الهمزية النبوية من الشوقيات لأحمد شوقي مع الحواشي التفسيرية
الهمزية النبوية من الشوقيات لأحمد شوقي
قصيدة في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم مع حواشي تفسيرية
أحمد شوقي، أمير الشعراء
تُعدّ قصيدة الهمزية النبوية من أبرز أعمال أحمد شوقي في الشوقيات، حيث يمدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأسلوب شعري راقٍ. تحتوي القصيدة على 48 بيتًا مع حواشي تفسيرية للمفردات والمعاني. تعرف على المزيد عن أحمد شوقي.
إرشادات للقراءةإظهار▼
إرشادات للقراءة
التنقل بين الأبيات والحواشي:
1. [1] رابط الحاشية (باللون الأحمر الداكن): انقر على الرقم بجانب البيت (مثل [1]) لفتح نافذة منبثقة تحتوي على تفسير المفردات والمعاني. 2. [1]↴ رابط التنقل (باللون الأزرق): انقر على الرقم مع السهم (مثل [1]↴) للانتقال مباشرة إلى الحاشية في قسم “الحواشي التفسيرية” أسفل الجدول. سيظهر البيت المرتبط بنقطة حمراء وامضة لمدة 6 ثوانٍ. 3. ⤴[1] رابط العودة (باللون الأحمر الداكن): في قسم الحواشي، انقر على الرقم مع السهم التصاعدي (مثل ⤴[1]) للعودة إلى البيت في جدول القصيدة، مع ظهور نقطة حمراء وامضة لمدة 6 ثوانٍ.
استخدام النافذة المنبثقة:
عند النقر على رابط الحاشية [1]، تظهر نافذة تحتوي على:
تفسير المفردات (مثل: “الهدى: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم”).
شرح البيت مع صور فنية إن وجدت.
زر “نسخ” لنسخ محتوى الحاشية.
زر “×” أو النقر خارج النافذة لإغلاقها.
اضغط مفتاح Escape لإغلاق النافذة بسرعة
إظهار وإخفاء الحواشي التفسيرية:
لعرض أو إخفاء قسم “الحواشي التفسيرية” أسفل القصيدة:
انقر على زر “إظهار الحواشي” لعرض القسم الذي يحتوي على جميع التفسيرات التفصيلية للأبيات.
عند عرض القسم، يتم التمرير تلقائيًا إليه بسلاسة لتسهيل الوصول.
انقر على زر “إخفاء الحواشي” لإخفاء القسم، مما يقلل من الازدحام البصري في الصفحة.
رابط العودة (أحمر داكن): في الحواشي، انقر على الرقم مع السهم (⤴[1]) للعودة إلى البيت في جدول القصيدة، مع نقطة حمراء وامضة لـ 6 ثوانٍ.
الباب الأول: لقد استهل الشاعر الحديث عن مولد الرسول (ص) في الباب الأول ببيت رائع، ضمن واحد وعشرين بيتًا من القصيدة
الشرح: يشير الشاعر لميلاد سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، حيث انتشر الضوء في كل الكائنات وكان الزمان سعيداً باستقبال هذا الميلاد والتاريخ الذي حفر بذاكرة الزمن.
الشرح: ولد المصطفى عليه الصلاة والسلام، فالملائكة تحتفي به، وفي مقدمتهم جبريل عليه السلام، وقد كان ميلاد الرسول الكريم يحمل البشرى والسعادة للدنيا بأسرها بهذا الدين الذي أتى به.
الشرح: يفتخر عرش الرحمن بميلاد الرسول محمد عليه السلام، وكذلك جنة الخلد بما سيأتي إليها من المؤمنين المهتدين على يديه عليه السلام. الصورة الفنية: صوّر العرش والجنة والسدرة بأشخاص يحتفلون بمولد النبي عليه السلام.
الشرح: وجبريل عليه السلام يحضر ماءً عذباً صافياً ليتم شربه ابتهاجاً بهذه المناسبة السعيدة، واللوح والقلم هم من يشربون هذا الماء ويحتفلون ببهجة وسعادة. والوحي هنا هو الإخبار بالكلمة والمعنى، ولغةً هو الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام، غير أن الإلهام هو ما يلقى في الروع وهو نوع من الوحي. يقطر: قطر الماء والدمع وغيرهما من السيال. سلسل: السلسل هو الماء العذب، وقيل البارد أيضًا يسهل دخوله إلى الحلق. رواء: الرواء حسن المنظر في البهاء والجمال، والشاعر في هذه الأبيات يصور ما حدث عند مولد الرسول (ص).
الشرح: أنت يا محمد خير من حيّا بك الله الناس والبشرية جمعاء، وكذلك المرسلين الذين قبلك واعتبروك هادياً لهم. يا رسول الله، قد جئت سلاماً وتحية من عند الله من بين مرسلين لهداية الناس، قد جاؤوا بذكرك من قبل (بشروا بك: موسى وعيسى عليهما وعليه أفضل الصلاة والسلام).
الحَوْزَة:إحدى معانيها “الناحية” أو “المنطقة” التي يحوزها الناس.
الشرح: المقصود هنا أن خير الآباء ساقهم إليك آدم وحرصت حواء عليهم وصانتهم، أو قد يكون معناه أن آدم ضمّ خير الأبوة في نسله من أجلك، وساهمت في ذلك حواء لأن أحرز قد يأتي بمعنى صان وحفظ من الأخذ أو بمعنى حاز وضمّ إليه. الأبوة في كلا الحالين بمعنى الآباء مثل العمومة بمعنى الأعمام والخؤولة بمعنى الأخوال.
الشرح: عندما بشرت السماء بمولد الرسول تزينت، وازدادت جمالاً وإشراقاً ونوراً، كما أن الأرض فاحت مسكاً وعطراً. المعنى: استكمالاً للفكرة السابقة في الأبيات السابقة وهو احتفاء كل الدنيا والمخلوقات بميلاد الرسول ومن ذلك السموات والأرض. الصورة الشعرية: قد ورد في شعر عمر ابن أبي ربيعة: وَتَضَوَّعَ المِسْكُ الذَّكِيُّ وَعَنْبَرٌ … من جيبها، قد شابهُ كافور
الشرح: عندما أطل المصطفى على الكون، كانت أنوار النبوة تحف به، فتكسبه رونقاً وجمالاً، وكانت تحيط به مبادئ الحق والهدى من وحي إبراهيم عليه السلام، وهي من علامات هديه وسماته العظيمة.
ذُعِرَت:أُصيبت بالذعر أو الفزع. يُستخدم هنا للدلالة على حالة من الاضطراب الشديد والهلع.
عروش:جمع عرش، وهو رمز للسلطة والحكم.
زلزلت:اهتزت واضطربت بشدة.
الشرح: وكل هذا بمناسبة مولد النبي، كما رُوي أن إيوان كسرى اهتز وسقط الملك إلى الأرض، ويعد من الإرهاصات. الفاعل هنا عرش الظالمين ، اي أ، العروش هي التي أصيبة بالذعر
الشرح: وهذا البيت وإن صح شطره الثاني في كثير من الأحوال إلا أني لا أكاد أقبله، والسبب هو أن اليتم، الذي يتحدث عنه الشاعر ليست له صلة بشخصية الرسول (ص)، فقد أدبه ربه فأحسن تأديبه، وهيأه لتلقي الرسالة التي أنقذت البشرية من الشرك والظلم والطغيان، وكونه (ص) يتيمًا فذلك من مقتضيات الرسالة، فقد روي أن رجلًا من أهل الكتاب هو بحيرا رأى الرسول (ص) صبيًّا، فعرفه مما روي عندهم في التوراة، فسأل عن أبيه فقيل له هو ابن عبد المطلب، فقال لا إن هذا الطفل لا بدّ أن يكون يتيمًا، إلى آخر القصة.
الشرح: وإلى هذا أشار أبو طالب حين قال: وأبيضَ يُستسقى الغَمَام بوجهه ثِـمالُ اليتامى عِصْمَةٌ للأرامل
[24]الشرح: يشير الشاعر في هذا البيت إلى أن محمدًا (ص) كان معروفًا في صباه بالصادق الأمين، وقد ورد هذا في الكتب الصحاح، أنّه وعلى الرغم من أنّه خلق يتيم إلّا أنّه تحلى بمكارم الأخلاق والخصال الحسنة، فقد أكرمه الله عز وجل بأخلاق فاضلة وخصال حميدة يتمنى أن يتحلى بها كل البشر ولا سيما الشخصيات العظيمة الشأن.
الشرح: والمقصود أنه لو لم يكن محمد (ص) مرسلًا من لدن المولى عز وجل للبشرية لإقامة دينه في الأرض لكانت أخلاقه بمثابة دين يضيء بنوره الليل؛ أي الظلام الذي تعيش فيه البشرية.
الشرح: لا يعفو الرسول (ص) عن ضعف ولكن عن قدرة وقوة، ويقدّر عفوه الناس جميعًا حتى الجاهلون منهم. ومن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم العفو عند المقدرة فالرسول قادر على العفو والله جعله قادراً عليه: لكونه رسولاً، ولا يستهين الكفار الذين وصفهم الشاعر بالجهلاء أن العفو يعني الخوف والجبن.
الشرح: وقال الشاعر: الرحماء، ولم يقل الرحيمان ليقصر رحماء الدنيا على الأب والأم، أي حين يرحم الرسول (ص) ضعيفًا يمثل بين يديه صار كأنه أبوه أو أمه فهذان هما رحماء الدنيا.
الشرح: هزة المنابر كناية عن قوة تأثير الخطبة لدرجة أنـها تـهز المنبر أي إن الرسول (ص) حين يخطب تهتز المنابر لخطبه هزة تنتاب المجلس وتبكي لها قلوب الحاضرين.
الشرح: والشطر كناية عن الشجاعة والإقدام، والشطر كناية عن السرعة؛ أي أنه (ص) يواجه الأعداء أسدًا ولا يتوانى في مواجهتهم وقتالهم. يشير الشاعر عبد الرحمن الأريكلي المليباري في شعره إلى بسالة النبي صلى الله عليه وسلم وشجاعته. وفي القوة الجسمية التي تكونُ من طريقين إدراكٍ وحركةِ أيِّدٍ تخصص في استكمال أنواعها ولم يكُنْ كلُّها ينحاز في جسم سيِّد
الشرح: يكفي الرسول وهو الأمي، الذي لا يقرأ ولا يكتب ما أوتي من علم جعله موضع حب للعلماء لعلمه. أما صفة الأمية فثابتة لرسول الله ﷺ حين نصفه بالأمي هي معجزة من أعظم معجزاته. «وهذا وصف مدح له؛ لأنه دليل على أن القرآن الكريم من عند الله تعالى، وأما بالنسبة لغيره فهو وصف ذم»، قال الإمام البوصيري في البردة كفاك بالعلم في الأمي معجزة……..في الجاهلية والتأديب في اليتم
الذكر:القرآن الكريم، لما فيه من تذكرة النَّاس بآخرتهم ومصالح دنياهم :-اقرأ ما تيسّر من آي الذِّكر الحكيم- {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
الجمع:آيات و آي ،الآيةُ : العلاَمَةُ والأمَارة.
باغي:طالب، ابتغى الأجرَ وغيرَه :أراده وطلبه.
غَنَاءٌ:فِيهِ اكْتِفَاءٌ وَيَسَارٌ.
الشرح: والشاعر يفتتح حديثه عن القرآن في هذا البيت مثبتًا أنه المعجزة العظمى والكافية التي تغني الباحث عن المعجزات عن أية معجزة أو دليل آخر.
فُصحاء:جمع فَصيح، فَصُحَ الرَّجُلُ: أي أصبح كلامه جيدًا وواضحًا، وانطلق لسانه ببيانٍ صحيحٍ لا لبس فيه. هنا يعني أهل اللغة.
الشرح: أي هو في مقدمة البيان والبلاغة في جميع لغات العالم، لا يقتصر على اللغة العربية وحدها، ويظل في الصدارة كلما تقدم أهل البلاغة والفصاحة بأدبهم وبيانهم.
نسخ:نسخ نسخا إذ أزاله، أيضا نسخ الكتاب نقله. واصطلاحا ; عند الاصوليين نسخ الحكم هو رفعه.
ذُكاء:من أسماء الشمس ، ومنها سمي النهار ب اِبْنُ ذُكاءٍ.
وَضيئَةٌ:صفة للتورات، اي كانت نظيفة.
تَخَلَّفَ:صار في الوراء. تخلف كناية عن النسخ.
الشرح: يشير البيت إلى أن ظهور الإسلام جاء ليُلغي أو ينسخ التوراة والإنجيل ، التي كانت ساطعة ومنيرة قبل نزول القرآن. وهذا يدل على أن الإسلام جاء ليتمم الرسالات السابقة.
تمشّى في الحجاز:كناية عن ظهوره وانتشار دعوته ورسالته في منطقة الحجاز، مكة والمدينة وما حولهما ومعنى تمشى : مشَى في مُهْلة.
الحجاز:هي منطقة جغرافية تاريخية تقع في الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية على امتداد ساحل البحر الأحمر. تُعد هذه المنطقة ذات أهمية تاريخية ودينية كبيرة جدًا في الإسلام، حيث تضم أقدس الأماكن لدى المسلمين. تقع في غرب المملكة العربية السعودية حاليًا.
رَجُلٌ حَكِيمٌ:مُتَبَصِّرٌ مِنْ ذَوِي الحِكْمَةِ هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
فُضَّت:أي تفرقت وانتهى دورها وزالت أهميتها.
عكاظ:كان سوقًا مشهورًا في الجاهلية، وملتقىً للشعراء والخطباء، وميدانًا للمنافسات الأدبية والفخر بالأنساب.
وَقامَ حِراءُ:حراء: هو غار حراء في جبل النور قرب مكة، المكان الذي كان يتعبّد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي لأول مرة فيه، قام حراء: أي علا شأنه وارتفعت مكانته وأصبح هو مركز الإشعاع الروحي والعلم الحقيقي بدلا من أي مكان مشتهر.
المعنى: تحولت الأهمية والمكانة من أسواق الأدب الجاهلي (عكاظ) إلى مصدر الوحي والنور الإلهي (غار حراء)، حيث نبعت رسالة التوحيد والعلم الحقيقي.
أزرى به:قَصَّرَ به وحَقَّرَه وهَوَّنه، قلّل من القيمة، أو جعل الشيء تافهًا مقارنةً بشيء آخر.
منطق أهله وبيانهم:يقصد بلاغة العرب وفصاحتهم وشعرهم وخطبهم التي كانوا يفتخرون بها في سوق عكاظ وغيره.
وحي:فاعل أزرى والمقصود القرآن، والهاء في أهله متعلقة بالحجاز في البيت السابق، وهو مكان بالجزيرة العربية تقع فيه مكة المكرمة، والمعنى أن القرآن حقر وهون من منطق أهل الحجاز وبيانـهم وكانوا معروفين بالبلاغة والفصاحة.
يُقَصِّرُ دونه البُلَغاءُ:أي يعجز أمهر وأفصح الناس (البلغاء) عن مجاراته أو الإتيان بمثله. مهما بلغ إنسان من الفصاحة، فإنه يقف عاجزًا أمام بلاغة القرآن الكريم وإعجازه.
خلاصة المعنى: يؤكد الشاعر أن المعجزة الحقيقية التي جاء بها النبي هي القرآن الكريم، الذي فاق كل قدرات البشر اللغوية. لم يستطع أي شاعر أو خطيب عربي، رغم براعتهم اللغوية الفائقة، أن يأتي بآية واحدة مثله، مما أثبت مصدره الإلهي وأنه وحيٌ لا يمكن مقارنته بكلام البشر.
حسدوا:أعدائه، هو شعور الكراهية وتمني زوال النعمة (النبوة والرسالة والبيان القرآني) عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن معارضة القران مع كونهم جهابذه في اللغة شعرا ونثرا. والسبب الجذري لرفضهم هو الحسد على النبوة التي أنعم الله بها على محمد صلى الله عليه وسلم من غير قبيلتهم (في نظر بعضهم أو حسدًا على مكانته الجديدة)، وعلى البيان القرآني المعجز الذي لم يستطيعوا مجاراته.
شاعِرٌ:اتهموه بأنه يقول الشعر (اعتبروه كلامًا بشريًا عاديًا يمكن مواجهته). هم يعلمون أنه ليس بشاعر، لكنهم قالوها عنادًا ومحاولة لتشويه صورته.
أَو ساحِرٌ:اتهام آخر متناقض. وصفوه بأنه يستخدم السحر لكتابة القران. الجملة في الأصل تقديرها: “ويكونُ الاستهزاءُ مِنَ الحسودِ” (أي: نابعًا أو صادرًا من الحسود).
الهادي:من يهدي لهم هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالهداية والنور للبشرية.
لهُدى:النور، الرشاد، دين الإسلام ورسالته السامية. هدى: تعني الإرشاد والدلالة على الطريق الصحيح، وهي مصدر الفعل “هدى”. كما تشير إلى معانٍ أخرى مثل الرشاد، والنهار، والطريق، والبيان.
“الهدى” هنا:هو القرآن الكريم، و”سؤدد” تعني المجد والرفعة، وقد أشار الشاعر إلى سيناء حيث نزلت الرسالة على سيدنا موسى، وإلى الحجاز حيث نزلت الرسالة على سيدنا محمد.
الشرح: إنّ الشرف والمجد العظيم الذي نالته الأمة أو المكان المذكور بفضل الهادي الكريم (النبي محمد صلى الله عليه وسلم) والهدى (القرآن الكريم)، يفوق العظمة والمجد الذي نالته سيناء (التي كلم الله عليها موسى عليه السلام). أي أن فضل رسالة الإسلام والنبي محمد أعظم من فضل الأحداث التي وقعت في سيناء.
يُوحَى:يُلهم ويُرسل إليك (الخطاب موجه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم).
الفوز:النجاة والظفر بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة.
ظُلُماتِهِ:المقصود بها هنا ظلمات الجهل، والشرك، والضلال التي كانت سائدة قبل بزوغ نور الإسلام.
مُتَتابِعًا:متواصلاً ومستمرًا، أي أن الوحي كان ينزل تباعًا وليس دفعة واحدة.
تُجْلَى:تُزال وتنكشف وتتضح.
الظَّلْمَاءُ:الظلمة الشديدة والسواد، وهي كناية عن زوال الجهل والضلال بالإسلام.
الشرح: خاطبًا النبي الكريم: إنّ الوحي الذي أُنزل عليك كان سببًا للفوز العظيم والنجاة للبشرية جمعاء، خاصةً في خضم الجهل والضلال (الظلمات) الذي كانت تعيشه. وقد كان هذا الوحي يتنزل متتابعًا شيئًا فشيئًا، فكان كل جزء منه يزيل وينير تلك الظلمة الشديدة (الظلماء) التي كانت تغطي القلوب والعقول، ويقود الناس من الضلال إلى الهدى، ومن الشرك إلى الإيمان. المعنى العام: هو الإشادة بالقرآن الكريم ورسالته النبوية كمصدر للنور والهداية التي تبدد ظلمات الجهل والكفر.
آيةً في آيةٍ:تعني معجزة تتلوها معجزة، وحجة دامغة تتبعها حجة أخرى، تتكامل وتترابط معاً.
لَبِناتُهُ:(مفردها لَبِنَة)، وهي القالب من الطين (الطوب) الذي يُستخدم في البناء. والمراد هنا مجازاً: الأسس والمكونات التي يقوم عليها الدين.
السُّوَرَاتُ:(مفردها سورة)، وهي سور القرآن الكريم وآياته التي تمثل الدلائل والمعجزات، السُّورَةُ من البناء: ما طال وحسُن.
الأَضْواءُ:الأنوار الساطعة التي تهدي القلوب والعقول، والمراد بها الحقائق الإيمانية والبراهين الواضحة التي يكشفها الدين. الأَضْواءُ كناية عن الهدى، الذي جاء به محمد (ص).
الشرح: يصور الشاعر أحمد شوقي الدين الإسلامي في هذا البيت كـ بنيان عظيم وشامخ لا يتزعزع. هذا البنيان لا يقوم على أساس واحد، بل يُبنى حجرًا فوق حجر، أو بالأحرى، آية فوق آية ومعجزة تلو معجزة. أما الحجارة (اللبنات) التي يتكون منها هذا الصرح المتين فهي سور القرآن الكريم وآياته البيّنات التي تُعدّ بحد ذاتها معجزات خالدة. وتتخلل هذا البناء “الأضواء” وهي الأنوار الإلهية والهداية الربانية التي تنبعث من هذا الدين لتنير طريق البشرية وتزيل ظلمات الجهل والضلال. باختصار، يصف البيت الدين بأنه بناء متكامل أساسه الحق المطلق وحججه القاطعة المتمثلة في القرآن الكريم وهدايته النورانية.