0
علوي كوتي المولوي الكوتوري
رثاء الفقيد المرحوم سعادة الشيخ محمد المسليار المولوي الفاضل الفيضي رئيس جمعية العلماء لعموم كيرالا (سامستا(
سَأَلْتُ زَمَانِي لِمْ أَرَاكَ تُحَوَّلُ
بِقِلَّةِ أَمْطَارٍ وَحَالٍ تُهَوَّلُ
وَتَبْدِيلِ نُوتَاتِ الْبُنُوكِ بِبَغْتَةٍ
بِإِزْعَاجِ كُلٍّ بَدْلُهَا لَا يُحَصَّلُ
وَفِي كُلِّ أَنْحَاءِ الْعَوَالِمِ فِتْنَةٌ
بِجَوْرِ كِبَارٍ لِلصِّغَارِ تُحَمَّلُ
يَقِلُّ كِبَارُ الْعَالِمِينَ تَتَابُعًا
وَفَاةً وَلَا يُلْفَى بَدِيلٌ يُبَدَّلُ
كَآنَكَّرَا شَرْشِيرِ رَتِّبْ إِلَى الْوَرَا
فَمِنْ سَادَةٍ أَوْ قَادَةٍ نَتَبَلْبَلُ
كَمَا أَنَّ يَوْمًا آخِرًا لِلْقِيَامَةِ
دَنَى فَأَمَارَاتٌ لَهَا تَتَسَلْسَلُ
فَنُورُ الْأَسَاتِيذِ الشَّهِيرُ بِصِيتِهِ
مُحِسُّ مَدَارِ الْفِقْهِ لَا نَتَحَمَّلُ
فَقَالَ زَمَانِي مِنْ كَلَامٍ مُؤَبَّدٍ
وَكُلٌّ مِنَ الْآتِي قَرِيبٌ فَيَقْبَلُ
وَكُلُّ نُفُوسٍ ذَائِقَاتٌ لِمَوْتِهَا
فَلَا رَيْبَ مَهْمَا كُنْتَ لَا يُتَأَجَّلُ
وَلَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَدُومُ لِوَاحِدٍ
لَكَانَ رَسُولُ اللهِ حَقًّا يُؤَهَّلُ
هُوَ الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ ضَائَتْ حَيَاتُهُ
بِعَيْشٍ وِفَاقَ الْعِلْمِ مَا فِيهِ مِجْدَلُ
فَقِيهٌ وَقُورٌ خَاضِعٌ مُتَوَاضِعٌ
صَبُورٌ حَلِيمٌ بِالْوِدَادِ يُمَثَّلُ
إِخَاءٌ صَمِيمٌ مِنْ طَلَاقَةِ وَجْهِهِ
كَوَشْمٍ عَلَى جُدْرَانِ قَلْبٍ يُؤَثَّلُ
بِأَثْقَالِ عِلْمٍ مُنْحَنِي الْعُنْقِ مِثْلَ مَا
رَزَانُ غُصُونٍ بِالثِّمَارِ يُذَلْذِلُ
وَيَمْشِي بِهَوْنٍ لَيِّنُ الْعَيْشِ إِنَّهُ
يَقُولُ سَلَامًا إِنْ يُخَاطِبْهُ جُهَّلُ
وِدَادًا وَلِينًا عَامَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ
فَلَيْسَ لَهُ ضَيْمٌ وَلَا مَنْ يُذَلِّلُ
إِذَا عَارَضَ الْأَخْصَامُ فِي أَيِّ مَطْلَبٍ
بِصَمْصَامِ قَوْلٍ يُنْقِضُ الْخَصْمَ يُبْطِلُ
وَمِنْ أَرْوَعِ الْعُلَّامِ فِي كُلِّ أَمْرِهِ
وَأَعْمَالُهُ مِنْ أَحْوَطِ الدِّينِ أَفْضَلُ
أَرَانَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ بِعَيْشِهِ
تَقِيًّا نَقِيًّا فَالْحَيَاةُ تُسَجَّلُ
سِجِلًّا بِحَرْفٍ عَسْجَدِيٍّ حَيَاتُهُ
بِأُسْوَةِ خَيْرٍ لِلْمَلَا لَيْسَ يُهْمَلُ
وَكَانَ رَئِيسًا لِلسَّمَسْتَا مُعَبْقِرًا
بِخِدْمَاتِهِ أَغْلَى الْعِنَايَاتِ يَبْذُلُ
لِحَلقَاتِهَا جَمْعَاءَ فِي كُلِّ نُقْطَةٍ
لَدَيْهِ مَقَامَاتُ الرُّسُوخِ فَتَجْمُلُ
تَخَرَّجَ فَيْضِيًّا بِأَوَّلِ نَوْبَةٍ
لِجَامِعَةٍ نُورِيَّةٍ ذَا مُهَلَّلُ
وَتَابَعَ بِالتَّدْرِيسِ فِيهَا مُوَظَّفًا
مِنَ الْبَافَقِيهِ السَّيِّدِ كَيْفَ يُذْهَلُ
لَهُ ثَاقِبُ الْأَبْصَارِ فِي كُلِّ أَمْرِهِ
لِإِدْرَاكِ مِفْضَالٍ وَذَاكَ سَجَنْجَلُ
وَتَوْفِيقُ تَدْرِيسٍ مَعَ الْكَوْكَبَيْنِ فِي
مَقَرِّ الْعُلَا فَخْرًا كَفَاهُ فَيَكْمُلُ
فَأَمْسَى بِهَا أَيْضًا عَمِيدًا مُسَاعِدًا
إِلَى أَنْ رَمَاهُ السَّقْمُ لِلْفُرْشِ يَنْزِلُ
يُقَدَّمُ كُتْبُ الْمَدْرَسِيَّاتِ نَحْوَهُ
يُحَقِّقُهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ فَيُجْعَلُ
وَغَاصَ بُحُورَ الْفِقْهِ لِلدُّرِّ يَحْتَوِي
وَقَدَّمَهَا لِلْقَوْمِ عِلْمًا يُؤَصَّلُ
تَلَامِيذُهُ قُوَّادُ جُلِّ مَعَاهِدٍ
لِمِلَّتِنَا فِي كَيْرَلَا الْحَظُّ أَمْثَلُ
تَلَمُّذُ مَلْجَانَا سِيَادَةِ حَيْدَرٍ
عَلِيٍّ شِهَابٍ أَعْظَمُ الْفَخْرِ يُمْثَلُ
وَكَانَ عَشِيقَ الدَّرْسِ مَا دَامَ عَيْشُهُ
وَلَيْسَ يُبَالِي الْعَوْقَ لَيْسَ يُعَطِّلُ
كَذَا خِدْمَةٌ مَعْهُودَةٌ مِنْ مَنَاصِبٍ
وَأَعْمَالهُ مَوْعُودَ وَقْتٍ يُكَمِّلُ
مَنَاصِبُهُ فِي الْمَنْظَمَاتِ يَقُولُهَا
بِبِعْثَةِ رَبِّي لَسْتُ مَنْ يَتَأَهَّلُ
وَخِدْمَاتِهِ كُلًّا لِرَبٍّ يُقَدِّمُ
وَلَمْ يَفْتَخِرْ مِنْهَا وَلَا يَتَمَوَّلُ
وَلَمْ يَبْنِ بُرْجَ الْعَاجِ رَفْهًا لِمَنْصِبٍ
وَإِنْ مِنْ طَوِيلِ الْبَاعِ لَمْ يَكُ يَغْفُلُ
وَلَكِنَّهُ رَضَّى لِنَفْسٍ قَنَاعَةً
وَإِنَّ رِضَى الرَّحْمنِ أَرْجَى وَأَفْضَلُ
وَلَمْ يَخْشَ فِي اللهِ الْكَرِيمِ مَلَامَةً
وَلَكِنْ كَصِمْصَامٍ لِحَقٍّ يُفَصِّلُ
سَمِيُّ حَبِيبِ اللهِ بِاسْمِ مُحَمَّدٍ
بَهِيٌّ بِأَخْلَاقِ النَّبِيِّ مُبَجَّلُ
أَلَا “كُومَرَمْبُتُّورُ” مَسْقَطُ رَأْسِهِ
بِبَلْدَةِ “مَنَّارْكَادَ” لَا تَتَجَبَّلُ
1211+712+19 = 1942
ولَادَتُهُ (تَارِيخُ تَقْرِيبِ جُودِهَا)
مِنَ الْأُمِّ مِيلَادِيَّ عَامٍ فَيُقْبَلُ
مِنَ الْوَالِدَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ دِيَانَةً
نَجِيبَيْنِ فِي الْأَقْوَامِ فَضْلٌ مُؤَصَّلُ
19
بِ(طَيِّ) رَبِيعِ الْأَوَّلِ انْقَضَّ عَيْشُهُ
عَلَى أُمَّةِ الْإِسْلَامِ فَالْقَلْبُ مُتْبَلُ
1412=604=2016
بِتَشْرِينٍ الثَّانِي مِنَ الْعِيسَوِيَّةِ
(تَغِيبُ تُرَابًا) كُلَّ عَيْنٍ تُبَلِّلُ
فَقَدْ فَارَقَ الدُّنْيَا لِكُلٍّ يُكَابِدُ
فَبَاَركَهُ الرَّحْمنُ فِي اللَّحْدِ يَنْزِلُ
بِعَفْوٍ وَغُفْرَانٍ وَآلاءِ جَنَّةٍ
وَجَمَّعَنَا الْفِرْدَوْسَ دَارًا تُؤَمَّلُ
وَصَلَّى عَلَى طَهَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
وَآلٍ وَصَحْبٍ تَابِعِينَ فَنُشْمَلُ
