0
| أَبِالْقَلْبِ نَارٌ أَمْ بِمَ النَّفْسُ تَجْزَعُ | |
| أَمِ الْعَيْنُ يَغْشَاهَا الخيَاَلُ فَتَفْزَعُ | |
| كأنَّ الدُّجَى تَغْشَى فُؤَادِي مَشَاعِرِي | |
| كَأَنِّي عَلَى مَتْنِ الصَّوَارِمِ أُضْجَعُ | |
| أرَى فيِ وُجُوهِ النَّاسِ غَماًّ وَحَيْرَةً | |
| أَحَقٌّ – عَزِيزِي- مَا أَرَاهُ وَأَسْمَعُ | |
| وَلَكِنَّنِي أَيْقَنْتُ بِالنَّعْيِ آسِفاً | |
| فَيَنْشَقُّ مِنْهُ الذِّهْنُ، وَالْعَيْنُ تُدْمِعُ | |
| فَصَبْراً- هَدَاكَ اللهُ- قَدْ عَمَّنَا الْبَلاَ | |
| فَإِنَّ القَضَا حَتْمٌ، وَلاَ المَوْتُ يُدْفَعُ | |
| فَلَوْ كاَنَ نَفْعُ الشَّخْصِ يُبْقِي حَيَاتَهُ | |
| لَكاَنَ بِهَا أَحْرَى النَّبِيُّ المُشَفَّعُ | |
| وَلَكِنَّ نَعْيَ الشَّيْخِ يُبْكِي نُفُوسَنَا | |
| وَيَجْعَلُنَا فيِ حَيْرَةٍ نَتَوَجَّعُ | |
| وَأَعْنِي بِهِ شَيْخَ الشُّيُوخِ مُحَمَّداً | |
| وَبِالشَّيْخِ كَاضَمْبَادِ فيِ الْقَوْمِ يُسْمَعُ | |
| (بِأَجْوَدِ) حِينٍ شَهْرَ (حَجٍّ) رَحِيلُهُ | |
| (يُجَلِّلُهُ) عُمْرٌ بِأُخْرَاهُ مُولَعُ ( | [1] ) |
| ، | |
| (بَلاَئِي بِمَوْتِ الشَّيْخِ) ( | [2] ) يُوهِنُ هِمَّتِي |
| فَقَدْ فَاتَنِي حِرْزٌ وَعَوْنٌ وَمَرْجِعُ | |
| وَيَكْفِيهِ فَضْلاً شَاهِداً مَنْ تَجَمَّعُوا | |
| بِقَرْيَةِ كاَضَمْبَادِ، حَتَّى يُشَيِّعُوا | |
| فَكَمْ مِنْ جُمُوعٍ قَدْ وَفَوْهَا وَأُشْرِبُوا | |
| كُؤُوسَ الأَسَى، صَلَّوْا عَلَيْهِ وَوَدَّعُوا | |
| إِذَا مَا أَحَبَّ اللهُ شَخْصاً يُحِبُّهُ | |
| جَمِيعُ الْوَرَى فيِ الأَرْضِ فَالْعِزُّ يُوضَعُ | |
| نَسِيبٌ عَرِيقُ الْمَجْدِ ذُو الْفَضْلِ وَالتُّقَى | |
| عَلِيمٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مُتَوَرِّعُ | |
| بَهِيُّ الْمُحَيَّا، بَلْ مُهَابٌ وِجَاهُهُ | |
| يَلُوحُ بِهِ نُورُ الْجَلاَلِ وَيَلْمَعُ | |
| خَطِيبٌ إذَا مَا قَامَ يُلْقِي كَلاَمَهُ | |
| عُيُونُ فُنُونِ الْعِلْمِ مِنْ فِيهِ تَنْبُعُ | |
| حَكِيمٌ طَوِيلُ الصُّمْتِ، بِالْفِكْرِ مُغْرَقٌ | |
| صَبُورٌ عَلَى الْبَلْوَاءِ، لِلّهِ يَخْضَعُ | |
| زَعِيمٌ رَؤُوفُ الْقَلْبِ ذُو الْحِلْمِ وَالنُّهَى | |
| تَجَمَّعَ فيِ أَخْلاَقِهِ الخَيْرُ أَجْمَعُ | |
| تَرَبَّى بِأَيْدِي الْفَاضِلِينَ وَحُبِّهِمْ | |
| فَلاَ زَالَ يَرْقَى فيِ الْعُلُومِ وَيُبْدِعُ | |
| بِكُوتُومَلَ النِّحْرِيرِ أَضْحَى مُلاَزِماً | |
| كَمَا سَارَ مُوسَى خَلْفَهُ الحِبُّ يُوشَعُ | |
| وَلاَ زَالَ بِالتَّدْرِيسِ وَالْوَعْظِ قَائِماًًً | |
| بِشَتَّى بِلاَدٍ، إذْ بِهِ الْعِلْمُ يُرْفَعُ | |
| حَدِيثاً وَتَفْسِيراً وَفِقْهاً بَلاغَةً | |
| وَنَحْواً وَصَرْفاً كُلَّهَا كَانَ يَجْمَعُ | |
| وَآلاَفُ طُلاَّبٍ أَتَوْا رَوْمَ عِلْمِهِ | |
| فَلاَ زَالَ يُرْضِيهِمْ وَبِالْعِلْمِ يَنْفَعُ | |
| كَنَهْلٍ إِلَيْهِ الْوَارِدُونَ تَهَرْوَلُوا | |
| فَيُرْوِي النُّفُوسَ الصَّادِياَتِ وَيُشْبِعُ | |
| بِجَذَّابِ أُسْلُوبٍ بِهِ السَّمْعُ يَمْتَعُ | |
| وَتَحْقِيقِ عَلاَّمٍ بِهِ الْعَقْلُ يَسْطَعُ | |
| إِذَا جَاءَ بُلْهٌ دَرْسَهُ أَوْ أُولُو النُّهَى | |
| فَلَمْ يُصْدِرُوا عَنْ دَرْسِهِ قَبْلَ أنْ يَعُوا | |
| بِجَمْعِيَّةٍ لِلْعَالِمِينَ بِكَيْرَلاَ | |
| تَرَأَّسَ أَعْوَاماً يُطَاعُ وَيُسْمَعُ | |
| وَفيِ لَجْنَةِ الْفَتْوَى لَهَا كَانَ بَارِعاً | |
| فَأَعْلِمْ بِهِ شَيْخاً يُرَادُ وَيُتْبَعُ | |
| وَقَدْ كَانَ شَيْخاً بَارِزاً مُتَمَيِّزاً | |
| بِجَامِعَةٍ نُوريَّةٍ كَانَ يَبْرَعُ | |
| عَنِ الْعِلْمِ لَمْ يُمْنَعْ إلىَ يَوْمِ مَوْتِهِ | |
| فَأَعْظِمْ بِهِ فَضْلاً، بِهِ الْمَرْءُ يَمْتَعُ | |
| وَأَعْرَضَ عَنْ هَذِي الزَّخَارِفِ كُلِّهَا | |
| بِعَيْشٍ زَهِيدٍ كَانَ يَرْضَى وَيَقْنَعُ | |
| قَضَى الْعَيْشَ طُولَ الْعُمْرِ زُهْداً قَنَاعَةً | |
| بِكُوخٍ صَغِيرٍ دُونَ مَا هُوَ أَوْسَعُ | |
| وَلَمْ يَخْشَ فيِ اللهِ الْعَلِيِّ مَلاَمَةً | |
| فَلاَ زَالَ طُولَ الْعَيْشِ بِالْحَقِّ يَصْدَعُ | |
| تَصَدَّى لِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالظُّلْمِ وَالْغَوَى | |
| وَكِلْمَتُهُ كَالسَّيْفِ فيِ النَّفْسِ أَوْقَعُ | |
| بِهِ أُسْوَةٌ يَهْدِي بِهَا كُلَّ عَاقِلٍ | |
| فَسِرْ نَهْجَهُ، إنْ كُنْتَ فيِ الْعِزِّ تَطْمَعُ | |
| وَتِسْعَةَ أَوْلاَدٍ وَزَوْجاً كَرِيمَةً | |
| تَفَارَقَهُمْ، أَضْحَى إلىَ اللهِ يَرْجِعُ | |
| فَيَا رَبَّنَا ارْحَمْ شَيْخَنَا وَرَئِيسَناَ | |
| وَبُلَّ الثَّرَى فَضْلاً، فَفَضْلُكَ أَوْسَعُ | |
| وَوَسِّعْ ضَرِيحَ الشَّيْخِ وَامْلَأْهُ بِالضِّيَا | |
| وَأَدْخِلْهُ جَنَّاتٍ لَهَا الْكُلُّ يَطْمَعُ | |
| وَكُنْ لِضِيَاءِ الدِّينِ رَاثِيهِ بِالْعَطَا | |
| وَحِفْظاً لَهُ عَمَّا عَنِ الْخَيْرِ يَمْنَعُ | |
| وَصَلِّ عَلَى الْهَادِي النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ | |
| وَآلٍ وَمَنْ فيِ نَهْجِهِمْ سَارَ يَتْبَعُ | |
| ( | [1] ) في البيت كلمة: (أجود) تشير إلى يوم وفاة الشيخ بحساب الجمل، وهو: الرابع عشر، وكلمة: (حج) تشير إلى شهر الوفاة، وهو الشهر الحادي عشر الذي هو ذو القعدة، وكلمة (يجلله) تشير إلى عمره حال الوفاة: وهو ثمانية وسبعون، وكل ذلك بدون الإخلال بالمعنى، فأردت بأجود حين أن موته كان بعد مضي المهرجان الكبير لجمعية العلماء لعموم كيرلا – التي كان الشيخ رئيسها آنذاك- بمناسبة مرور ثمانية وأربعين عاماً عليها، وأما قول: (شهر حج) فظاهر أن ذي القعدة من أشهر الحج، وجملة: (يجلله عمر بأخراه مولع) تدل على أنه كان زاهداً في الدنيا وزخارفها، وهو معروف لمن يعرفه. |
| ( | [2] ) في قولي: (بلائي بموت الشيخ) إشارة إلى عام وفاته الهجري، وهو: ألف وأربعمائة وثلاثة وثلاثون (1433)، وذلك بدون إخلال معنى البيت. |