6
| جمع الأستاذ عبد البديع صقر رحمه الله تعالى طائفة من شعر النساء العربيات ، وترجم لكل شاعرة باختصار ، وشرح غريب الكلمات ، فكان كتابه إسهاماً في | إبراز الشاعرات اللائي توزع شعرهن – على ندرته- في بطون كتب الأدب والتاريخ . |
| وسنتحف في باب ” صوت المرأة المسلمة ” القراء باختيارات تعرِّف بالشعر النسائي وموضوعاته التي غلبت عليه ، وستكون الفوائد اللغوية غاية أحببنا أن يسعد بها عشاق الأدب وعلم المعاني . | |
| آمنة بنت عتيبة ترثي أباها | |
| تروَّحنا من الَّلعباء عصراً | |
| على مِثل ابنِ ميَّةَ فانْعيَاهُ | |
| وكان أبي عُتيبةُ سمْهَرِيّاً | |
| ضَروباً للكَمِيِّ | [1] إذا اشْمَعَلّتْ |
| فأعجلْنا الإلاَهَةَ | [1] أن تؤوُبا (1) |
| بِشَقِّ نواعم البَشَرِ الجُيُوبا (2) | |
| فلا تلقاه يدّخرُ النَّصِيبا (3) | |
| عوانُ الحرب لا وَرِعاً هَيُوبا (4) | |
| أروى بنت الحارث ترثي أباها | |
| عينيَّ جُودا بدمعٍ غيرِ ممنونِ | |
| إني نسيتُ أبا أروى وذُكْرتَهُ | |
| ما زالَ أبيضَ مِكراماً لأُسرتهِ | |
| من آل عبد منافٍ إنّ مهلِكَهُ | |
| من الذين متى ما تغشَ نادِيهم | |
| إنّ انْهِمَالاً بدمعِ العين يَشفيني | |
| من غيرِ ما بُغْضَةٍ مني ولا هُونِ | |
| رحْبَ المحاسنِ في خِصبٍ وفي لِينِ | |
| ولو لَقيتُ رُغُوبَ الدهر يَعْصيني | |
| تلقَ الخضارِمةَ الشُّمَّ العَرَانِينِ (5) | |
| أروى بنت عبد المطلب ترثي النبي | ﷺ |
| ألا يارسول الله كُنت رجاءنا | |
| وكُنت رحيماً هادياً ومُعلماً | |
| فِدىً لرسول الله أُمي وخالتي | |
| فلو أن ربَّ الناس أبقى نبينا | |
| عليك من الله السلامُ تحيةً | |
| وكنت بنا برّاً ولم تكُ جافياً | |
| لِيبكِ عليك اليوم من كان باكيا | |
| وعمي وخالي ثم نفسي وماليَا | |
| سعدنا ولكن أمرُه كان ماضيا | |
| وأُدخلتَ جناتٍ من العدْنِ راَضيا | |
| أمينة بنت محمد نجيب في نخلة منفردة | |
| في عُزلة مثلي أراكِ وإنّما | |
| ما زلتِ واهبةً لتمرِكِ والأُلى | |
| وبرغم وحشةِ عُزلةٍ أو حاجةٍ | |
| يا ليت لي صبراً أو مُنىً | |
| لم تيأسي مثلي من الصحراء | |
| ذاقوهُ ما منحوك بعض ثناءِ | |
| تترنّحين بنشوةٍ ورجاءِ | |
| كمُناكِ أو علماً بسرِّ هناءِ | |
| أمينة بنت محمد نجيب تناجي ربها | |
| شكرا لك اللهم من ذا أرتجِي | |
| ما نالني همٌّ شقِيتُ بِعبئهِ | |
| أنت العزاءُ وأنت موئلُ مهجتي | |
| لم يشقَ إنسانٌ أتاك مُناجياً | |
| إلاّك في صفوي وفي أشجاني | |
| وذكرتُ فضلك ثم دُمتُ أُعاني | |
| فإذا نعِمتُ فأنت في حُسباني | |
| إن الشقاء وساوسُ الشيطانِ | |
| أروى بنت عبد المطلب تبكي أباها | |
| بكت عيني وحُقّ لها البكاءُ | |
| على سَهْلِ الخليقة أبطحيٍّ | |
| على الفيّاض شَيْبَةَ ذي المعالي | |
| طويلِ الباعِ أملسَ شَيْظَمِيٍّ | |
| أقَبِّ الكَشْحِ أروع ذي فُضولٍ | |
| أبيِّ الضَّيمِ أبلجَ هِبْرزِي | |
| ومعقلِ مالكٍ وربيعِ فِهرٍ | |
| وكان هو الفتى كرماً وجوداً | |
| إذا هاب الكُماةُ الموت حتى | |
| مضى قُدُماً بِذِي رُبدٍ خشيبٍ | |
| على سمحٍ سجيَّتُهُ الحياءُ | |
| كريمِ الخِيمِ نيّتهُ العلاءَ (6) | |
| أبيكِ الخيرِ ليس له كِفاء (7) | |
| أغرَّ كأن غُرَّتهٌ ضياء (8) | |
| له المجد المقدّمُ والسّناء (9) | |
| قديم المجدِ ليس له خفَاء (10) | |
| وفاصلها إذا التُمسَ القضاء | |
| وبأساً حين تنسكبُ الدماء | |
| كأن قُلوب أكثرهم هواء | |
| عليه حين تُبصرهُ البهَاء (11) | |
| الهوامش : | |
| (1) اللعباء : مكان تتجمع فيه مياه الأمطار . و الإلاهة : الشمس | |
| (2) البشرة :جمع البشرة : ظاهرجلد الانسان ، أرادت النساء ، الجيب في القميص ، والدرع ، ونحو ذلك : طوقه ، وهو ما ينفتح على النحر . وشق الجيوب من سيئات الجاهلية التي أبطلها الإسلام. | |
| (3) السمهري : الرمح الصليب العود ، والكلام على التشبيه . | |
| (4) الكمي : الشجاع المدجج بالسلاح . واشمعلت الغارة في العدو : شملت وانتشرت | |
| (5) خضارم : جمع خضرم ، وهو الجواد ، الكثير العطية ، المشبه بالبحر الخضرم ، وهو الكثير الماء . والشم : جمع أشم ، والشمم : ارتفاع في قصبة الأنف مع استواء أعلاه وإشراف الأرنبة قليلاً . والعرانين : الأنوف . وهو كناية عن الرفعة والعلو وشرف النفس . | |
| (6) أبطحي ، أي : من قريش البطاح ؛ وهم الذين ينزلون بين أخشبي مكة . | |
| (7) الكفاء : المثل والنظير . | |
| (8) الشيظمي : المقول الفصيح . | |
| (9) الأقب : الضامر البطن ، والكشح : الخصر ، والأروع : الذي يعجبك بحسنه ومنظره وشجاعته. | |
| (10) الهبرزي : الجميل الوسيم المقدام ، وكل جميل وسيم عند العرب هبرزي . | |
| (11) الربد ، كصرد : الفرند ، وسيف ذو ربد : إذا كنت ترى فيه شبه غبار أو مدب نمل يكون في جوهره ، والخشيب : الصقيل . | |
| بثينة بنت المعتمد | |
| شاعرة من شواعر الأندلس . كانت ذات جمال بارع ، وحسن باهر ، حاضرة الجواب ، سريعة الخاطر ، حلوة النادرة . وكانت من جملة من سبي لما أحيط بأبيها ووقع النهب في قصره . فاشتراها أحد تجار إشبيلية على أنها جارية ووهبها لابنه . فلما أراد الدخول عليها ، امتنعت وأظهرت نسبها وقالت : لا أحل لك إلا بعقد النكاح إن رضي أبي بذلك. وأشارت عليه بتوجيه كتاب من قبلها لأبيها وانتظار جوابه . فكتبت إليه هذه الأبيات تستشيره | |
| اسْمَعْ كلامي واستَمعْ لمقالتي | |
| لا تُنكرُوا أني سُبيتُ وأنني | |
| ملكٌ عظيمٌ قد تولى عصرهُ | |
| لمّا أراد الله فُرقةَ شملنا | |
| قام النفاقُ على أبي في ملكه | |
| فخرجت هاربةً فأعجلني امرُؤٌ | |
| إذ باعني بيعَ العبيدِ فضمَّني | |
| وأرادني لنِكاحِ نَجلٍ طاهرٍ | |
| ومضى إليك يسومُ رأيك في الرِّضى | |
| فعساك يا أبتي تعرفُني به | |
| وعسَى رُمَيْكَةُ المُلوكِ بفَضْلها | |
| فهي السلوكُ بدَتْ من الأجْيادِ | |
| بنْتٌ لمَلكٍ من بني عبَّاد | |
| وكذا الزمانُ يؤولُ للإفساد | |
| وأذاقنا طعم الأسى من زاد | |
| فدنا الفراقُ ولم يكن بمرادي | |
| لم يأتِ في إعجالهِ بسَدَاد | |
| من صانَني إلا من الأنكَاد | |
| حسَنِ الخلائق من بني الأنجاد | |
| ولأَنتَ تنظُرُ في طريقِ رشادِي | |
| إن كان ممن يُرْتَجى لِودَاد | |
| تدعو لنا باليُمنِ والإسعَاد | |
| فلما وصل شعرها لأبيها – المعتمد بن عباد ملك إشبيلية – وهو في سجنه بأغمات (منطقة من أرض المغرب قرب مراكش ) واقع هو وأمها الرميكية في شراك الكروب والأزمات ، سرا بحياتها ، ورأيا أن ذلك للنفس من أحسن أمنياتها ، إذ علما ما آل إليه أمرها ، وجبر كسرها إذ ذاك أخف الضررين ، فأشهد على نفسه بعقد نكاحها من ابن التاجر ، وكتب إليها في رسالته إليه ما يدل على حسن صبره المشكور : | |
| بُنيَّتي كُوني به برّةً | |
| فقد قضَى الدَّهرُ إسعافَه | |
| بنت أسلم البكري | |
| قبض الحجاج على أبيها ورام قتله ، فقال : أيها الأمير إني أعول أربعاً وعشرين امرأة . فأحضرهن ، وكان في آخرهن جارية قاربت عشر سنين ، فقال لها : من أنت منه ؟ قالت : ابنته ، ثم أنشأت تقول: | |
| أحَجَّاجُ لم تَشهَدْ مُقام بناتِه | |
| أحَجَّاجُ قد تقتُل به إن قتلتَه | |
| أحَجَّاجُ من هذا يقومُ مقامهُ | |
| أحَجَّاجُ إما إن تجُودَ بنعمةٍ | |
| وعمَّاته يندُبنهُ الليل أجمَعَا | |
| ثماناً وعشراً واثنتينِ وأربعَا | |
| علينا فمهلاً لا تزدْنا تضعضُعا | |
| علينا وإما أن تُقَتِّلَنا معَا | |
| فرق لها الحجاج وبكى ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم ، فكتب إليه أن يحسن صلتهم ويعفو عن الرجل نهت قومها عن الغدر بقبيلة طسم فعصوها ، فقالت | |
| أخت الأسود الغفاري | |
| لا تَغْدِروا إنَّ هذا الغدرَ منقصَةُ | |
| إني أخافُ عليكم مثل تلكَ غداً | |
| شتانَ باغٍ علينا غيرُ مؤتيدٍ | |
| وكل عيبٍ يُرى عيباً وإن صَغُرا | |
| وفي الأمورِ تدابيرُ لمن نظرا | |
| يَغْشَى الظُّلامةَ لن تُبقي ولن تذرَا | |
| نصائح جمعة بنت الخس | |
| أشد وجوه القول عند ذوي الحجا | |
| وأفضل غُنمٍ يستفاد ويُبتغى | |
| وخيرُ خلالِ المرءِ صدقُ لسانِه | |
| وإنجازكَ الموعودَ من سبب الغنى | |
| ولا خير في حرٍّ يريك بشاشةً | |
| إذا المرءُ لم يسطع سياسة نفسه | |
| وكم من وقورٍ يقمع الجهل حَلمُهُ | |
| وكم من أصيل الرأي طلقٍ لسانُه | |
| وآخر مأفُونٍ يلوك لِسانَهُ | |
| وكم من أخي شرٍّ قد أوثقَ نفسهُ | |
| يفرُّ الفتى والموت يطلبُ نفسَهُ | |
| مقالةُ ذي لبٍّ يقولُ فيوجزُ | |
| ذخيرةُ عقلٍ يحتويها ويُحرزُ | |
| وللصدقِ فضلٌ يستبينُ ويبرُزُ | |
| فكن موفياً بالوعد تُعطي وتُنجِز | |
| ويَطعنُ من خلفٍ عليك ويلمزُ | |
| فإن به عن غيرها هو أعجزُ | |
| وآخر من طيشٍ إلى الجهل يجْمِزُ(1) | |
| بصيرٍ بحسن القول حين يميّز | |
| ويَعجِنُ بالكوعين نوكاً ويخبِزُ(2) | |
| وآخرَ ذخر الخير يحوي ويكنِز | |
| سيدركه لا شك يوماً فيُجهِز | |
| وقالت : | |
| رأيت بني الدنيا كأحلام نائمٍ | |
| وكل مقيمٍ في الحياة وعيشها | |
| يفرّ الفتى من خشية الموتِ والردى | |
| أتاهُ حمام الموتِ يسعى بحتفهِ | |
| كأنّك في دار الحياة مُخلّدٌ | |
| لقد أفسد الدنيا وعيش نعيمها | |
| ألا رُبّ مرزوقٍ بغيرِ تكلُّفِ | |
| وكالفيء يدنو ظلّهُ ثم يقلُصُ | |
| فلا شك يوماً أنه سوف يشخُص | |
| ولَلموتُ حتفٌ كل حيٍّ سيُغفصُ(3) | |
| وقد كان مغروراً بدنيا تربَّص | |
| وقد بان منها من مضى وتقنَّصوا | |
| فجائعُ تترى تعتري وتُنغِّص | |
| وآخر محرومٍ يجدُّ ويحرص | |
| امرأة أبي حمرة الظبي | |
| هجرها زوجها حين ولدت بنتاً ، ومر يوماً بخبائها ، فإذا هي ترقص البنت ، وتقول : | |
| ما لأبي حمزة لا يأتينا | |
| غضبانَ أن لا نلدَ البنينا | |
| وإنما نأخذُ ما أعطينا | |
| نُنبتُ ما قد زرعوهُ فينا | |
| فرق لها وصالحها | |
| يظَلُّ في البيت الذي يلينا | |
| تالله ما ذلك في أيدينا | |
| ونحنُ كالأرض لزارِعينا | |
| الــــــــــــــخـــــــــنـــــــــــــســــــــــاء | |
| هي تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية السليمية من قيس عيلان من مضر ، أشهر شواعر العرب على الإطلاق ، عاشت أكثر عمرها في الجاهلية ، وأدركت الإسلام ، فأسلمت . | |
| أكثر شعرها وأجوده ما كان في رثاء أخويها صخر ومعاوية ، وكانا قد قتلا في الجاهلية . وقد اتفق علماء الأدب على أنه لم تكن قط امرأة قبل الخنساء ولا بعدها أشعر منها . | |
| وشهدت حرب القادسية مع بنيها الأربعة ، فحضتهم على الجهاد ، وأوصتهم بقولها : “ يا بني إنكم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا فضحت خالكم ، ولا هجنت حسبكم ، ولا غيرت نسبكم ، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية ، يقول الله عز وجل { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون } فإذا أصبحتم غداً إن شاء الله تعالى سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين . وفي الصباح خاضوا المعركة ، حتى ظفروا بالشهادة، فقالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم ” | |
| ومن شعرها ترثي صخرا: | |
| أعينيّ جودا ولا تجمُدا | |
| ألا تبكيان الجرِيء الجميعَ | |
| رفيعَ العماد طويل النِّجا | |
| إذا بسط القوم عند الفِضال | |
| وكان ابتدارهمُ للعُلى | |
| فنال التي فوق أيديهمُ | |
| ويحمل للقوم ما عالهُم | |
| جموعُ الضّيوف إلى بيته | |
| وإذا ذكر المجدُ ألفيتهُ | |
| غياثُ العشيرة إن أمحَلُوا | |
| ألا تبكيانِ لصخرِ النّدى | |
| ألا تبكيان الفتى السيّدا(4) | |
| دِ ساد عشيرته أمْرَدَا (5) | |
| أكُفُّهم تبتغي المحمدا | |
| سار فمدّ إليها يدا | |
| من المجدِ ثم انتمى مُصعِدا (6) | |
| وإن كان أصغرهم مولدا | |
| يرى أفضل الكسب أن يُحمدا | |
| تأزّر بالمجد ثمّ ارتدى | |
| يهين التِّلادَ ويُحيي الجدا (7) | |
| وقالت أيضاً في صخر : | |
| وإن صخراً لكافينا وسيدُنا | |
| وإن صخراً لمِقدامٌ إذا ركبوا | |
| أغرُّ أبلجُ تأتمُّ الهُداةُ به | |
| جلدٌ جميلُ المحيّا كاملٌ ورعٌ | |
| حمّال ألويةٍ هباط أوديةٍ | |
| قد كان خالصتي من كل ذي نسبٍ | |
| مثلُ الرُّدَيني لم تنفدْ شبيبتُه | |
| يذكرني طُلوع الشمس صخراً | |
| فلولا كثرتُ الباكين حولي | |
| ولكن لا أزالُ أرى عَجُولاً | |
| هما كلتاهما تبكي أخاها | |
| وما يبكين مثل أخي ولكن | |
| فقد ودّعتُ يوم فراق صخرٍ | |
| فيا لهفي عليه ولهفَ أمي | |
| وإن صخراً إذا نَشتوا لنحَّارُ | |
| وإن صخراً إذا جاعوا لعقّارُ | |
| كأنه‘ علمٌ في رأسه نارُ (8) | |
| وللحروب غداةَ الرّوع مسعارُ | |
| شهّادُ أنديةٍ للجيشِ جرّارُ | |
| فقد أصيب فما للعيش أوطارُ | |
| كأنه تحت طيِّ البُردِ أسوارُ (9) | |
| وأذكره لكلّ غروبِ شمس (10) | |
| على إخوانهم لقتلتُ نفسي | |
| ونائحةً تنُوح ليوم نَحْس (11) | |
| عشية رُزئِه أو غِبّ أمس | |
| أسلِّي النفس عنه بالتَّأسي | |
| أبي حسَّانَ لذَّاتي وأنسي | |
| أيُصبحُ في الضريح وفيه يُمسي | |
| الهوامش: | |
| (1) جمز الإنسان : إذا عدا . و هو عدو دون الحضر الشديد وفوق العنق . | |
| (2) المأفون :ناقص العقل ، النوك : الحمق | |
| (3) في اللسان : يقال : غافص الرجل مغافصة ، أخذه على غرة ، فركبه بمساءة . | |
| (4) الجميع : المجتمع القلب ، لا يذهب قلبه شعاعاً من الفرق ، ويروى « الجريئ الجميل » | |
| (5) العماد : خشبة تقوم عليها الخيمة ، ويقال فلان رفيع العماد : شريف . والنجاد : حمائل السيف ، وتريد بطول نجاده : طول قامته ، وهذا مما يمدح به الشريف . | |
| (6) قولها : « فوق أيديهم » أي : سبق إلى الخير والمكرمة | |
| (7) أمحلوا : أجدبوا ، والمحل : الجدب ، والجدا : العطية ، والتالد : القديم ، وهو هاهنا : المال الموروث . | |
| (8) الأغر : الأبيض الوجه ، الواسع الجبهة ، والأبلج : البعيد ما بين الحاجبين الذي ليس بأقرن ، وهذا مما يمدح به الرجل ، والعلم : الجبل . | |
| (9) خالصتي : الذي اخترته لنفسي وخلص لي وده . | |
| (10) الرديني : الرمح منسوب إلى ردينة امرأة كانت تقوم الرماح ، وقولها : « كأنه تحت طيء البرد أسوار » تصفه باللطف والهيف وقلة اللحم ، كأنه أسوار من ذهب أو فضة في حسنه وضمره . | |
| (11) أرادت بطلوع الشمس : الغارة ، وبمغيبها : القرى ، يغير على أعدائه عند طلوع الشمس ويجلس إلى الضيفان عند الغروب ، تصفه بالشجاعة والكرم . | |
| (12) العجول : الثكلى ، والجمع : عجل ، ويروى الشطر الأخير « ونائحة تفجع يوم نحس » | |