0
| عرض قريش لمطالب عليه صلى الله عليه وسلم | |
| وَهُمْ فَتَحُوا بَابًا جَدِيدًا أَمَامَهُ | |
| لإِطْفَاءِ نُورٍ بَاهِرٍ مُتَضَرِّمِ | |
| فَأَزْمَعَتِ الْكُفَّارُ عَرْضَ مَطَالِبٍ | |
| عَلَيْهِ وَمَهْمَا يَرْضَ مِنْهَا يُسَلَّمِ | |
| فَوَافَاهُ عَنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةٍ | |
| وَقَدْ سَرَّهُ إِيثَارَهُ لِلتَّكَلُّمِ | |
| فَقَالَ لَهُ إِنْ كُنْتَ تَطْلُبُ بِالَّذِي | |
| أَتَيْتَ بِهِ مُلْكًا نُمَلِّكَ تَنْعَمِ | |
| أَوِ السُّؤْدُدَ الأَعْلَى عَلَيْنَا جَمِيعَنَا | |
| نُسَوِّدْكَ فِي الْبُلْدَانِ أَسْمَى مُحَكَّمِ | |
| أَوِ الـْمَالِ نَمْنَحَكَ القَنَاطِيرَ جُمْلَةً | |
| فَتُصْبِحَ أَثْرَانَا وَأَرْخَى مُنَعَّمِ | |
| وَإِنْ كَانَ هَذَا اللَّذْ يَجِيئُكَ تَابِعًا | |
| مِنَ الْجِنِّ أَحْضَرْنَاكَ عِنْدَ مُعَزِّمِ | |
| فَقَدْ يَغْلِبُ الإِنْسَانَ جِنِّيُ نِ اعْتَرَى | |
| وَيَذْهَبُ إِن يَعْزِمْ عَلَيْهِ وَيُقْسِمِ | |
| فَقَالَ رَسُولُ اللهِ إِنْ كُنْتَ فَارِغًا | |
| مِن العَرْضِ فَاسْمَعْنِي سَمَاعَ تَفَهُّمٍ | |
| فَأَسْمَعَهُ مِنْ بَدْءِ سُورَةِ فُصِّلَتْ | |
| إِلَى بِضْعِ آيَاتٍ شِدَادِ التَّوَقُّمِ | |
| فَنَاشَدَهُ بِالرَّحْمِ كَفَّ الـْمُضِيِّ فِي ال | |
| تِلَاوَةِ إِمْسَاكًا عَلَى جَانِبِ الفَمِ | |
| فَعَادَ إِلَيْهِمْ عُتْبَةٌ قَائِلًا لَقَدْ | |
| أَتَانِي بِقَوْلٍ بَعْدَ عَرْضِي الـْمُتَمَّمِ | |
| فَوَاللهِ إِنِّي لَمْ أَجِدْ مِثْلَهُ وَمَا | |
| هُوَ الشِّعْرَ أَوْ سِحْرًا وَقَوْلَ مُعُزِّمٍ | |
| أَرَى أنْ تُخَلُّوُوا بَيْنَ ذاكُمْ وَبَيْنَ مَا | |
| يُرِيدُ فإِنْ يَظْهَرْ عَلَى العُرْبِ يُكْرَمِ | |
| فَعِزَّتُهُ عِزٌّ لَكُمْ شَامِخٌ وَإِنْ | |
| عَلَوْهُ أَرَاحُوا كُلكُمْ فَالْيُبَرّمِ | |
| فَقَالُوا لَهُ أَغْوَاكَ سِحْرُ مُحَمَّدِ | |
| فُتِنْتَ بَهَ حَتَّى عَنِ اللَّوْمِ تَحْتَمِي | |
| فَقَالَ اصْنَعُوا فِي اَمْرِهِ مَا بَدَا لَكُمْ | |
| وَخَيْرٌ لَكُمْ إِيثَارُ رَأيِي المُقَدَّمِ | |
| وَقَدْ رَدَّ خَيْرُ الْخَلْقِ جَمْعًا أَتَوْا بِمَا | |
| أَتَى عُتْبَةٌ كَيْ يَسْتَمِيلُوهُ فَاعْلَمِ | |
| وَكلّ حِسَابٍ كَانَ مِنْهُمْ بِضِدِّهِ | |
| بَدَا غَلَطًا مَهْمَا يَكُنْ مِنْ تَوَهُّمِ | |
| وَجَاؤُوا رَسولَ اللهِ يَرْجُونَ مِنْهُ أَنْ | |
| يهابيهم في الدّين رَوْمَ التلأمِ | |
| فَقَالُوا لَهُ اعْبُدْ مَا عَبَدْنَاهُ نَوْبَةً | |
| فَنَعْبُدَ أُخْرى رَبَّكَ اللهَ نَلْئَمِ | |
| فَأَنْزَلَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ أَنْ | |
| يُخَيِّبَهُمْ مِنَ مِثْلِهِ كُلَّ معسم | |
| انشقاق القمر | |
| وَبَعْدُ فَهُمْ قَدْ طَالَبُوهُ بِآيَةٍ | |
| لإِظْهَارِ تَعْجِيزٍ لَهُ مُتَوَهّمٍ | |
| فَقَالُوا لَهُ اشْقُقْ ذَلِكَ الْبَدْرَ طَالِعًا | |
| عَلَى الْجَبَلَيْنِ فِلْقَتَيْنِ فَنُسْلِمِ | |
| فَأَعْطَاهُ هَذِي الآيَةَ اللهُ رَبُّهُ | |
| كَمَا طَلَبُوا حَتَّى رَأَوْهَا كَأَعْجَمٍ | |
| فَلَمْ يُؤْمِنُوا بَلْ طَالَبُوا أَنْ يَجِيئَهُمْ | |
| بِأَشْيَاءَ سَالُوهَا سُؤَالَ تَحَكُّمِ | |
| وَلَمْ يَكُ لِاسْتِظْهَارِ رَضْخٍ خَفِيَّةٍ | |
| حَقيقته أَوْ لاسْتِبَانَةِ مُبْهَمٍ | |
| وَمَا مَعَهُمْ إِلَّا الْعِنَادُ وَمَا بِهِمْ | |
| مِنَ الْعَقْلِ وَالِانْصَافِ مِثْقَالَ دِرْهَمٍ | |
| وَهُمْ دَعَوُا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ دِينُهُ | |
| هُوَ الحَقَّ مِنْ رَبِّ الْوَرَى اللهِ الْأَعْظَمِ | |
| فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا مِنْ سَمَاكَ حِجَارَةً | |
| أَوِ ائْتِ وَخُذْنَا بِالْعَذَابِ الـْمُؤلِّمِ | |
| وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ مُوحِيًا | |
| بِهِ فَاهْدِنَا هَذَا وَإِلَّا فَذَا احْسِمِ | |
| فَهَلْ تَنْفَعُ الآيَاتُ قَوْمًا تَعَوَّدَتْ | |
| عِنَادًا مَعَ الوَغْمِ الشَّدِيدِ التَّضَرُّمِ | |
| فَلَوْ أَنْزَلَ الآيَاتِ وَفْقَ اقْتِرَاحِهِمْ | |
| فَلَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يُمْهَلُوا فِي تَرَوُّمِ | |
| بِكَمْ مُعْجِزَاتٍ بَاهِرَاتٍ جَلِيَّةٍ | |
| أَتَاهُمْ فَصْفحًا أَعْرَضُوا فِي تَعَظُّمِ | |
| وَكَانَ أَبُو جَهْلٍ رَأَى مِنْ صُنُوفِيهَا | |
| كَثِيرًا فَلَمْ يَنْظُرْ وَلَمْ يَتَفَهَّمِ | |
| فَيَوْمًا رَسُولَ اللهِ حَالَ سُجُودِهِ | |
| بِفِهْرٍ أَتَى رَضْخًا لِرَأْسِ الـْمُكَرَّمِ | |
| فَلَمَّا دَنَا مِنْ رَأْسِهِ فَرَّ مُدْبِرًا | |
| عَلَى فَزَعٍ وَالْفِهْرُ مِنْ كَفِّهِ رُمِي | |
| فَقِيلَ لَهُ مِمَّ انْهَزَمْتَ فَقَالَ إِذْ | |
| أَتَيْتُ إِذًا بِالْقُرْبِ فَحْلٌ كَأَعْظَمِ | |
| وَقَدْ هَمَّ ذَاكَ الْفَحْلُ بِي أَنْ يُطِيحَنِي | |
| وَيأْكُلَنِي لَمْ أَنْجُ لَوْ لَمْ أُكَلْصِمِ | |
| وَجَاءَ الْأَرَاشِيُّ النَّبِيَّ اسْتِغَاثَةً | |
| عَلَى أَخْذِ حَقٍّ مِنْ أَبِي جَهْلٍ نِ الْكَمِي | |
| فَرَاحَ نَبِيُّ اللهِ مَعْهُ لِدَارِهِ | |
| وَقَالَ لَهُ ابْذُلْ حَقَّ هَذَا وَسَلِّمِ | |
| فَبَادَرَ يُعْطِي الْحَقَّ غَيْرَ مُمَاطِلٍ | |
| وَكَانَ مِرَارًا مَاطِلًا بِتَهَكُّمِ | |
| فَقِيلَ بِمَ اسْتَعْجَلْتَ تَقْضِيهِ قَالَ قَدْ | |
| ذُعِرْتُ بِفَحْلٍ مَعْهُ يَرْجُو تَطَعُّمِي | |
| التّحدّي بالقرآن | |
| تَحَدَّاهمُمُ الْهَادِي بِأَقْصَرِ صُورَةٍ | |
| مُنَزَّلَةٍ مِنْ رَبِّهِ اللهِ الْأَعْلَمِ | |
| وَقَدْ أَمَرَ الْبَارِي بِهِ فِي كِتَابِهِ | |
| وَأَلْزَمَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بِالتَّلَمْلَمِ | |
| فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَجِيئُوا بِمِثْلِهِ | |
| وَلَا بِقَرِيبٍ مِنْهُ فِي رَأْيِ صَيْرَمِ | |
| عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ وَالنُّهَى | |
| وَفُرْسَانُ مَيْدانِ الكَلَامِ الـْمُقَسَّمِ | |
| بَلِ انْتَقَلُوا مِنْ مَعْرَكِ الْقَوْلِ خَيْبَةً | |
| إِلَى مَعْرَكٍ يُفْضِي لِإِهْرَاقَةِ الدَّمِ | |
| وَعَنْ أَحْرُفِ فَرُّوا إِلَى أَسْيُفٍ وَهُمْ | |
| مُقِرُّونَ بِالرُّجْعَى عَنِ الرَّدِّ بِالفَمِ | |
| وَمَا عَجْزُهُمْ إِلَّا لِكَوْنِ الَّذِي بِهِ | |
| تَحُدُّوا كَلَامَ اللهِ أَبْلَغَ مُحْكَمِ | |
| وَلَمْ يَكُ قَوْلًا قَالَهُ وَافْتَرَاهُ مِنْ | |
| لَدُنْهُ وَلَا نَقْلًا لِتَعْلِيمِ أَعْجَمِي | |
| وَإِعْجَازُهُ أَقْوَى دَلَائِلَ أَنَّهُ | |
| رَسُولٌ وَمُخْتَارٌ مِنَ اللهِ الْأَحْكَمِ | |
| وَمُعْجِزَةُ الْقُرْآنِ تَبْقَى مَصُونَةً | |
| عَلَى حَالِهَا حَتَّى الْقِيَامَةِ فَاعْلَمِ | |
| فَمَا زَالَ دِينُ اللهِ يَعْلُو فَرَاعَهُمْ | |
| تَثَبُّتُهُ فِي هُوِّ سَيْلٍ مُحَطَّمٍ | |
| وَيَعْلُو يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فُرُوعُهُ | |
| وَيَخْتَارُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ أَهْلُ مَكْرُمِ | |
| وَأَنْ أَظْهَرَ الإِسْلَامَ حَمْزَةُ عَمُّهُ | |
| بَسُولَ بَنِي فِهْرٍ وَلَيْثُهُمْ الْكَمِي | |
| فَرَشُّوا عَلَى مَنْ أَسْلَمُوا مِنْ فُوَيْقِهِمْ | |
| قَنَابِلُ تَحْطِيمٍ بِوَغْمٍ مُضَرَّمٍ. | |
| الهجرة الأولى إلى الحبشة | |
| فَإِذْ عِيلَ صَبْرُ الـْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَكُنْ | |
| بِهِمْ قُوَّةٌ قَالَ اتْرُكُوا اللَّبْثَ فِيهِمِ | |
| وَمِنْ مَكَّةَ اجْلُوا والأَرَاضِي كَثِيرَةٌ | |
| مُشِيرًا إلَى إِثْيُوبِيَا أَرْضِ أَسْحَمِ | |
| فَهَاجَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ الغُرُّ فِرْقَةً | |
| إِلَى الْحَبَشَةِ الْقُصْوَى بِغَيْرِ تَبِرُّمِ | |
| فِرَارًا بِدِينِ اللهِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ | |
| فُتُونِ قُرَيْشٍ رَاكِبِي مَتْنِ هَيْقَمٍ | |
| وَعِدَّتُهَا اثْنَا عَشْرَ رَجُلًا وَأْرْبَعٌ | |
| مِنَ الَّلاءِ فِيهِنَّ ابْنَةٌ لِلْمُكَرَّمِ | |
| وَفِي جُمْلَةِ الذُّكْرَانِ عُثْمَانُ زَوْجُهُ | |
| فَحَلُّوا لَدَى الْقَيْلِ النَّجَاشِي الـْمُفَخَّمِ | |
| فَكَانَ بِهِمْ يَحْفَى وَيَرْعَى جِوَارَهُ | |
| لَهُمْ وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمٍ | |
| وَبَعْدَئِذٍ جَاءَ النَّبِيَّ مُصَدِّقًا | |
| لَهُ عُمْرُ العَالِي عَلَى كُلِّ ضِرْغَمِ | |
| وَكَانَ شَدِيدًا جَاهِليًّا يُحَادُّهُ | |
| وَمُجْتَهِادًا فِي قَتْلِهِ مُهْرَقَ الدَّمِ | |
| فَذِلِكَ إِذْ مَا شَاعَ إِسْلَامُ أُخْتِهِ | |
| وَقَيّمِهَا وَافَاهُمَا فِي تَأَجُّمِ | |
| فَشَجَجَهَا ضَرْبًا فَسَالَتْ دِمَائُهَا | |
| فَرَقَّ لَهَا قَلْبُ الْأَخِ الـْمُتَحَدِّمِ | |
| فَقَامَ إِلَيْهَا مُعْتِبًا ثُمَّ سَالَهَا | |
| صَحِيفَةَ آيَاتِ الْكِتَابِ الـْمُعَظَّمِ | |
| فَلَمَّا تَلَاهَا اسْتَبْصَرَ الْحَقُّ وَاهْتَدَى | |
| فَجَاءَ رَسُولَ اللهِ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ | |
| فَأَبْدَى لَهُ إِسْلَامَهُ صَادِقًا فَمِنْ | |
| سُرُورٍ بِهِ مَنْ ثَمَّ كَبَّرَ فَاعْلَمِ | |
| وَمَنْ هَاجَرُوا قَرُّوا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ | |
| لَدَى الْقَيْلِ حَتَّى جَائَهُمْ خَبَرٌ نًمِي | |
| وَذلِكَ أَنْ كُفَّارُ مَكَّةَ أَسْلَمُوا | |
| وَاَنْ كَفَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى كُلُّ مُجْرِمِ | |
| وَلَكِنَّهُ بُطْلَانُ ذَاكَ بَدَا لَهُمْ | |
| خِلَالَ مَسِيرِ الْعَوْدِ لِلْمَوْطِنِ السَّمِي | |
| فَلَمْ يَدْخَلُوهَا غَيْرُ مَنْ كَانَ لَاجِئًا | |
| لـِمُؤْوٍ لَهُ أَوْ مَنْ تَدَخَّلَ يَكْتَمِي | |
| حَدِيثُ الغَرَانِيقِ الَّذِي دَلَّ أَنَّهَا | |
| شَفَاعَتُهَا تُرْجَي يُرَى كَالـْمُرَجَّمِ. | |
| شكاية قريش الثالثة إلى أبي طالب | |
| وَعَادَتْ قُرَيْشٌ ثَالِثًا لِكَفِيلِهِ | |
| أَبِي طَالِبٍ يَشْكُونَهُ فِي تَحَدُّمِ | |
| يَقُولُونَ هَا قَدْ سَائَنَا الأَمْرُ بَالِغًا | |
| نِهَايَتَهُ لَا رَيْبَ فَافْصِلْ وَأَبْرَمِ | |
| فَخَلِّ لَنَا ابْنَ اللصِّنْوِ وَأْخُذْ مَكَانَهُ | |
| فَتًى أَيّدًا مِنْ بَيْنِنَا وَتَخَدَّمِ | |
| وَقَدْ أَحْضَرُوهُ ابْنَ الوَلِيدِ عُمَارَةً | |
| يَقُولُونَ خُذْ هَذَا وَذَلِكَ اَسلِمِ | |
| فَقَالَ لَهُمْ وَيْ أَنْ أَرُبَّ ابْنَكُمْ لَكُمْ | |
| وَأَتْحِفَكُمْ بَابْنِي لإِهْرَاقَةِ الدَّمِ | |
| وَغَاظَ قُرَيْشًا أَنْ يَقُومَ مُحَمَّدٌ | |
| عَلَى سَاقِهِ فِي فَرْعِهِ الـْمُتَبَرْعِمِ | |
| وَيَعْتَنِقَ الإِسْلَامَ مِنْهُمْ أَكَابِرُ | |
| فَبَالَغَ فِي إِنْكَارِهِ كُلُّ مُجْرِمٍ | |
| وَيَلْتَزِمَ العَمَّ الكَفِيلَ الدِّفَاعَ عَنْ | |
| رَسُولِ الْهُدَى وَالنَّصْرِ دُونَ تَبَرُّمِ | |
| فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يُجْمِعُوا أَنْ يُقَاطِعُوا | |
| بَنِي هَاشِمٍ مَا دَافَعُوا عَنْ أَخِيهِمِ | |
| فَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُنَاكِحُهُمْ وَلَا | |
| يَبِيعُ وَلَا يَبْتَاعُ مِنْهُمْ بِدِرْهَمِ | |
| وَهُمْ سَجَّلُوا مَشْرُوعَهُمْ فِي صَحِيفَةٍ | |
| تُعَلَّقُ فِي الْبَيْتِ الْعَتِيقِ الـْمُحَرِّمِ | |
| دَعَا الـْمُصْطَفَى الْهَادِي عَلَى الرَّجُلِ خَطَّهَا | |
| يُسَمَّى بَغيضًا وَهْوَ أَحْرَى بِذَا السُّمِ | |
| فَشَلَّتْ يَمِينُ الرَّجُلِ ذَاكَ وَإِنَّهُ | |
| لَأَظْلَمُ رَجُلٍ خَطَّ حَرْفًا بِمِرْقَمِ | |
| فَأَوْطَنَ كُلٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ لَدَى | |
| أَبِي طَالِبٍ فِي شِعْبِهِ حَيْثُ يَحْتَمِي | |
| سِوَى الظُّلْمِ الطَّاغِي أَبِي لَهَبٍ فَقَدْ | |
| تَلَبَّثَ فِي أَعْدَائِهِمْ فِي تَوَغُّمِ | |
| فَوَيْلٌ لِمَنْ فِي قَطْعِ أَرْحَامِهِمْ سَعَوْا | |
| وَأَغْرَوْا بِأَهْلِ الخَيْرِ كُلَّ مُشَتِّمِ | |
| وَتَبًّا لِعَمٍّ كَانَ ظَاهَرَ يَعْتَدِي | |
| عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الخَيْرَ يَا وَيْلَ أَظْلَمِ | |
| فَيَا وَيْلَهُ تَبَّتْ يَدَاهُ وَذَاكَ مَعْ | |
| رَفِيقَتِهِ يَصْلَى بِنَارِ جَهَنَّمِ | |
| وَتِلْكَ الَّتِي أَغْرَتْهُ بِالـْمُصْطَفَى وَلَمْ | |
| تَدَعْهُ إِلَى رِفْقٍ بِهِ وَتَرَأُّمِ | |
| فَمُذْ دَخَلُوا فِي الشَّعْبِ ضُرَّ بِشِدَّةٍ | |
| بَقِيَّةُ أَتْبَاعِ النَّبِيِّ الـْمُكَرَّمِ | |
| وَلَا سِيَّمَا مَنْ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ أَوَوْا | |
| لـِمَكَّةَ تَعْلُوهُمْ رُعُودُ التَّوَقُّمِ | |
| الهجرة الثانية إلى الحبشة | |
| فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِلصَّحْبِ ثَانِيًا | |
| تَفَصوا لِأَرْضِ الْعَاهِلِ الـْمُتَرَحِّمِ | |
| فَهَاجَرَ مِنْهُمْ لِلنَّجَاشِيِّ خُفْيَةً | |
| كَثِيرُونَ مُنْسَلِّينَ مِنْ بَيْنِ مَنْ حَمِي | |
| فَأَرْسَلَتِ الْكُفَّارُ رَجُلَيْنِ إِثْرَهُمْ | |
| وَأَهْدَوْا هَدَايَا لِلنَّجَاشِي الْمُفَخَّمِ | |
| لِيَنْهَوْهُ تَأْمِينَ الصَّحَابَةِ عِنْدَهُ | |
| فَقَالَا لَهُ ارْدُدْهُمْ إِلَيْنَا وَسَلِّمِ | |
| فَرَدَّ هَدَايَهُمْ إِلَيْهِمْ كَمَا أَتَتْ | |
| وَرَدَّهُمَا فِي غِلْظَةٍ وَتَجَهُّمِ | |
| وَلَمْ يُجِدِ شَيْئًا وَشْيُ وَاشِيهِمَا بِهِمْ | |
| إِلَيْهِ بِمَا قَالُوا لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمِ | |
| فَإِذْ سَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْضِهِمْ بَكَى | |
| وَقَالَ شَبِيهٌ بِالْكِتَابِ الُمقَدِّمِ | |
| فَوَاللهِ لَوْ أَدْرَكْتُهُ كُنْتُ غَاسِلًا | |
| لِنَعْلَيْهِ وَالْكَفَّيْنِ أَطْوَعَ خُدَّمٍ | |
| وَقَالَ لَهُمْ أَنْتُمْ سيوم بِأَرْضِنَا | |
| فَحَيْثُ أَرَدْتُمْ فَانْزِلُوا فِي تَنَعُّمِ | |
| وَمِنْ بَعْدِ حِينٍ صَارَ ذَا الْقَيْلُ مُسْلِماً | |
| وَمَاتَ مُقِيمًا أَرْضَهُ فَرْدَ مُسْلِمِ | |
| فَصَلَّى عَلَيْهِ الـْمُصْطَفَى الْغَيْبَ بَعْدَمَا | |
| نَعَاهُ إِلَى أَصْحَابِهِ بِتَرَحُّمِ | |
| عيشة بني هاشم في الشعر | |
| بَنُو هَاشِمٍ عَاشُوا ثَلَاثَ سِنِينَ فِي الْ | |
| حِصَارِ بِإِقْتَارٍ وَأَفْقَرَ مُعْدِمِ | |
| فَظَلُّوا خِمَاصًا لاَ هِجْرِيَّ عِنْدَهُمْ | |
| وَبَاتُوا جِيَاعًا لَا مُعَشِّينَ فِيهِمِ | |
| وَقَدْ عَوَّلَ الصِّبْيَانُ تَبْكِي مَجَاعَةً | |
| وَقَدْ ذَبُلَ الْفِتْيَانُ قِلَّةَ مَطْعَمِ | |
| وَقَدْ ضَعُفَ الْأَشْيَاخُ صَبْرًا عَنِ الْغَذَا | |
| وَ قَدْ خَارَتِ النِّسْوَانُ مِنْ سَغَبٍ حَمِي | |
| فَمَا رَقَّ قَلْبٌ مِنْ قُلُوبِ الْعِدَى لَهُمْ | |
| وَلَا كَانَ مِنْهُمْ لَفْتَةٌ بِتَرَأُّمِ | |
| نقض الصحيفة | |
| وَلَكِنْ قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ كَانَ كَارِهًا | |
| لِمَا فَعَلُوا مَعْ وُلْدِ هَاشِمِ نِ السَّمِي | |
| فَشَاوَرَ فِي نَقْضِ الصَّحِيفَةِ غَيْرَهُ | |
| فَوَافَقَهُ مِنْهُمْ رِجَالٌ كَمُطْعِمِ | |
| وَقَالُوا نَعِيشُ الآن أَهْنَأَ عَيْشَةً | |
| وَهُمْ بَعْدُ فِي كَرْبٍ وَضِيقٍ عَرَمْرَمِ | |
| فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْفِيسِ كُرْبَتِهِمْ وَإِنْ | |
| أَبَي كُلُّ ذِي قَلْبٍ شَدِيدٍ وَأَظْلَمِ | |
| فَقَامَ إِلَيْهَا الـْمُطْعِمُ الشَّهْمُ مَازِقًا | |
| فَمَزَّقَهَا نَقْضًا لِشَرٍ مُبَرَّمٍ | |
| عَلَى رَغْمِ أَقْسَى النَّاسِ قَلْبًا وَشَرِّهِمْ | |
| أَبَي جَهْل نِ الأَحْرَى بِنَارِ جَهَنَّمِ | |
| وَكَانَ رَسُولَ اللهِ أَخْبَرَ عَمَّهُ | |
| بِأَنْ أَرِضَتْ الَّا اسْمُ مَوْلَاهُ الْأَكْرَمِ | |
| وَأَخْبَرَهُمْ مَا قَالَهُ الـْمُصْطَفَى لَهُ | |
| وَبَانَ لَهُمْ صِدْقُ النَّبِيِّ الـْمُكَرَّمِ | |
| وَلَكِنْ ظُهُورُ الصِّدْقِ مَازَادَهُمْ سِوَى | |
| نُفُورٍ وَإِنْكَارٍ وَسُوءِ التَّهَكُّمِ | |
| فَأَفْصَى مِنَ الشَّعْبِ النَّبِيُّ وَقَوْمُهُ | |
| بَنُو هَاشِمٍ وَالحَمْدُ للهِ الأَرْحَمِ | |
| وَرَفْعُ حِصَارِ الشَّعْبِ عَنْهُمْ وَنَقْضُهَا | |
| لِعَاشِرِ أَعْوَامِ النُّبُوَّةِ فَاعْلَمِ | |
| وفد نجران | |
| وَعَامَئِذٍ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ جَائَهُ | |
| فَرِيقٌ وَهُمْ مِنْ قَوْمِ عيسى ابْنِ مَرْيَمِ | |
| وَكَانُو زُهَا عِشْرِينَ رَجُلًا فَآمَنُوا | |
| بِهِ إِذْ تَلَا آيَ الْكِتَابِ الـْمُعَظَّمِ | |
| وَذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْتِ إِذْ كَانَ ثَمَّ مِنْ | |
| قُرَيْشٍ رِجَالٌ فَالْتَهَوْا بِالتَّرَوُّمِ | |
| وَزَادَ أَبُو جَهْلٍ فَسَفَّهَهُمَّ فَمَا | |
| جَزَاءُ هَجَوْا بَلْ أَعْرَضُوا لِلتَّكَرُّمِ | |
| وَقَالُوا سَلَامٌ لَا نُجَاِهُلُكُمْ لَكُمْ | |
| هَوَاكُمْ لَنَا مَا نَجْتَبِيهِ وَنَعْتَمِي | |
| وَقَدْ نَوَّهَ الْبَارِي بِهِمْ فِي كِتَابِهِ | |
| وَهُمْ أَجْرَهُمْ يُؤْتَوْنَ مَرَّيْنِ فَافْهَمِ | |
| فَبَعْدَ شُهُورٍ سِتَّةٍ مِنْ خُرُوجِهِمْ | |
| مِنَ الشَّعْبِ أودَى عَمُّهُ اللّذْ بِهِ حُمِي | |
| وَفِي إِثْرِهِ مَاتَتْ خَدِيجَةُ زَوْجُهُ | |
| فَكَانَ بِحُزْنٍ فَقَدَ هذيْنِ أَعْظَمِ. | |
| تزوج سودة والعقد على عائشة رضي الله عنها | |
| وَمِنْ بَعْدِ مَا مَاتَتْ تَزَوَّجَ سَوْدَةً | |
| وَقَدْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا الصَّاحِبُ السَّمِي | |
| وَعَائِشَةً مِنْ بَعْدِ شَهْرٍ وَمَا بَنَى | |
| بِهَا قَبْلَ إِيطانِ الـْمَدِينَةِ فَاعْلَمِ | |
| اشتداد أذية قريش والسفر إلى الطائف | |
| وَكَانَتْ قُرَيْشٌ كَاعَةِ عهْدَ عَمِّهِ | |
| عَنِ الْمُصْطَفَى إِذْ كَانَ فِي حِضْنِهِ الْحَمِي | |
| وَكَانَ وَجِيهًا فَاضِلًا عِنْدَهُمْ تَقِي | |
| كَفَالَتُهُ مَكْفُولَهُ كُلَّ مُجْرِمِ | |
| فَجَسَّرَ أَعْدَاءَ النَّبِيِّ مَمَاتُهُ | |
| عَلَى ظُلْمِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مُجَشَّمِ | |
| فَأَغْرَوْا بِهِ أَوْ بَاشَهُمْ لِانْتِهَارِهِ | |
| مُوَاجَهَةً بِالسَّبِّ ثُمَّ التَّهَكُّمِ | |
| فَبَادَرَ مَعْ مَوْلَاهُ زَيْدٍ مُسَافِرًا | |
| إِلَى الطَّائِفِ النَّائِي لِيَهْدِيَ مَنْ عَمِي | |
| وَيَطْلُبَ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومُوا بِنَصْرِهِ | |
| وَيُؤوُوهُ مَنَّاعِيهِ مِنْ كُلِّ مِغْثَمِ | |
| فَعَشْرَةَ أَيَّامٍ أَقَامَ النَّبِيُ فِي | |
| ثَقِيفٍ يُنَادِيهِمْ إِلَى النَّهْجِ الْأَقْوَمِ | |
| وَكُلُّ شَرِيفٍ مِنْ أُولَئكَ جَائَهُ | |
| وَكَلَّمَهُ فِي الْأَمْرِ دُونَ تَبَرُّمٍ | |
| فَلَمْ يَرَ مَنْ يُؤْوِى وَلَا نَاصِرًا لَهُ | |
| وَلَمْ يَكُ فِيهِمْ مُقْبِلٌ بِتَبَسُّمِ | |
| وَقَالُوا لَهُ اخْرُجْ مِنْ ثَقِيفٍ مُبَادِرَا | |
| وَأَغْرَوْا بِهِ الْأَوْبَاشَ مِنْ كُلِّ أَظْلُمِ | |
| فَقَامُوا لَهُ صَفَّيْنِ يَرْمُونَ نَحْوَهُ | |
| حِجَارًا إِلَى أَنْ خَضَّبُوا الرِّجْلَ بِالدَّمِ | |
| وَمَوْلَاهُ زَيْدٌ يَتَّقِيهِ بِنَفْسِهِ | |
| وَشُجَّ شَجَاجًا فِي الدِّفَاعِ الْعَرَمْرَمِ | |
| فَوَيْلٌ لَهُمْ حَيَّوْهُ بِالسَّبِّ وَالْخَنَا | |
| وَمَا ذَكَرُوا يَا مَرْحَبًا خَيْرَ مُقْدِمِ | |
| وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْ جَرْحِهِمْ رِجْلَهُ وَهُمْ | |
| حَقِيقٌ بِهِمْ تَقْبِيلَ رِجْلَيْهِ بِالْفَمِ | |
| فَهَلْ يُفْلِحُ الْمَدْمُونُ رِجْلَ نَبِيِّهِمْ | |
| تَبَابًا لِقَوْمٍ قَابَلُوهُ بِمُؤْلِمِ | |
| فَأَدْبَرَ خَيْرَ الْخَلْقِ يَشْكُو هَوَانَهُ | |
| عَلَى النَّاسِ وَالِإذْلَالَ لِلّهِ الْأَرْحَمِ | |
| وَيَطْلُبُ مِنْهُ العَوْذَ مِنْ سَخْطِهِ وَأَنْ | |
| يُجَنَّبُهُ كُلَّ امْرِءٍ مُتَجَهِّمِ | |
| فَجَاءَ مِنَ الْأَمْلَاكِ مُتَأَامِرٌ لَهُ | |
| فَإِنْ شَاءَ يَضْغَطْ أَهْلَ مَكَّةَ يَحْسَمِ | |
| بِتَطْبِيقِهِ الْأَخْشَبَيْنِ عَلَيْهِمُو | |
| فَقَالَ لَهُ لَا بَلْ أُؤَخِّرُ فِيهِمِ | |
| لَعَلَّ مُطِيعًا لِلإِلهِ مُوَحِّدًا | |
| لَهُ خَارِجٌ مِنْ صُلْبِهِمْ بَعْدُ يَنْتَمِي | |
| فَأَعْظِمْ بِصَبْرِ الْمُصْطَفَى عِنْدَ ضُرِّهِ | |
| لِمَا فِيهِ مِنْ أَجْرٍ لَدَى الله أَعْظَمِ | |
| وَكُلُّ آذِيَّاتٍ عَرَتْهُ رَوَافِعُ | |
| لِرُتْبَتِهِ عِنْدَ الِإلهِ المُعَظَّمِ | |
| فَلَوْ كَانَ يَعْرُو التِّبْرَ هُونٌ بِعَرْضِهِ | |
| عَلَى النَّارِ لَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهَا وَتُحْجَمِ | |
| إرسال ابنَيْ رَبِيعَة إلى ﷺ بقطف من العنب | |
| ت | |
| وَأَبْصَرَهُ فِي أَوْ بِهِ ابْنا رَبِيعَةٍ | |
| حَزِينًا فَلَا نَالِينَ رَحْمٍ مُكَتَّمٍ | |
| هُمَا أَرْسَلاَ قَطْفًا مِنَ الْعِنَبِ الّذِي | |
| بِأَرْضِيهِمَا لِلْمُصْطَفَى بِتَرَأُّمِ | |
| فَعَبْدُهُمَا عَدَّاسُ بِالقَطْفِ جَاءَهُ | |
| فَسَمَّى رَسُولَ اللهِ عِنْدَ التَّطَعُّمِ | |
| فَأَسْلَمَ إِعْجَابًا بِهَذَا وَمَا تَلَا | |
| عَلَيْهِ مِنَ الْقُرْآنِ فِي يُونُسَ السَّمِي | |
| جنّ نصبين | |
| وَفِي أَوْ بِهِ أَيْضًا أَتَاهُ بِنَخْلةٍ | |
| مِنَ الْجِنِّ رَهْطٌ فِي صَلَاةِ الْمُكَرَّمِ | |
| هُمْ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ مِنْهُ تَعَجُّبَا | |
| بِغَيْرِ شُعُورٍ مِنْهُ بِالْمُتَلَمْلَمِ | |
| وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ قِصَّةُ صَرْفِهِمْ | |
| إِلَيْهِ وَلَمْ يَشْعُرْ بِهَا قَبْلُ فَاعْلَمِ | |
| وَفِي أَوْ بِهِ أَيْضًا أَتَى قُرْبَ مَكَّةٍ | |
| فَأَرْسَلَ مَنْ يَسْتَأْمِنُ الْمُطْعِمَ الْكَمِي | |
| فَلَمَّا أَجَارَ الْمُطْعِمُ انْحَازَ دَاخِلًا | |
| لِمَكَّةَ حَتَّى جَاءَ مَسْجِدَهَا الْحَمِي | |
| فَبَعْدَ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ وَالْفِعْلِ سُبْحَةً | |
| هُنَاكَ مَضَى حَتَّى أَتَى الدَّارَ يَحْتَمِي | |
| وَرَافَقْهُ ذَاكَ الْمُجِيرُ وَوُلْدُهُ | |
| بِأَسْلِحَةٍ مَنْعًا لَهُ كُلَّ مِغْشِمٍ | |
| يَقُولُ أَلَا إِنِّي أَجَرْتُ مُحَمَّدًا | |
| فَلَا يُؤْذِهِ يَا قَوْمُ مَرْءٌ وَيَظْلِمِ | |
| فَمَا زَالَ مَعْهُمْ مُسْتَقِرًا بِمَكَّةٍ | |
| كَمَا كَانَ قَبْلَ السَّفَرِ الْمُتَقَدِّمِ | |
| خبر الطفيل بن عمرو الدوسي | |
| وَجَاءَ رَسُولَ اللهِ وَهْوَ بِمَكَّةِ ال | |
| طُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو اللّذْ إِلَى دَوْسَ يَنْتَمِي | |
| وَكَانَ نَبِيلًا شَاعِرًا ذَا مَكَانَةٍ | |
| لَدَى قَوْمِهِ دَوْسٍ وَصَاحِبُ مَكْرُمٍ | |
| فَإِذْ سَمِعَ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِهِ اهْتَدَى | |
| وَأَسْلَمَ تَصْدِيقًا بِهِ غَيْرَ مُحْجِمِ | |
| فَقَالَ رَسُولُ اللهِ رُحْ أَنْتَ دَاعِيًا | |
| لِقَوْمِكَ لِلْإِسْلَامِ دُوَن تَبَرُّمِ | |
| وَقَالَ اهْدِ يَا أَلله دَوْسًا فَرَاحَهُمْ | |
| فَآمَنَ جَمٌّ مِنْهُمُوا بِالْمُكَرَّمِ | |
| وَقَدْ جَعَلَ الرَّحْمَنُ فِي رَأْسِ سَوْطِهِ | |
| ضِيَاءً يَرَاهُ النَّاسُ مِصْبَاحَ غَيْهَمٍ | |
| الإسراء والمعراج | |
| نُسَبِّحُ مَنْ أَسْرَى بِخَيْرِ عِبَادِهِ | |
| مِنَ المَسْجِدِ الأَسْمَى إِلَى الْمَسْجِدِ السَّمِي | |
| إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْمُبَارَكِ حَوْلَهُ | |
| إِرَائَةَ آيَاتٍ لِمَوْلَاهُ الْأَكْرَمِ | |
| وَأَصْحَبَهُ الرُّوحُ الأَمِينَ حَبِيبَهُ | |
| فَسَارَ عَلى مَتْنِ الْبُرَاقِ الْمُرَسَّمِ | |
| أَرَاهُ مِنَ الْآيَاتِ مَا عَزَّ عِلْمُهُ | |
| وَعَلَّمَهُ فِي الْغَيْبِ مَا لَمْ يُعَلَّمِ | |
| وَقَدْ حَضَرَ الْقُدْسَ النَّبِيُّونَ جُمْلَةً | |
| فَصَلَّى بِهِمْ أَكْرِمْ بِذَاكَ الْمُقَدَّمِ | |
| وَرَقَّاهُ مَعْرُوجًا بِهِ مِنْهُ لِلسَّمَا | |
| فَمَا فَوْقُ حَتَّى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى الْحَمِي | |
| فَمَا شَائَهُ الْمَوْلَى فَأَكْرَمَهُ بِمَا | |
| بِهِ مُرْسَلٌ مِنْ قَبْلِهِ لَمْ يُكَرَّمِ | |
| وَبِالصَّلَواتِ الْخَمْسِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ | |
| وَيَوْمٍ قَضَى الْمَوْلَى عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ | |
| وَإِبْدَالُهُ الْخَمْسِينَ فَرْضًا بِعُشْرِهِ | |
| بِلا نَقْصِ أَجْرٍ مِنْ جَلَائِلِ أَنْعُمٍ | |
| فَقَامَ رَسُولُ اللهِ يُخْبِرُ قَوْمَهُ | |
| بِقِصَّتِهِ فَاسْتَنْكَرُوا فِي تَرَوُّمِ | |
| فَكَمْ فِي قُرَيْشٍ مِنْ ضَحُوكٍ مُصَفَّقٍ | |
| وَمُسْتَهْتِرٍ مُسْتَبْعِدٍ بِتَعَظُّمِ | |
| فَيَا وَيْحَهُمْ لَمْ يَعْلَمُو أَنَّ رَبَّهُمْ | |
| قَدِيرٌ عَلَى مَا شَاءَ بَلْ كُلُّهُمْ عَمِ | |
| عرضه صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل | |
| وَإِنْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ بَعْدَ الْهُدَى فَلَمْ | |
| يَدَعْ قَطُّ صَدْعًا بِالْبَلَاغِ وَيُحْجِمِ | |
| بَلِ اخْتَارَ عَرْضًا فِي الْمَوَاسَمِ نَفْسَهُ | |
| عَلَى كُلِّ أَحْيَاءٍ إِلَى الْعُرْبِ تَنْتَمِي | |
| فَعَشْرَ سِنِي الْإِظْهَارِ كَانَ مُوَافِيًا | |
| لَدَى كُلِّ حَاجٍ حَاضِرٍ مُتَخَيِّمِ | |
| يَقُولُ لَهُمْ إِنِّي مِنَ اللهِ مُرْسَلٌ | |
| إِلَيْكُمْ وَهَادِيكُمْ إِلَى النَّهْجِ الْأَقْوَمِ | |
| أَطِيعُوا لِرَبِّ الْخَلْقِ وَادْعُوهُ وَحْدَهُ | |
| وَلَا تُشْرِكُوا بِاللهِ يَغْفِرْ وَيَرْحَمِ | |
| أَلَا فَامْنَعُونِي وَانْصُرُونِي مُبَلِّغًا | |
| رِسَالَاتِ رَبِّي كُلَّ قَوْمٍ وَزِمْزِمِ | |
| يَجُولُ وَرَجُلُ يَقْتَفِيهِ يَقُولُ لَا | |
| تُطِيعُوهُ فَهْوَ الصَّابِئُ اللَّذْ بِهِ أرْتُمِي | |
| وَذَا الرَّجُلُ مِنْ أوْلَى الْعَشِيرِ ابْنُ جَدِّهِ | |
| أَبُو لَهَبٍ هَلْ يُبْصِرُ الشَّمْسَ مِنْ عَمِي | |
| فَلَمْ يَرَ فِي جُلِّ الْقَبَائِلِ نَاصِرًا | |
| وَلَا مُؤْوِيًا أَوْ مُصْغِيًا للتَّظَلُّمِ | |
| بَلِ الْمُنْكِرِينَ الْهَازِئِينَ تَكَبُّرًا | |
| وَمُنْتَفَخِي الْأَوْدَاجِ مُبْدِي التَّوَقُّمِ | |
| يَقُولُونَ مَا وَالَّلاتِي نَحْنُ مُصَدِّقِي | |
| رِسَالَتِكَ اللَّتْ قُلْتَهَا بِتَزَعُّمِ | |
| فَكَيْفَ وَمَنْ فِيهِمْ تَرَبَّيْتَ أَزْمُنًا | |
| دَرَوْا فِيكَ مَالَمْ نَدْرِ عَنْكَ وَنَعْلَمِ | |
| وَهُمْ بَعْدُ كُفَّارٌ بِدِينِكَ بَلْ هُمُوا | |
| أَشَاعُوا عَلَيْكَ الرَّدَّ فِي كُلِّ مَوْسِمِ | |
| أَلَمْ تَرَهُمْ أَهْلَ الْغِنَى وَالْعُلَى لَهُمْ | |
| وِلَايَةُ مَحْجُوجٍ عَلَى الْأَرْضِ أَعْظَمِ | |
| فَلَا تَحْسَبَنْ أَنَّا نُطِيعُ وَهُمْ عَصَوْا | |
| وَصَدُّوا صُدُودًا عَنْكَ فَاكْفُفْ وَأَحْجِمِ | |
| وَأَقْبَحُهُمْ رَدًا عَلَيْهِ قَبِيلَهُ | |
| مُسَيْلِمَةِ الطَّاغِي إِلَى تِلْكَ مُنْتَمي | |
| وَسَرَّ قُرَيْشًا رَدُّهُمْ وَاحْتِجَاجُهُمْ | |
| عَلَيْهِ فَزَادُوا الظُّلْمَ دُونَ تَحَشُّمِ | |
| وَمَا بَرَحُوا يَسْتَهْزِؤُونَ بِهِ إِذَا | |
| يُبَلِّغُهُمْ وَحْيًا عَنِ اللهِ الْأَكْرَمِ | |
| وَبِالْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ يَرَوْنَهَا | |
| عِيَانًا مَعَ اسْتِكْبَارِهِمْ وَالتَّعَظُّمِ | |
| وَهَمُّوا بِإِطْفَاءِ الْهُدَى نُورَ رَبِّهِمْ | |
| بِأَفْوَاهِهِمْ كَاسُّرْجِ تُطْفَأُ بِالْفَم | |
| وَمَا عَلِمُوا أَنْ ذَاكَ شُعْلَةُ جَمْرَةٍ | |
| مَتَى بَالَغُوا فِي النَّفْخِ فِيهَا تَضَرَّمِ | |
| بَلِ الله مَوْلَانَا مُتِمٌّ لِنُورِهِ | |
| وَلَوْ كَرِهُوا أَوْ أَغْلَفُوهُ بِأَسْحُمِ | |
| بدء إسلام الأنصار | |
| فَقَدْ جَاءَ مَوْلَانَا لِإِعْلَاءِ دِينِهِ | |
| بِقَوْمٍ أَعِزَّاءٍ أَلِبَّاءَ حُزَّمِ | |
| بِحَيَّيْنِ مِنْ أَوْلَادِ أَوْسٍ وَخَزْرَجٍ | |
| بِطَيْبَةَ صَقْعٌ سَابِقًا يَثْرِبًا سُمِي | |
| فَوَفَّقَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْعُرْبِ أَوَّلًا | |
| لِنَصْرِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى بِالتَّلَمْلُمِ | |
| فَإِذْ كَانَ وَافَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةَ الْتَقَى | |
| بِسِتَّةِ أَشْخَاصٍ لِخَزْرَجَ تَنْتَمِي | |
| فَلَمَّا أَمَالُوا سَمْعَهُمْ بِتَأَمُّلٍ | |
| إِلَى قَوْلِهِ وَاسْتَوْثَقُوا بِالتَّوَسُّمِ | |
| وَفِي عِلْمِهِمْ مَا قَالَهُ الْهُودُ قَبْلَ مِنْ | |
| خُرُوجِ نَبِيٍّ بِالرِّسَالَةِ مُكْرَمٍ | |
| وَمِنْ أَنَّهَا تَقْفُوا بِهِ حِينَ بَعْثِهِ | |
| فَتَقَتُلَ مَعْهُ قِتْلَةً كُلَّ مُجْرِمِ | |
| تَنَادَوْا وَقَالُوا إِنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي | |
| بِهِ أَوْعَدَتْنَا الْهُودُ فَلْنَتَقَدَّمِ | |
| وَلَا يَسْبِقُونَا هُمْ إِلَيْهِ فَأَسْلَمُوا | |
| وَعَادُو إِلَى الْأَوْطَانِ مَعْ خَيْرِ مَغْنَمٍ | |
| فَأَعْظِمْ بِسَبْقٍ حَازَهُ وُلْدُ خَزْرَجٍ | |
| مِنَ الْيَثْرِبِيِّينَ الْأَعِزَّاءِ فَاعْلَمِ | |
| وَقَامُوا بِنَشْرِ الدِّينِ فِيهَا فَمِنْهُمُوا | |
| كَثِيرٌ أَجَابُوا وَاعْتَلَى الدِّينُ فِيهِمِ | |
| وَفِي الْقَابِلِ اثْنَا عَشْرَ مِنْ أَهْلِهَا الْتَقَوْا | |
| بِهِ عِنْدَهَا يِدْعُوا إِلَى كُلِّ مَكْرُمِ | |
| فَبَايَعَهُ كُلٌّ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَا | |
| عَلَى مَا نُهَيْنَهْ فِي الْكِتَابِ الْمُعَظَّمِ | |
| فَأَرْسَلَ مَعْهُمْ مِصْعَبًا وَهْوَ قَارٍئٌ | |
| يُعَلِّمُهُمْ فَاسْتَغْرَقُوا فِي التَّعَلُّمِ | |
| فَمَا زَالَ يَفْشُو الدِّينَ فِيهِمْ وَيَعْتَلَي | |
| رُقِيًّا وَيَجْلُو نُورُهُ كُلَّ غَيْهَمِ | |
| وَثَالِثَ أَعْوَامِ اللِّقَا حَجَّ مَكَّةً | |
| كَثِيرُونَ مِنْهُمْ وَانْتَدَوْا كُلَّ مَوْسِمِ | |
| وَمِنْ بَيْنِهِمْ مَعْ مَرْأَتَيْنِ ثَلَاثَةٌ | |
| وَسَبْعُونَ أَفْصَوْا وَانْتَهَوْا لِلْمُكَرَّمِ | |
| لَدَى الْعَقَبَةِ الْمَوْعُوُد إِتْيَانُهَا وَقَدْ | |
| مَضَى نَحْوَ ثُلُثُ اللَّيْلِ بَعْدَ التَّحَزُّمِ | |
| أَتَى مَعَهُ الْعَبَّاسُ مُسْتَوْثِقًا لَهُ | |
| وَحَاوَرَهُمْ مَعْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْلِمٍ | |
| فَقَالُوا عَلَيْنَا يَا رَسُولَ الْهُدَى اشْتَرِطْ | |
| لِنَفْسِكَ وَالرَّحْمَانِ مَا شِئْتَ تُكْرَمِ | |
| فَعَاهَدَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ | |
| وَلَا يُشْرِكُوا بِالْخَالِقِ اللهِ الْأَعْلَمِ | |
| وَأَنْ يَمْنَعُوهُ الظَّالِمِينَ كَمَنْعِهِمْ | |
| لِأُسْرَتِهِمْ إِمَّا يَجِئْهُمْ وَيَقْدُمِ | |
| فَبَايَعُهُ كُلٌّ عَلَى شَرْطِهِ وَمِنْ | |
| أُولَاكَ الْبُرَاءُ احْتَازَ فَضْلَ التَّقَدّمِ | |
| وَمِنْ هَؤُلَا اثْنَيْ عَشْرَ رَجُلًا قَدْ اجْتَبَى | |
| نَقِيبًا عَلَيْهِمْ كَاجْتِبَاءِ ابْنِ مَرْيَمِ | |
| هجرة الصحابة إلى المدينة | |
| فَتَمّتْ بِذِي الْمُصْطَفَى بَيْعَتَانِ مَعْ | |
| بَنِي قِيلَةٍ أَهْلَ الْوَفَا وَالتَّكَرُّمِ | |
| فَإِذْ فِي قُرَيْشٌ شَاعَ إِسْلَامُ طَيْبَةِ | |
| وَبَيْعَتُهَا هَبُّوا بِوَغْمٍ مُضَرَّمِ | |
| فَأَذُوا بَقَايَا الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّة | |
| وَسَاقُوا إِلَيْهِمْ كُلَّ ضُرٍّ مُحَطَّمِ | |
| فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِلصَّحْبِ هَاجَرُوا | |
| لِطَيْبَةَ فِيهَا الْأَمْنُ مِنْ كُلِّ مِغْشَمِ | |
| فَهَاجَرَ أَرْسَالًا إِلَيْهَا كَثِيرُهُمْ | |
| وَأَخَّرَ بَعْضًا لِانْتِظَارٍ الْمُكَرَّمِ |