1


صَبِيٌّ عَلَى مَمْشَى الحَبِيبِ نَبِيِّناَ
بَعِيداً عَنِ الصِّبْيَانِ فيِ يَوْمِ عِيدِناَ
مُحَيَّاهُ يُوحِي ضَنْكَ عَيْشٍ مَعَ الْعَنَا
وَيَبْدُو عَلَى خَدَّيْهِ خَطَّانِ بِالضَّنَى
فَمَا حَالُ هذَا الطِّفْلِ يَصْطَادُهُ الأسى
وَمَا بَالُ هَذَا الزَّهْرِ قَدْ فَاتَهُ السَّناَ
تُلاَحِظُهُ عَيْنُ الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ
تَقَدَّمَ نَحْوَ الطِّفْلِ حَتَّى لَهُ دَنَا
يَضُمُّ إلَيْهِ الطِّفْلَ ضَمَّةَ وَالِدٍ
وَيَمْسَحُ دَمْعَ الْعَيْنِ حَتَّى تَسَكَّناَ
أَرَاكَ -أيَا ابْنِي- مُحْزَنًا فيِ طَرِيقِناَ
بَعِيداً عَنِ الأَطْفَالِ يَمْشُونَ بِالْهَنَا
وَمَا بَالُ هَذَا الثَّوْبِ قَدْ عَمَّهُ الْبَلَى؟
وَمَا حَالُ هَذَا الْوَجْهِ قَدْ طَمَّهُ الْعَنَا؟
تُجِيبُ لَهُ عَيْنَاهُ بِالدَّمْعِ بَاكِياً:
يَتِيمٌ فَقِيرٌ، مَا لَناَ مَنْ يَسُرُّناَ
أَبِي فيِ سَبِيلِ اللهِ قَدْ جَاءَهُ القَضَا
وَمَا عِنْدَ أمِّي مَا يُقَضِّي مَعَاشَنَا
فَإنِّي أُقَاسِي الْفَقْرَ وَالجُوعَ وَالظَّما
فَمَنْ ليِ يُوَاسِينِي بِأيَّامِ عِيدِناَ؟
يَرِقُّ لَهُ قَلْبُ الحَبِيبِ مُحَمَّدٍ
وَلَوْنُ الْمُحَيَّا قَدْ تَغَيَّرَ مُحْزَناَ
دُمُوعٌ هَمَتْ تَتْرَى بِخَدَّيْ رَسُولِناَ
يُحِيطُ بِهِ حَنْوًا وَيَحْوِيهِ بِالْمُنَى
يَسُرُّكَ أنِّي وَالِدٌ لَكَ دَائِماً؟
وَعَائِشَةٌ زَوْجِي لَأُمُّكَ يَا ابْنَنَا؟
وَفَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ أُخْتُكَ بِالْهَنَا؟
فَمِنْ أَهْلِ بَيْتِي أنْتَ، هَيَّا لِدَارِناَ
يَقُودُ بِهِ خَيْرُ الْوَرَى نَحْوَ دَارِهِ
أَعَائِشُ هَذَا دُرُّناَ وَنَصِيبُناَ
فَتُطْعِمُهُ الأمُّ الحَنُونُ بِرَأْفَةِ
تُجَهِّزُهُ غَسْلاً وَتَكْسُوهُ أحْسَناَ
تَهَلَّلَ وَجْهُ الطِّفْلِ ضَوْءَ بُدُورِناَ
فَخَيْرُ الوَرَى يَمْشِي وَيُمْسِكُ طِفْلَنَا
فَمَا أحْسَنَ الطِّفْلَ الجَمِيلَ بِجَنْبِهِ!
وَأَعْظِمْ بِخَيْرِ الخَلْقِ جَنْبَ يَتِيمِناَ!
غَدَا طِفْلُناَ يَزْهُو يُبَاهِي زَمِيلَهُ
أَبُوكَ أبٌ! أمَّا أَبيِ فَرَسُولُناَ!
وَهَذَا رَسُولُ اللهِ هَذَا لَفَخْرُناَ
عَلَى خُلُقٍ عاَلٍ كَمَا قَالَ رَبُّنَا
وَذَا رَحْمَةٌ لِلْعَالَمِينَ جَمِيعِهِمْ
فَصَلُّوا عَلَى هَذَا النَّبِيِّ حَبِيبِناَ