4
| قصيدة أنيقة طنانة قرضها الشاعر يُونُسَ الْجَنَّا الهُدوي متحسرا على حادثة دَنَا مَانْجِي الهندي حيث حمل جثة زوجته مسافة 12 كلومترا، على كتفه، لإيصالها إلى مسقط رأسها، مع بنته المراهقة ، بعد أن رفض المستشفى الذي توفيت فيه خدمة الإسعاف لأنه لا يمتلك تكاليف استئجار سيارة لنقلها. . | |
| ——————————————————————————————– | |
| أَيَا هِنْدِي! أَلَا تَبْكِينَ سِرَّا | |
| لِمَا شَاهَدْتِ فَوْقَ ثَرٰىكِ شَرَّا ؟ | ! |
| وُلْدُكِ فِي قَدِيمِ الْعَهْدِ كَانُوا | |
| كِرَامَ الْخَلْقِ إِحْسَانًا وَبِرَّا | * |
| وَكَانُوا هُمْ نَمَاذِجَ لِلْوَرَى فِي الـ | |
| تَّرَاحُمِ وَالتَّعَاطُفِ مُسْتَمِرَّا | * |
| لَوِ اخْتَلَفُوا بِأَدْيَانٍ عِدَادٍ | |
| قَدِ اتَّحَدُوا بِهِنْدٍ مُسْتَقَرَّا | * |
| لِذَا كَانُوا كَوُلْدِ أَبٍ وَأُمٍّ | |
| كَإِخْوَانٍ بِسَرَّاءٍ وَضَرَّا | * |
| وَكُنْتِ كَجَنَّةٍ فِي الْأَرْضِ تَسْنُو | |
| وَكَمْ فِيهَا مِنَ الْأَنْوَاعِ زَهْرَا | * |
| وَكَانَ إِذَا ذُكِرْتِ عَلَتْ رُؤُوسٌ | |
| تَكَادُ جُلُودُهُمْ أَنْ تَقْشَعِرَّا | * |
| وَلٰكِنَّ الْأُمُورَ لَهَا انْعِكَاسٌ | |
| فَوَيْحَكِ! كُلُّ ذٰلِكَ صَارَ ذِكْرَى | !* |
| هُنَا رَجُلٌ فَقِيرٌ أَسْفَلِيٌّ | |
| لَتُحْرَمُهُ طَرِيقُ الْخَيْرِ فَقْرَا | * |
| أُصِيبَتْ زَوْجَةُ الْمِسْكِينِ سَلًّا | |
| وَخَرَّتْ بَيْنَ أَيْدِي الْمَوْتِ خَرَّا | * |
| فَكَفُّوا خِدْمَةَ الْإِسْعَافِ إِلَّا | |
| إِذَا أَعْطَاهُمُ الْمَلْهُوفُ أَجْرَا | * |
| فَيَحْمِلُ جُثَّةَ الزَّوْجِ اضْطِرَارًا | |
| عَلَى كَتِفَيْهِ إِذْ لَمْ يُؤْتَ نَصْرَا | !* |
| وَتَتْبَعُ بِنْتُهُ تَبْكِي وَتَعْيَى | |
| وَكَمْ مَشَيَا عَلَى رِجْلٍ وَمَرَّا | !!* |
| وَآخَرُ، زَوْجُهُ مَاتَتْ بِبَاصٍ | |
| فَفِي سَفَرٍ أَتَاهَا الْمَوْتُ قَدْرَا | |
| فَيُطْرَحُ فِي الطَّرِيقِ بِدُونِ عَطْفٍ | |
| إِلَى مَطَرٍ يَصُبُّ الْمَاءَ غُزْرَا | !!* |
| وَجَدْنَا فِي الْجَرَائِدِ أَنَّ مَيْتًا | |
| طَوَوْهُ لِحَمْلِهٖ كَسَرُوهُ كَسْرَا | !* |
| وَشَدُّوا بِالْحِبَالِ لِخَيْزُرَانٍ | |
| كَذَا حَمَلُوا مُعَايَنَةً وَجَهْرَا | !!* |
| عَلِمْنَا أَنَّ يَانِيًّا سَفِيهًا | |
| حَقِيرًا بِالْفَوَاحِشِ كَانَ يُدْرَى | * |
| دَعَتْهُ حُكُومَةٌ بِالرَّسْمِ حَتَّى | |
| أَتَى فِي مَجْلِسِ التَّشْرِيعِ يَعْرَى | !* |
| وَيَخْطُبُ يَنْصَحُ الْأَعْضَاءَ دُونَ الْـ | |
| حَيَاءِ فَقَدْ أَتَوْا قُبْحًا وَنُكْرَا | !* |
| أَلَا يَا هِنْدُ هَلْ تُبْكِيكِ هٰذِي الْـ | |
| مَشَاهِدُ أَمْ عَدِمْتِ الْآنَ حِجْرَا ؟ | !* |
| أَلَا يَا هِنْدُ هَلْ تَبْكِينَ حُزْنًا ؟ | |
| أَلَا هَلْ تَسْتَطِيعُ الْهِنْدُ صَبْرَا ؟ | !* |
| تَلَاشَى كُلُّ مَا لِلْهِنْدِ فَضْلًا | |
| عَلَى الدَّوْلَاتِ، إِذْ لَمْ يَبْقَ قَطْرًا | * |
| فَحَقُّكِ أَنْ تَنُوحِي أَوْ تَئِنِّي | |
| أَهِنْدِي! بِالنِّيَاحَةِ أَنْتِ أَحْرَى | !!* |
| _____________________________________ | |
| بقلم الفقير إلى رحمة اللّه | : |
| * يُونُسَ الْجَنَّا الهُدوي | |