0
بشير الفيضي الجيكوني*
| تنورت الأكوان من مولد البدر | | بأم القرى في شعب آل بني فهر |
| تجلى صباح الحق إثر طلوعه | | بكل بهاءٍ وانجلى الليل بالفجر |
| وضاءت بقاع الأرض طرّا بنوره | | وحارت شياطين الدياجير والكفر |
| تنسمت الغبراء وارتاحت السما | | سرورا بمولود تلألأ كالدُّر |
| *** | ||
| أتم إله العرش حسن صفاته | | وحلاه بالخلق العظيم و بالنصر |
| أزج وأقنى أزهر اللون أنجل | | مدوّر وجه يلمع الوجه كالبدر |
| يضيئ سنا برق إذا افترّ ضاحكا | | تفوح الغوالي منه في الأرض إذ يجري |
| جميل “كأنّ الشمس تجـري بـوجــهــه” | | يفوق الوري في الحسن و الجاه والقدر |
| و في الحلم والإنصاف والجود والندي | | و في الحزم لا يلفى له المثل في عصر |
| دع الوصف لا يأتي بمعشار فضله | | وقل إنه نور تجلى على الدهر |
| *** | ||
| حباه إله العرش ما يعجز الورى | | خوارق عادات تحدت أولى الفكر |
| فسبحان من أسرى بأشرف عبده | | إلي المسجد الأقصى الذى خص بالفخر |
| وطاف به السبع السماوات ليلة | | وأدناه حتي جاوز ‘المنتهى يسري |
| دعى دعوة الإسلام و الشر قائم | | على ساقه والمكرمات لفى القعر |
| وجاهد حتى انسلّ عصر غواية | | كما انسلت الأفعى إلي داخل الجُحر |
| ولاح الهُدى فى قلب حمزة واهتدى | | إلى ظلـِّه الفاروق بعد أبي بكر |
| وأصبح مفتول الذراعين دينه | | وجوهر بالتكبير فى ساحة الحِجر |
| فسلت صناديد الفجور عضوبهم | | وكل رُدينيّ على الدين بالجهر |
| وشنـُّوا على الإسلام حرب إبادة | | وهمُّوا بما لايستطاع من الأمر |
| وقى الله خير الخلق كل شرورهم | | وخلصه مما أرادوا من المكر |
| *** | ||
| وطيبة ذات النخل خير مراغم | | لمن هاجروا فى الله من سادة غرٍّ |
| يفوح الهدي كالمسك حول ربوعها | | و باءت بإيمان إلى آخر الدهر |
| بها شيـَّد الإسلام أصل بناءه | | وعاصمة تعلو على سائر القطر |
| وقد فورق الحق المبين وأهله | | من الباطل المذموم بالنصر في البدر |
| يـعود إلى البيت الحرام و حوله | | فوارس موعودون بالظفر والنصر |
| *** | ||
| تُحطّم آثار الضلال سـيوفهم | | و يُرمى بأزلام القمار إلى البئر |
| وكان حليما مثل يوسف إذ أتى | | أقاربه عذرا إلى ساحة القصر |
| وما سل حول البيت سيف عداوة | | وما ريعت البطحاء بالظلم و الغدر |
| و كُـسـّـِرت الكأس الـدهاق بأمره | | و ما تاق تيميّ إلى مزبد الخمر |
| وقـد نور الأرجاء نور محمد | | وهبَّ نسيم العدل في السهل و الوعل |
| فلم يُلف بيّاع بـسوق مِجنّة | | يبيع العذارى الناهضات لذي الفجر |
| وما دَق سمع الوافدين إلى مني | | عويلُ جواري الحيّ تُزجي إلي الحفر |
| وما بيع فى عكاظ سـيف مهنّد | | لخزِّ عجين الجار أو هامة الصهر |
| وما جُرّ فى الرمضاء عبد مقيد | | وما ثارت الحرب الضريرة “بالعطر” |
| تخلى فناء البيـت عن كل قامر | | و عن رهط بكر حلقوا فيه للسمر |
| وحل الهدى و الحلم والعدل في الورى | | محل الخنا والضيم والجور والغدر |
| *** | ||
| توارى عن الدنيا إلى ظل ربه | | إلى روضة خضرا مقيما إلى الحشر |
| إلى ظلها تطوى المجاهل والربا | | إليها يطير القلب شوقا إلى البدر |
| إليها سُرى روحى وسير مطيتى | | إليها حنـينى و اشتياقى مدى عمرى |
