دار الأوابر المكلية عام ۱۹۲۷ تم تتويجه بإمارة الشعر، وفي أواخر عمره اتجه إلى المسرحية الشعرية وبذلك راد في هذا المجال توفي سنة ١٩٣٢ في القاهرة.
آثاره :
ديوان الشوقيات يقع في أربعة أجزاء. وله ست مسرحيات شعرية ألفها بين عام ۱۹۲۹ . ۱۹۳۲، واحدة منها ملهات وغيرها مآس. وهي (1) مصرع كليوبترا (۲) مجنون ليلى (٣) قمبيز (٤) علي بك الكبير (٥) عنترة (٦) الست هدى (ملهات). وفي النثر : له مقالات اجتماعية جمعت تحت عنوان أسواق الذهب سنة ١٩٣٢.
شاعريته :
شوقي شاعر التقليد: نظم الشعر في نواحيه التقليدية القديمة من المدح والرثاء والغزل والفخر والخمرة. مدح كثيرا من الأمراء والملوك كذلك إنه نظم القصائد في وصف الطبيعة، وأما في الموضوعات الحديثة، فوصف وصور بعض ما وصل إليه العلم من المخترعات. وفي مدحه حاول معارضة أشهر قصائد الأقدمين، وفي الرثاء خصص الجزء الثاني من الديوان بكامله، وكان يعني في رثاءه بالإطار والصور والأفكار مستوحاة من الأحداث السياسية أو الاجتماعية. أما في الغزل فقد نظم شعرا ولكن المرأة لم تكن فراغا في قلبه. وفي فخره عبر عن طموح نفسه. وله شعر خمري قلد فيه أبا نواس. وفي الوصف إنه قصر عن الأقدمين، وقد برع في وصف المدن المنكوبة ورثاء أطلالها. ووصف ما بلغت إليه الحياة الحضرية من مظاهر الترف كالمراقص الحديثة ومجالس اللهو كما وصف المدن الغربية وحضارتها.
شوقي شاعر التجديد وبعد عودته من المنفى تحررت ربة شعره. فوسع آفاق شاعريته فانفتح على عالم جديد، فنظم الأشعار في القديم والجديد. ففي الموضوعات القديمة مثل الدين والسياسة والاجتماع وضع أشعارا جديدة. وفي حين وضع مجالا جديدا فهو الشعر المسرحي. فيظهر في أمور الدين مؤمنا ثابت العقيدة، وأكثر من مدح الرسول صلعم. وأما سياسته نحو القصر فقد كان شوقي يسمو إلى ان يكون شاعر الخديوي، فقام بتأييد سياسة الخديوي. وعندما رجع من الأندلس وجد أبواب القصر موصدة أمامه، فمال نحو أمته يتحدث إليهم ويشاركهم في الأفراحوالأحزان، حتى أصبح لسان الأمة، بل يغني بالشرق العربي كله.
وفي الاجتماعي عالج شوقي في شعره ثلاثة موضوعات التربية والمرأة والعمل، فمن ناحية التربية ألف أناشيد وطنية والدعاء ومن ناحية المرأة ناصر تعليم المرأة وحرية زواج المرأة، وفي ناحية العمل إنه أهاب بمواطنيه أن يجدوا في سبيل الرقي والعمران. إضافة إلى ذلك إنه نظم للمسرح منذ أن كان في فرنسة.
خلاصة القول كان شوقي شاعر عبقري فذ أوتي من المواهب الشعرية حظا وافرا، وأجل مظاهر عبقريته هو ذلك الخيال المجنح الطليق، وتلك الصورة المبتكرة الرائعة، ولكنه لم تحسن تهذيب عبقريته، وهو شاعر الشرق ومجدد ومن أكابر أركان النهضة.
