2
| هجرة | النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة |
| فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ يَثْوِى بِمَكَّةَ | |
| يُقَاسِي مَضَرَّاتٍ بِعَزْمٍ مُصَمَّمِ | |
| وَيَرْجُو حُصُولَ الأَمْرِ مِنْ رَبِّهِ بِأَنْ | |
| يُهَاجِرَ تَوْسِيعَ الْبَلاَغِ الْمُحَتَّمِ | |
| إِذِ الرُّوحُ جِبْرِيلٌ أَتَى آمِرًا لَهُ | |
| أَنِ اخْرُجْ مِنَ الْبَطْحَا وَطَيْبَةَ يَمِّمِ، | |
| وَأَنْ لَا تَنَمْ فِي بَيْتِكَ اللَّيْلَةَ الَّتِي | |
| دَنَتْ مِنْكَ إِيحَاءً مِنَ اللهِ الْأَحْكَمِ | |
| فَقَامَ سَرِيعًا مَاشِيًا مُتَقَنِّعًا | |
| لِبِيتَ أَبِي بَكْرٍ أَخِيهِ الـْمُتَيَّمِ | |
| وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرِ وَسَاعَةً | |
| زِيَارَتُهُ فِي مِثْلِهَا لَمْ تَقَدَّمِ | |
| فَصَاحَتْ لَهُ أَسْمَاءُ إِذْ بَصَرَتْ بِهِ | |
| تَقُولُ أَبِي ذَا جَائَكَ الـْمُصْطَفَى السَّمِي | |
| فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدَاءً لَهُ أَبِي | |
| وَأُمِّي لـِمَاذَا جَاءَ فِي غَيْرِ مَقْدِمِ | |
| فَبَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا | |
| رَسُولَ الِإلَهِ الْحَقِّ خُذْ فِي التَّكَلُّمِ | |
| فَقَالَ أَزِلْ عَنْكَ الصَّوَاحِبَ قَالَ لَا | |
| يَضُرْنَ فَهُنَّ الْأَهْلُ لَا بَأْسَ كَلّمِ | |
| فَقَالَ لَهُ إِنِّي أُمِرْتُ بِهِجْرَتِي | |
| وَأَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي لِطَيْبَةَ فَاكْتُمِ | |
| وَقَالَ نَعَمْ إِذْ رَامَ صُحْبَتَهُ لَهُ | |
| فَعَيْنُ أَبِي بَكْرٍ سُرُورًا هَمَتْ هُمِي | |
| فَقَالَ لَهُ الصِدِّيقُ مِنْ نَاقَتِيَّ قَدْ | |
| عَلَفْتُهُمَا خُذْ نَاقَةً وَتَسَلَّمِ | |
| فَقَالَ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ قُبُولَهَا | |
| بِلَا عِوَضٍ بِعْنِي بَعِيرًا وَقَوِّمِ | |
| لِيَجْعَلَ مَا يَأْتِي جِهَادًا بِنَفْسِهِ | |
| وَأَمْوَالِهِ للهِ مَوْلَاهُ الأَرْحَمِ | |
| فَنَاقَتَهُ الْقُصْوَاءَ مِنْهُ اشْتَرَى لَهُ | |
| وَقِيمَتُهَا خَمْسَانِ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمِ | |
| وَوَاعَدَهُ وَقْتًا مِنَ الَّليْلِ مُظْلِمًا | |
| وَظَلَّا بِشَوْقٍ لِلْجَلَاءِ الـْمُبَرَّمِ | |
| فَأَمْسَى وَجَاءَ الَّليْلُ يُرْخِي سُدُولَهُ | |
| عَلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ الْعَرَمْرَمِ | |
| وَلَيْلَتَهُ هَاتِيكَ لَيْلَةَ أَجْمَعَتْ | |
| قُرَيْشٌ عَلَى إِعْدَامِهِ مُهْرَقَ الدَّمِ | |
| فَإِنَّ قُرَيْشًا غَاظَهُمْ أَنْ تَسَاتَلَتْ | |
| صَحَابَتُهُ تَأْوِي إِلَى يَثْرِبَ الْحَمِي | |
| وَأَنْ عَلِمُوا أَنْ قَدْ أَرَادَ لِحَاقَهُ | |
| بِهِمْ وَهْوَ عِنْدَ الْقَوْمِ أَفْظَعُ كِرْزِمِ | |
| وَفِي عِلْمِهِمْ أَنَّ الَّذِينَ بِيَثْرِبٍ | |
| ذَوَوُ قًوَّةٍ قَعْسًا وَبَأْسٍ مُحَطَّمِ | |
| فَقَامُوا وَعَنْ سَاقِ الْعَدَاوَةِ شَمَّرُوا | |
| يُرِيدُونَ قَلْعَ النَّابِتِ الـْمُتَبَرْعِمِ | |
| فَنَادَى رَئِيسُ الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ صِلُوا | |
| إِلَى النَّدْوَةِ العُلْيَا نُحَاوِرْ وَنَحْكُمِ | |
| فَلَمَّا انْتَدُو أَلْقَى الـْمُرَحِّبُ خُطْبَةً | |
| يُنَوِّهُ فِيهَا بِالرَّئِيسِ الـْمُفَخَّمِ | |
| وَيَحْفِي بِكُلِّ ثُمَّ قَالَ وَقَفْتُمُو | |
| عَلَى مَا دَعَوْنَاكُمْ لَهُ فَلْيُبَرَّمِ | |
| فَإِذْهُمْ بِنَادِيهِمْ أَتَاهُمْ وَلِيُّهُم | |
| وَقُدْوَتُهُمْ إِبْلِيسُ مُغْوِي أَبِيهِمِ | |
| بِصُورَةِ نَجْدِيٍّ تَطَيْلَسَ كَيْ يَرَوْا | |
| برائَتَهُ مِنْ جسّه لِلْمُكَرَّمِ | |
| فَقَالَ ائْذَنُوا لِي فِي الدُّخُولِ فَرُبَّمَا | |
| أَدُلُّ عَلَى رَأْيٍ سَدِيدٍ مُسَلَّمٍ | |
| فَقَالُوا لَهُ إِذْ لَمْ تَكُنْ مِنْ تِهَامَةٍ | |
| فَلَسْتَ عَلَى سِرٍّ ظَنِينًا فَأَقْدَمِ | |
| فَكُونُوا مُجِيلي الْفِكْرِ فِي أَمْرِهِمْ بِلَا | |
| حَرَاكٍ لِشَيءٍ مِثْلَ رُصَّدِ أَنْجُمِ | |
| فَمَنْ بَعْدَ تَفْكِيرٍ طَوِيلٍ تَهَيَّئُوا | |
| لإِلْقَاءِ آرَاءٍ بَدَتْ وَالتَّكَلُّمِ | |
| فَقَالَ امْرُؤٌ مِنْهُمْ لِيُوثَقْ مُحَمَّدٌ | |
| بِبَيْتٍ وَيُغْلَقْ بَابُ ذَاكَ وَيُسْطَمِ | |
| فَيَهْلِكَ عَنَّا مَهْلِكَ الشُّعَرا مَضَوْا | |
| وَذُرَّ عَلَى أَكْفَانِهِمْ عِطْرُ مَنْشِمٍ | |
| فَرَدَّ عَلَيْهِ الْحَاضِرُونَ وَشَيْخُهُمْ | |
| مِنَ الْجِنِّ حَتَّى صَارَ ذَا مُهْمِلًا رُمِي | |
| وَقَالَ امْرُؤٌ ثَانٍ لِيُخْرَجْ وَيُنْأَ عَنْ | |
| قُرَانَا إِلَى أَقْصَى مَرَاحِلَ نُسْلِمِ | |
| فَأَنَّبَهُ كُلٌّ وَأَوْهَوْا كَلَامَهُ | |
| وَرَدُّوا وَقَالَ الشَّيْخُ فِي صَوْتِ ضَيْغَمِ | |
| صَهٍ لَسْتَ مِنْ أَحْلَاسِهَا نَحْنُ إِنْ نَكُنْ | |
| نُحَقِّقُ هَذَا الرَّأْيَ نَخْسَرْ وَنَنْدَمِ | |
| أَلَمْ تَرَهُ رَجُلَ الْبَلَاغَةِ سَاحِرًا | |
| بِمَنْطِقِهِ مَعْ حُسْنِ وَجْهٍ وَمُبْسَمِ | |
| فَلَوْ حَلَّ فِي أَرْضٍ لَسَخَّرَ أَهْلَهَا | |
| فَيَأْتِي بِهِمْ شَنًّا لِحَرْبٍ عَرَمْرَمٍ | |
| يُرَى فِيهِ رَأْيًا فِيهِ حَسْمُ اعْتِدَائِهِ | |
| عَلَيْكُمْ وَمَنْ يُهْمَلْ عَدُوَّا يُحَطَّمِ | |
| فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ فَخَامَةُ صَدْرِهِمْ | |
| يَرَى نَفْسَهُ كَشَّافَ ذَا الْحَادِثِ الْعَمِى | |
| وَفَيْصَلَ كُلِّ الـْمُشْكِلَاتِ جُذَيْلَهَا الْ | |
| مُحَكَّكَ وَالنِّبْرَاسَ فِي كُلِّ غَيْهَمِ | |
| أَلَا فَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ بَطْنٍ بِمَكَّةٍ | |
| فَتًى أَيّدًا شَهْمًا يُخَصُّ بِهِذْرِمِ | |
| فَيُؤْمَرَ فَلْيَضْرِبْهُ كُلُّ بِسَيْفِهِ | |
| كَضَرْبَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بَاسِلٍ كَمِي، | |
| يَكُونُ بِهَذَا ثَأْرُهُ فِي قَبَائَلٍ | |
| مُشاعًا فَيَرْضَى قَوْمُهُ فِيهِ بِالدَّمِ | |
| فَمَا قَوْمُهُ يَوْمًا تُطِيقُ قِتَالَهُمْ | |
| جَمِيعًا وَمَنْ لَمْ يُحْسِمِ الشَّرِّ يَنْدَمِ | |
| فَصَفَّقَ كُلٌّ قَائِلِينَ بَخٍ بَخٍ | |
| لِهَذَا وَقَالَ الشَّيْخُ ذَا رَأْيُ صَيْرَمِ | |
| فَلَا بُدَّ مِنْ تَنْفِيذِهِ دُونَ مُهْلَةِ | |
| فَلِلَّهِ دَرُّ الصًدْرِ أَسْمَى مُحَكَّمِ | |
| وَنَوَّهَ بِالطَّاغِي وَعَظَّمَ قَدْرَهُ | |
| وَصَوَّبَ عَقْلَ الْفَاتِكِ الـْمُتَقَحِّمِ | |
| فَبِئْسَ عَدُوُّ الْحَقِّ اِبْلِيسُ عَوْنُهُمْ | |
| عَلَى الـْمَكْرِ بِالْهَادِي النَّبِيِّ الـْمُكَرَّمِ | |
| فَقَامُو عَنِ النَّادِي يَقُولُونَ اِنَّنَا | |
| لَنَا صِدْقُ الأَنْوَءِ يَا سَعْدُ فَارْحَمِ | |
| فَجَاؤُوا وَحَفُّوا بَيْتَهُ وَهْوَ فِيهِ مَعْ | |
| عَلِيِّ بِذِكْرِ اللهِ مَوْلَاهُ الْأَرْحَمِ | |
| فَبَاتُوا بِأَطْرَافٍ عَلَى صَيْرِ بَابِهِ | |
| مُعَلَّقَةٍ مُحْمَرَّةٍ مِنْ تَحَدُّمِ | |
| وَهُمْ يَرْصُدُونَ الْفَجْرَ أَنْ يُوقِعُوا بِهِ | |
| جِهَارًا لِيُدْرَي أَنَّهُ فِعْلُ زِمْزِمٍ | |
| وَشُهْرَةُ أَنَّ الْقَتْلَ مِنْ أَغْلَبِيَّةٍ | |
| تَعُوقُ عَنِ الثَّأْرِ الأَقَلِّينَ فَاعْلَمِ | |
| وَإِذْ يَمْكُرُ الْكُفَّارُ وَاللهُ فَوْقَهُمْ | |
| يُدَبِّرُ مَكْرًا مُخْزِيًا كُلَّ مُجْرِمٍ | |
| فَإِذْ عَلِمَ الهَادِي الـْمُحَاطَ بِهِ بِهِمْ | |
| تَهَيَّأَ يُفْصِى وَهْوَ بِاللهِ يَحْتَمِي | |
| فَأَوْصَى عَلِيًّا أَنْ يَنَامَ فِرَاشَهُ | |
| وَيَلْتَفَّ فِي بُرْدٍ لَهُ وَهْوَ حَضْرَمِي | |
| وَوَكَّلَهُ رَدَّ الوَدَائِعَ كُلِّهَا | |
| إِلَى مُودِعِيهَا عِنْدَهُ لِلتَّحَزُّمِ | |
| فَغَادَرَ ذَاكَ الْبَيْتَ لِلّهِ خَارِجًا | |
| إِلَى اللهِ فِي شَطْرِ مِنْ اللّيْلِ مُظْلِمِ | |
| وَذَرَّ عَلَيْهِمْ كَفَّ تِرْبَاءَ قَارِئًا | |
| لِمَطْلِعَ يَسِينَ الْكِتَابِ الـْمُعَظَّمِ | |
| فَلَمْ يَشْعُرُو وَاللهِ أَعْمَى عُيُونُهُمْ | |
| وَصَيَّرَهُمْ إِذْ ذَاكَ أَغْفَلَ نُوَّمِ، | |
| وَكَانُوا إِذَا رَدُّوا الْعُيُونَ لِصَيْرِهِ | |
| رَأَوْا شَبَحًا فِي دَاخِلِ الْبَيْتِ يَكْتَمِي | |
| وَمَابَرَحُوا حَتَّى تَضَجَّرَ كُلُّهُمْ | |
| يَقُولُونَ زُلْ يَالَيْلُ يَا صُبْحُ أَنْعِمِ | |
| فَقَالَ لَهُمْ مَنْ قَدْ رَآهُمْ بِبَابِهِ | |
| رُقُوبًا خَسِرْتُمْ فَانْشُزُوا لِلتَّهَمُّمِ | |
| فَذَلِكَ قَدْ وَاللهِ مَرَّ بِكُمْ وَمِنْ | |
| تُرَابٍ عَلَيْكُمْ ذُرَّ إِذْ كُلُّكُمْ عَمِي | |
| فَهَبُّوا سِرَاعًا يِنْفُضُونَ التُّرَابَ عَنْ | |
| رُؤُوسِهِمْ اللَّتْ حَشْوُهَا الطِّينُ وَالْحَمِى | |
| فَإذْ كَشَفَ الْفَجْرُ الْحَقِيقَةَ أَنَّهُ | |
| تَخَلَّصَ مِنْ مَأْوَاهُ غَيْرَ مُرَوّمِ | |
| وَأَنَّ الّذِي كَانُوا يَرَوْنَ بِبَيْتِهِ | |
| أَبُو حَسَنٍ عَضُّوا أَنَامِلَ مَنْدَمٍ | |
| فَسَالُوا عَلِيَّا أَيْنَ مَنْ مَعَكَ قَالَ مَا | |
| أَحَطْتَّ بِهِ عِلْمًا إِذَا بَعْضُهُمْ جَمِي | |
| فَصَالَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَلُّوا سَبِيلَهُ | |
| وَجَدُّوا سِرَاعًا لاِفْتِقَادِ الْمُكَلْصَمِ | |
| وَجَالُوا بِقَاعًا شَاهِرِي أَسْيَفٍ وَهُمْ | |
| يَقُولُونَ نَأْتِي الآنَ بَالْمُتَكَرْدِمِ | |
| وَإنَّ النَّبِيَّ اجْتَازَ حَتَّى إذَا الْتَقَي | |
| بِصَاحِبِهِ سَارا لِثَوْرٍ لِيَنْكَمِي | |
| فَجَدَّ بِذَيْنِ السَّيْرُ مِنْ دُونِ مُرْشِدٍ | |
| وَعِلْمٍ بِأَعْلَامٍ بِأَحْلَكَ غَيْهَمِ | |
| وَإِنْ كَانَ سِتْرُ اللهِ مُرْخًى عَلَيْهِمَا | |
| وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ يُحْفَظْ وَيُعْصَمِ | |
| فَحِينَ انْتَهَى لِلْغَارِ قَالَ رَفِيقُهُ | |
| مَكَانَكَ كَيْ أَسْتَبْرِىءَ الغَارَ تَسْلَمِ | |
| فَنَقَّاهُ ثُمَّ اسْتَبْرَأَ الحَجَرَةَ اتَّقَا | |
| لُحُوقَ أَذًى لِلْمُصْطَفَى مِنْهُ مُؤْلَمِ | |
| وَبِالْخَرَقِ الأَجْحَارَ سَدَّ ثُقُوبَهَا | |
| وَبالرِجْلِ جُحْرًا كَانَ مَجْحَرَ أَرْقَمِ | |
| وَبَالَغَ فِي تَنْظِيفِهِ ثُمَّ قَالَ يَا | |
| رَسُولَ الِإلهِ انْزِلْ وَبِالأَمْنِ رَوِّمِ | |
| وَنَامَ رَسُولَ اللهِ وَاضِعَ رَأْسِهِ | |
| عَلَى حِجْرِهِ رَوْمًا لِأَدْنَى تَنَعُّمِ | |
| فَإِذْ نَهَشَ الصِّدِّيقُ فِي الرِّجْلِ حَيَّةٌ | |
| مِنْ الْجُحْرِ لَمْ يَعْبَأْ بِذَاكَ التَوَصُّمِ | |
| وَلَمْ يَعْلَمِ الهَادِي بِمَا نَابَهُ إِلَى | |
| تَقَطُّرِ دَمْعٍ مِنْهُ فِي وَجْهِهِ السَّمِي | |
| فَتَفْلُ وَمَسْحُ الْمُصْطَفَى حَيْثُ نَابَهُ | |
| شَفَي مَا بِهِ مِنْ حِرْقَةٍ وَتَوَرُّمِ | |
| وَقَرَّاهُمَا فِي الغَارِ بَعْدَ دُخُولِهِ | |
| ثَلَاثَ لَيَالٍ فِي كَلَائَةِ الأَرْحَمِ | |
| وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ نَجْلُ رَفِيقِهِ | |
| يَجُسُّ مِنَ الأَعْدَاءِ كُلَّ مُكَتَّمِ | |
| فَيَحْفَظُ عَنْهُمْ كُلَّ مَا ائْتَمَرُوا | بِهِ |
| مِنَ الْكَيْدِ ضِدَّ الْمُصْطَفَى بِتَفَهُّمِ | |
| فَيَأْتِيهِمَا فِي الْغَارِ فِي الْوَهْنِ مُخْبِرًا | |
| بِهِ ثُمَّ يَأْتِيهِمْ كَأَنْ لَمْ يُعَتَّمِ | |
| وَكَانَ بهتر عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةِ | |
| يُوَافِيهِمَا مَعْ مِنْحَةٍ بِتَحَزُّمٍ | |
| فَيَسْقَيهِمَا مِنْ دَرِّهَا ثُمَّ يَقْتَفِي | |
| لِيَمْحُوَهَا آثَارَ ذَاكَ الـْمُعَتِّمِ ،، | |
| كَمَا كَانَ أَهْلُ الصَّاحِبِ الْفَرْدِ جَهَّزُوا | |
| أَحَثَّ جَهَازٍ كَانَ دُونَ تَجَثُّمِ | |
| وَأَسْمَاءُ شَقَّتْ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا | |
| لِرَبْطِ جِرَابٍ أَتْرَعَتْهُ بِمَطْعَمِ | |
| وَشَدَّتْ بِبَاقِيهِ السِّقَاءَ فَسُمِّيَتْ | |
| بِذَاتِ النِّطَاقَيْنِ امْتِيَازًا بِذَا السَّمِ | |
| وَلَمْ يَكُنِ الصِّدِّيقُ أَبْقَى لِأَهْلِهِ | |
| مِنَ الْمَالِ شَيْئًا مَّا وَلَمْ يَتَبَرَّمِ | |
| بَلِ اخْتَارَ حَمْلًا لِلْحَصِيلِ مُقَدِّرًا | |
| بحَاصِلِ ضَرْبِ الْخُمْسِ فِي أَلْفِ دِرْهَمِ | |
| فَأَمَّا قُرَيْشٌ فَهْيَ وَالْقَافَةُ انْتَهُوا | |
| إِلَى الْغَارِ مُسْتَقْصِي مَحَالَّ التَّوَهُّمِ | |
| وَقَافَتُهُمْ قَالُوا انْتهَى أَثَرُ السُّرَى | |
| هُنَا فَتَرَئَوْا عَلَّهُ فِيهِ يَنْكَمِي | |
| فَإِذْ صَرَفُوا أَبْصَارَهُمْ نَحْوَ بَابِهِ | |
| عَلَيْهِ رَأَوْ ا نَسْجَ الْعَنَاكِبِ فَاعْلَمِ | |
| وَزَوْجَيْ حَمَامِ الْوَحْشِ حَاِئَمَتَيْنِ فِي | |
| أَمَانٍ بِقُرْبِ الْغَارِ وَالْبَيْضُ قَدْ حُمِي | |
| فَمَا جَوَّزُوا أَنْ مَرَّ بِالْبَابِ مُخْتَفٍ | |
| وَقَالُوا مُحَالٌ أَنْ يُرَى فِيهِ مُكْتَمِي | |
| وَيَسْمَعُهُمْ خَيْرُ الْأَنَامِ فُوَيْقَهُ | |
| وَيَعْلَمُ أَنْ كُلٌ مِنَ الْقَوْمِ قَدْ عَمِي | |
| وَقَالَ لَهُ الصِّدِّيقُ لَوْ يَنْظُرُ امْرُؤٌ | |
| لِمَا تَحْتَ عَقِبَيْهِ رَآنَا فَيَنْصَمِي | |
| فَثَبَّتَ قَلْبَ الصَّاحِبِ اللّذْ يَرُوعُهُ | |
| وُقُوعُ قُرَيْشٍ حَوْلَ ثَوْرٍ كَيَرْخُمٍ | |
| يَقُولُ لَهُ لاَ تَأْسَ إِنَّ الإِلَهَ مَعْ | |
| كِلَيْنَا وَمَنْ يَصْحَبْهُ مَوْلَاهُ يَعْصَمِ | |
| فَمَا الظًّنُّ بِالإِثْنَيْنِ وَاللهُ مَعْهُمَا | |
| يَحُوطُهُمَا مَنْ يَرْعَهُ اللهُ يَسْلَمِ | |
| فَعَادَتْ قُرَيْشٌ خَيْبَةٌ نَحْوَ مَكَّةٍ | |
| تَعُضُّ بَنَانَ الخَاسِرِ الـْمُتَنَدِّمِ | |
| وَأَصْدَرَتِ الإِعْلَانَ أَنَّ لآِخِذٍ | |
| لَهُ مِأةً مِمَّا بَعِيرٍ مُسَلَّمِ | |
| فَإِذّ هَدَا الْأَصْوَاتُ وَالطَّلَبُ انْتَفَى | |
| أَرَادَهُمَا الإِسْرَاعَ لِلْمَقْصِدِ السَّمِي | |
| وَمِنْ قَبْلُ كَانَا اسْتأجَرا ابْنَ أُرَيْقِطٍ | |
| يَدُلُّ عَلَى نَهْجٍ لِطَيْبَةَ أَسْلَمِ | |
| إِذْ وَكَّلَاهُ النَّاقَتَيْنِ كَمَا هُمَا | |
| بِهِ ائْتَمَنَا مَعْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْلِمِ | |
| فَصُبْحَ ثَلَاثٍ جَاءَ ذَاكَ الدَّلِيلُ مَعْ | |
| بَعِيرَيْهِمَا ثَوْرًا مَجِيءَ تَحَزُّمِ | |
| فَسَارَ وَعَيْنُ اللهِ تَرْعَاهُمَا عَلَى | |
| رَكُوبَيْهِمَا اسْتِتْبَاعَ خَطٍّ مُعَلِّمِ | |
| وَقَدْ أَرْدَفَ الصِّدِّيقُ مَوْلَاهُ عَامِرًا | |
| فَجَدُّوا عَلَى إِثْرِ الدَّلِيلِ الْمُقَدّمِ | |
| وَإِنْ أَبَا بَكْرٍ يَحُوطُ النَّبِيَّ مِنْ | |
| جَوَانِبِهِ وَالْعَيْنُ لِلْبُعْدِ تَرْتَمِي | |
| أَجَازَهُمَا الْخِرِّيتُ أَسْفَلَ مَكَّةٍ | |
| فَأَسْفَلَ مِنْ عَسْفَانَ خِيفَةَ مِغْشَمِ | |
| فَمَرّا بِكُوخَيْ أُمِّ مَعْبَدِ نِ الَّتِي | |
| تَجُودُ عَلَى سَفْرٍ بِشَرْبٍ وَمَطْعَمٍ | |
| فَقَالَ لَهَا هَلْ عِنْدَكِ الآنَ حَسْوَةٌ | |
| مِنَ الدَّرِّ قَالَتْ لَا فَإِنْ تَكُ نُطْعِمِ | |
| وَكَانَ بِكِسْرِ الْكُوخِ شَاةٌ تَخَلَّفَتْ | |
| عَنِ الشَّاءِ مِنْ جَهدٍ بِهَا وَتَوَصُّمِ | |
| فَقَالَ لَهَا فِي حَلْبِ تِلْكَ ائْذَنِي لَنَا | |
| فَقَالَتْ نَعَمْ إِنْ دَرّتِ الشَّاةُ فَاغْنَمِ | |
| فَقَامَ رَسُولُ اللهِ يَسْمَحُ ضَرْعَهَا | |
| وَيَتْلُو عَلَيْهِ اسْمِ الإِلَهِ الْمُعَظَّمِ | |
| فَأَبْعَدَتِ الفَخْذَيْنِ عَنْ عِظْمِ ضَرْعِهَا | |
| فَجَادَتْ بِدَرِّ لِلْمَحَالِبِ مُفْعِمِ | |
| فَأَبْقَى لَدَيْهَا بَعْدَ شُرْبِ جَمِيعِهِمْ | |
| لِصَاحِبِهَا كَأْسًا بِهَا الدَّرُّ لِلْفَمِ | |
| فَوَدَّعَهَا كُلٌّ وَغَابُوا وَلَمْ يَبِنْ | |
| لَهَا أَنَّهُمْ مَنْ هُمْ وَلَمْ تَتَهَمِّمِ | |
| فَلَمَّا أَتَاهَا الزَّوْجُ اسْقَتْ وَأَخْبَرَتْ | |
| بِقِصَّتِهِمْ وَصَّافَةً بِالتَّوَسُّمِ | |
| وَقَدْ بَالَغَتْ فِي وَصْفِهَا الْمُصْطَفَى لَهُ | |
| بِكُلِّ جَمِيلٍ مِنْ بَهَاءِ وَمَكْرُمِ | |
| يَفِيضُ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاغَةٍ قَوْلُهَا | |
| وَيَجْمَعُ أَوْصَافَ النَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ | |
| وَسُبْحَانُ عَيٌّ عَنْ فَصَاحَةِ لَفْظِهَا | |
| وَكَعْبٌ فَشِيلٌ عِنْدَهَا فِي التَّكَلُّمِ | |
| وَكَانَ اقْتَفَى إِثْرَ النَّبِيِّ سُرَاقَةٌ | |
| عَلَى فَرَسٍ سَبَّاقَةً كُلَّ مُلْجَمٍ | |
| مُرِيدًا لِلاسْتِبْدَادِ مِنْ دُونِ شِرْكَةٍ | |
| بِمَا وَعَدَ الْكُفَّارُ آخِذَهُ الْكَمِي | |
| فَكَادَ يَمُسُّ الْمُصْطَفَى بِبَنَانِهِ | |
| وَأَيْقَنَ أَنْ قَدْ جَاءَهُ الحَظُّ يَنْتَمِي | |
| فَسَاخَتْ يَدَاهَا سَوْخَةً فِي مَمَرِّهَا | |
| إِلَى رُكْبَتَيْهَا فَهْوَ عَنْ تِلْكَ يَرْتَمِ | |
| فَمِنْ بَعْدِ إِنْهَاضٍ وَزَجْرٍ جَرَتْ بِهِ | |
| فَثَانِيَةً سَاخَتْ فَأُخْرَى كَأَعْظَمِ | |
| فَلَمَّا دَعَاهُمْ بِالاَمَانِ وَتَابَ عَنْ | |
| نَوَايَاهُ قَامُوا ثُمَّ قَالُوا تَكَلَّمِ | |
| فَأَخْبَرَهُمْ مَا دَبَّرَتْهُ وَرَائَهُ | |
| قُرَيْشٌ فَقَالُوا أَخْفِ عَنَّا وَكَتِّمِ | |
| وَاِذْ عَرَضَ الزَّادَ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ | |
| عَلَيْهِ أَبَى عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ فَافْهَمِ | |
| فَعَادَ وَرَدَّ المُقْتَفِينَ وَرَائَهُ | |
| وَقَالَ لَهُمْ مَا ثَمَّ مِنْ مُتَوَهَّمِ | |
| تَرَاهُ صَبَاحَ الْيَوْمَ أَعْدَى عَدُوِّهِ | |
| وَآخِرَهُ جُنْدِيَهُ اللّذْ بِهِ حُمِي | |
| فَمُذْ شَاعَ بَيْنَ الـْمُسْلِمِينَ بِطَيْبَةٍ | |
| خُرُوجُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى يَنْتَحِيمِ | |
| تَهَيَّأَ لِاسْتَقْبَالِهِ كُلُّهُمْ وَقَدْ | |
| تَسَلَّحَ خَوْفًا مِنْ تَعَرُّضِ مِغْشَمٍ | |
| فَفِي كُلِّ يَوْمٍ فِي الصَّبَاحِ تَسَابَقُوا | |
| إِلَى الحَرَّةِ اسْتِشْرَافَهُ بِتَلَمْلُمِ | |
| وَكَانُوا إِذَا قَاظَ النَّهَارُ تَحَوَّلُوا | |
| بِحُزْنٍ عَلَى أَنْ لَمْ يَجِئْهُمْ وَيَقْدَمِ | |
| فَيَوْمَ أَتَى وَالنَّاسُ عَادُوا رَآهُ مَنْ | |
| عَلَى أُطُمٍ فِيهَا ارْتَقَى فِعْلَ مُهْمِمِ | |
| فَصَاحَ بَأَعْلَى صَوْتِهِ ذَا حَبِيبِكُمْ | |
| بَنِي قِيلَةٍ قَدْ جَاءَ فَاسْتَقْبَلُوا السَّمِي | |
| فَحَفُّوا بِهِ وَاسْقَبْلُواهُ وَرَحَّبُوا | |
| بِهِ كُلَّ تَرْحِيبٍ يُقَالُ لِمُكْرَمٍ | |
| بِشَهْرِ رَبِيعِ الأَوَّلِ الْمُعْتَلِى بِهِ | |
| بِالِاثْنَيْنِ لاِثْنَي عَشْرِهِ كَاَن فَاعْلَمِ | |
| فَمَالَ بِهِمْ ذَاتَ اليَمِينِ إِلَى قُبَا | |
| لِيَنْزِلَ فِيهَا فِي بَنِي عَمْرِونِ الْكَمِي | |
| وَضَيْفًا لِكُلْثُومٍ وَذَلِكَ شَيْخُهُمْ | |
| تَلَبَّثَ أَيَّامًا بَهَا فِي تَنَعُّمٍ | |
| وَكَانَتْ بَنُو عَمْرٍو تَقُومُ مُجِيدَةً | |
| لِخِدْمَتِهِ وَالْعَوْنِ إِذْ قَرَّفِيهِمِ | |
| فَأَسَّسَ فِيهَا مَسْجِدًا وَهْوَ أَوَّلٌ | |
| بِطَيْبَةَ مِمَّا أَسَّ لِلّهِ الْأَكْرَمِ | |
| فَمِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ تَحَوَّلَ قَاصِدًا | |
| مَدِينَتَهُ فِي كُلِّ قّوْمٍ وَخُدَّمٍ | |
| وَفِي سَيْرِهِ بِالْجُمَعَةٍ الفَرْضُ جَاءَ فِي | |
| بَنِي سَالِمٍ مَعْ حِزْبِهِ الْمُتَلَمْلِمِ | |
| فَسَارَ عَلَى القَصْوَاءِ يُرْخِي زِمَامَهَا | |
| يَقُولُ لَهُ كُلٌّ بِنَا انْزِلِ وَهَلْمُمِ | |
| إِلَى أَنْ دَنَتْ مِنْ دُورِ أَخْوالِهِ بَنِي | |
| عَدِيٍ فَمَالَتْ لِلْمَنَاخِ المُيَمَّمِ | |
| كَمَا بَرَكَتْ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الذِّي | |
| تَلِى فِي الْمَزَايَا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ الحَمِي | |
| فَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ يَحْمِلُ رَحْلَهُ | |
| فَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ لِلتَّكَرُّمِ | |
| فَإِذْ ذَاكَ قَالَ الْمَرْءُ مَعْ رَحْلِهِ فَلَمْ | |
| يَزَلْ مَعْ أَبِي أَيُّوبَ فِي بَيْتِهِ السَّمِي | |
| وَأَلْقَى العَصَا فِيهَا وَبَادَرَ بَانِيًا | |
| لِمَسْجِدِهِ فِي الْمَبْرَكِ الْمُتَقَدِّمِ | |
| وَفِي جَنْبِهِ دُوَرًا بَنَاهَا لِأَهْلِهِ | |
| وَزَوْجَاتِهِ يَقْرَرْنَ فِيهَا وَيَسْتَمِي | |
| وَيَوْمَ أَتَاهُمْ فِي الْمَدِينَةِ أَحْدَقُوا | |
| بِهِ فِي ابْتِهَاجٍ بَالِغٍ وَتَبَسُّمٍ | |
| بِأَفْئِدَةٍ بِالْحُبِّ فَيَّاضَةٍ حَفَوْا | |
| بِهِ قَائِلِي يَا مَرْحَبًا خَيْرَ مِقْدَمِ | |
| وَلَمْ يُرَ فِي تَارِيخِهَا مِنْ حَفَاوَةٍ | |
| تُعَادُ لَهَا مَهْمَا يَفِدْ مِنْ مُعَظَّمِ | |
| وَأَنْوَرَ أَيَّام عَلَى أَرْضِ طَيْبَةِ | |
| مَضَتْ يَوْمُ إِقْبَالِ النَّبِيِّ الـْمُكَرَّمِ | |
| وَأَكْثَرُهَا ظَلْمَاءَ يَوْمُ وَفَاتِهِ | |
| فَأَشْدِدْ بِذَا أَحْسِنْ بِذَاكَ وَأَكْرَمِ | |
| فَقَرَّ قَرِيرَ الْعَيْنِ فِيهَا مُكَرّمًا | |
| وَأَنْصَارُهُ يَحْمُونَهُ كُلَّ مِغْشَمٍ | |
| وَآخَى عَلى الْإِسْلَامِ بَيْنَ الأُولَى جَلَوْا | |
| إِلَيْهَا وَمَنْ فِيهَا إِخَاءَ التَّرَأُّمِ | |
| وَسَمَّى الغَرِيبِينَ الأُولَى مَعَهُ إِلْمُهَا | |
| جِرِينَ اخْتِصَاصًا وَامْتِيَازًا بِذَا السَّمِ | |
| وَمَنْ آمَنُوا بِاللهِ مِنْ أَهْلِ طَيْبَةٍ | |
| بَنِي قِيلَةٍ أَنْصَارَهُ نِعْمَ مَنْ سُمِي | |
| الَا إِنَّهُمْ أَوْلَادُ أَوْسٍ وَخَزْرَجٍ | |
| بِيَثْرِبِهِمْ لَبُّوا بِأَمْنٍ وَمَنْعَمٍ | |
| فَشَبَّتْ حُرُوبٌ بَيْنَهُمْ طُلْنَ أَزْمُنَا | |
| كَحَرْبٍ سَمِيرٍ مَعْ بُعَاثِ الْعَرَمْرَمِ | |
| فَبِالْمُصْطَفَى الرَّحْمَنُ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ | |
| وَأَذْهَبَ آثَارَ التَّعَادِي الْمُضَرَّمِ | |
| وأَصْلَحَ إِحْسَانًا بِهِمْ ذَاتَ بَيْنَهُمْ | |
| وَطَهَّرَهُمْ عَنْ كُلِّ خَلْقٍ مُذَمَّمٍ | |
| وَكَانُو عَلَى جَرْفٍ مِنْ النَّارِ تَلْتَظِي | |
| فَلَوْلَاهُ كَانُوا وُقَّعًا فِي جَهَنَّمٍ | |
| فَهُمْ أَصْبَحُوا مِنْ نِعْمَةِ اللهِ إِخْوَةً | |
| أَخِلَّاءَ جُنْدًا لِلنَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ | |
| حَبَسْتُ جَوَادَ الْقَوْلِ عَنْ سَيْلِ سَيْرِهِ | |
| لِمَا بَعْدَ هَذَا خَوْفَ طُولِ المُنَظَّمِ | |
| فَهَاكَ كِتَابًا فِيهِ هَدْيُ النَّبِيِّ مِنْ | |
| نُبُوَّتِهِ حَتَّى المَدِينَةِ وَالْزَمِ | |
| أَخَذْتُ مِنَ الْكُتُبِ الصَّحِيحَةَ أَصْلُهُ | |
| وَأَخْرَجْتُهُ نَظْمًا قَرِيبَ التَّفَهُّمِ | |
| وَبَالَغْتُ فِي تِسْهِيلِ أَلْفَاظِهِ وَقَدْ | |
| تَرَى فِيهِ مَا تَحْتَاجُ فِيهِ لِمُعْجَمِ | |
| وَحَرَّرْتُ قَوْلِي حَاذِفًا لِزَوَائِدٍ | |
| وَجَنَّبْتُ نَظْمِي كُلَّ قَوْلٍ مُرَجَّمِ | |
| وَمَا قُلْتُهُ فِي الْعَدْلِ بِاللَّذْ طَوَيْتُهُ | |
| مِنَ الْهَدْيِ بَرْضٌ مِنْ فَوَائِضَ هَيْقَمٍ | |
| وَاِيعَابُ هَدْيِ الْمُصْطَفَى وَخِصَالُهُ | |
| عَسِيرٌ فَمَنْ يَقْوَى عَلَى حَصْرِ الْأَنْجُمِ | |
| وَسَبْكُ كَلَامُ الْمُصْطَفَى فِي الْقَصِيدِ | |
| لَا يَتِمُّ لِعُرْبِيٍّ فَكَيْفَ لِأَعْجَمِي | |
| عَلَى أَنَّنِي مِنْ قَاصِرِي الْفَهْمِ وَالذَّكَا | |
| وَمِنْ خَامِدِي الْأَذْهَانِ مِنْ قِلَّةِ الدَّمِ | |
| فَعُذْرِي فِي بَعْضِ التَّقَاصِيرِ ظَاهِرٌ | |
| لِكُلٍّ وَمَقْبُولٌ لَدَى كُلِّ صَيْرَمِ | |
| وَلَمْ يَكُ عِنْدِي اْذ تَصَدَّيْتُ عُدَّةٌ | |
| سِوَى ثِقَتِي وَاللَّوذِ بِاللهِ الْأَرْحَمِ | |
| فَحَمْدِي وَشُكْرِي لِلْإِلَهِ مُوَفِّقِي | |
| لِإلْحَامِ مَا أَسْدَيْتُهُ غَيْرَ مُسْأَمٍ | |
| وَأَزْكَى صَلَاةٍ مَعْ سَلَامٍ عَلَى الّذِي | |
| عَلَى هَدْيِهِ تَأْسِيسُ هَذَا الْمُنَظَّمِ | |
| رَسُولُ الإِلَهِ الْمُصْطَفَى أَشْرَفُ الْوَرَى | |
| مُحَمَّدُ نِ الْمُخْتَارُ مِنْ فِهْرِ نِ السَّمِي | |
| وَعِتْرَتِهِ الْأَطْهَارِ وَالصَّحْبِ كُلِّهِمْ | |
| وَأَتْبَاعِهِمْ بِالبِرِّ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ | |
| تضرع الشاعر إلى الله القاهر | |
| بِفَضْلِكَ زِدْنِي رَبِّ عِلْمًا وَحِكْمَةً | |
| وَعَقْلًا وَفَهْمًا وَاعْتِنَاءً بِمَكْرُمِ | |
| وَأَرْشِدْنِي اللّهُمَّ لِلْإِقْتِدَاءِ فِي | |
| جَمِيعِ أُمُورِي بِالنَّبِيِّ الْمُكَرَّمِ | |
| وَحَقِّقْ لِي اللَّهُمَّ كُلَّ مَطَالِبِي | |
| وَيَسِّرْ لِيَ اللَّهُمَّ رُشْدِي وَأَلْهِمِ | |
| وَمِنْ فَضْلِكَ اللَّهُمَّ رَبِّي وَارْحَمِي | |
| عَلَيَّ أَفِضْ وَالْطُفْ بِعَبْدِكَ وَارْحَمِ | |
| وَوَسِّعْ لِي اللَّهُمَّ رِزْقِي وَأَغْنِنِي | |
| بِخَيْرٍ وَجَنِّبْنِي اقْتِرَافَ مُحَرَّمِ | |
| وَأَصْلَحْ لِيَ اللَّهُمَّ شَأْنِي وَلَا تَكِلْ | |
| أُمُورِي إِلَى نَفْسِي العَصِيَّةِ وَاعْصِمِ | |
| وَبَارِكْ لِي اللَّهُمَّ فِيمَا رَزَقْتَنِي | |
| وَهَبْ لِي بِفَضْلٍ مِنْكَ أَنْوَاعَ أَنْعُمِ | |
| وَصَحِّحْ لِيَ اللَّهُمَّ جِسْمِي وَعَافِنِي | |
| وَمِنْ سَيِّءِ الْأَسْقَامِ يَارَبِّ سَلِّمِ | |
| وَأَبْقِ لِي الخَمْسَ الْحَوَاسَ صَحِيحَةً | |
| إِلَى الْمَوْتِ مَتِّعْنِي بِهِنَّ وَنَعِّمِ | |
| بَرَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ أَمْرَاضِيَ اشْفِهَا | |
| وَكُرْبَاتِيَ اكْشِفْ وَاحْمِنِي كُلَّ مُوكِمِ | |
| وَطَوِّلْ لِيَ اللَّهُمَّ عُمْرِي مُوَفَّقًا | |
| لِذِكْرِكَ فِي الآنَاءِ دُونَ تَبَرُّمِ | |
| أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا | |
| خَلَقْتَ وَشَرِّ الْحَاسِدِ الْمُتَوَغِّمِ | |
| وَشَرِّ الدُّجَى اللَّهُمَّ وَالسَّاحِرِينَ وَالْ | |
| سَوَاحِرَ وَالْكُفَّارِ مِنْ كُلِّ أَظْلُمِ | |
| وَمِنْ شَرِّ إِبْلِيس اللّعِينِ وَجُنْدِهِ | |
| وَأَشْبَاهَهُمْ مِنْ كُلِّ بَاغٍ وُمُجْرِمٍ | |
| وَأَسْئَلُكَ اللَّهُمَّ مِنْكَ حِمَايَةً | |
| مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَ البُوءِ كَالْعَمِى | |
| وَأَشْكُو لَكَ اللَّهُمَّ ضُعْفِي وَذِلَّتِي | |
| هَوَانِي عَلَي عَصْرِي فَقَوِّ وَكَرِّمِ | |
| قَدَ انْقَطَعَ اللَّهُمَّ مِنْ غَيْرِكَ الرَّجَا | |
| فَادْرِكْنِي اللَّهُمَّ وَارْحَمْ وَأَنْعِمِ | |
| وَلَا تُزِغِ اللَّهُمَّ قَلْبِي بَعْدَ إِذْ | |
| هَدَيْتَ وَقُدْ نَفْسِي إِلَي كُلِّ مَكْرُمِ | |
| وَوَفِّقْنِي اللَّهُمَّ لِلصَّالِحَاتِ فِي | |
| حَيَاتِي وَعِنْدَ الْمَوْتِ بِالصَّالِحِ اخْتِمِ | |
| وَأَصْلِحْ لِيَ اللَّهُمَّ آخِرَتِي الَّتِي | |
| إِلَيْهَا رُجُوعِي وَاحْبُنِي دَارَ مُنْعَمِ | |
| وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاغْفِرَنْ | |
| ذُنُوبِي وَجَنِّبْنِي عَذَابَ جَهَنَّمِ | |
| وَأَوْزِعْنِي اللَّهُمَّ أَنْ أَشْكُرَ الَّتِي | |
| عَلَيَّ بِهَا أَنْعَمْتَ وَالْفَضْلِ أَتْمِمِ | |
| وَأَشْرِبِنِي اللَّهُمَّ فِي الْقَلْبِ حُبِّ مَا | |
| تُحِبُّ وَكَرِّهْ كُلَّ غَيٍ وَمَأْثَمٍ | |
| وَثَبِّتْ عَلَى حُبِّ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ | |
| فُوَادِي وَأَتْبِعْنِي هُدَاهُ وَأَلْزِمِ | |
| وَهَبْ لِي مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْأَهْلِ قُرَّةً | |
| لِعَيْنِي وَثَبِّتْهُمْ عَلَى النَّهْجِ الْأَقْوَمِ | |
| وَلِلْوَالِدَيْنِ اغْفِرْ وَمُنَّ عَلَيْهِمَا | |
| بِرِضْوَانِكَ اللَّهُمَّ وَارْحَمْ وَأَكْرِمِ | |
| وَبَاقِي أُصُولِي وَالْأَسَاتِذِ كُلِّهِمْ | |
| وَمَنْ أَسْعَفُوانِي عِنْدَ كَرْبِي وَمَطْعَمِي | |
| وَمَنْ سَاعَدُونِي فِي الْخَلِيجِ عَلَى قَضَا | |
| حَوَائِجَ إِذْ وَافَيْتُهُمْ بِتَكَرُّمِ | |
| وَلِلْأَخِ عَنِّي آنِفًا مَاتَ وَاحْبُهُ | |
| حُبُورًا وَوَسِّعْ قَبْرَهُ رَبِّ وَارْحَمِ | |
| وَلِلْأَقْرِبَا وَالْأَصْدِقَاءِ جَمِيعِهِمْ | |
| وَزَوْجِي وَأَحْبَابِي وَوُلْدِي وَخُدَّمِي | |
| وَأَدْخِلْ جَمِيعًا فِي الْجِنَانِ وَنَجِّهِمْ | |
| مِنَ النَّارِ يَا رَحْمَانُ رَبِّي وَسَلِّمِ | |
| إِلَى وَجْهِكَ اللَّهُمَّ كَفَّ ضَرَاعَتِي | |
| مَدَدْتُ فَلَا تَقْطَعْ رَجَائِي وَتَحْرَمِ | |
| فَمَنْ لِي إِذَا خَيَّبَتْنِي رَبِّ فَاسْتَجِبْ | |
| دُعَائِي وَبِالْخَيْرَاتِ يَا رَبِّ تَمِّمِ. | |