6

Table of Contents
Overview
| ومن حسن حظ الهند أن الشعراء من داخل بلاد العرب وخارجها قد أقبلوا على وصفها ونعتها في أروع صورة | في كل زمان من قديم الأزل إلى يومنا هذا حيث لا نمكن الحد والعد، لأنه بلاد حُطت إليها الأفئدة وشغف بها حبا،أما هذا فشعر ممتاز أنيق ، سهل المعنى، قريب المقصد، موصِل الغاية، دبجه الشيخ الدكتور أبوبكر باذيب اليمني جنسية، بمناسبة مغادرته علِكْره ( أعظم كره) |
| ربوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ | وقد طالَ التصَبُّر والنّزاعُ |
| ربوعَ الهند كم لكِ من مَزايا | وكم شيدَتْ بأرضيك القلاعُ |
| وكم ملكٍ وسُلطانٍ قديماً | صنيعُ المكرُماتِ لهم طِباعُ |
| ولي في سَادةٍ حَلّوا ثراها | مآثر أرْعفَتْ فيها اليراع |
| وكَمْ في العَصر مأثرة أقيمَتْ | وفيكِ معاهدُ العلْمِ اليفَاعُ |

| الشاعر في حديقة دار المصنفين – أعظم كره | |
| (مظَاهِر للعلوم) بكل صُقْعٍ | و(دارٌ للعلوم) لها ارتفاعُ |
| ) | ديُوبَند) المعالي ما كَماها بلادٌ قد خلتْ منْها الرعاعُ |
| وتلكَ (الندوةُ) الغراءُ تغري | وفُوداً لا يرى فيها انقطاعُ |
| مليبارُ الجنوب بكُاليكُوتٍ | مئاتُ مدارسٍ فيها انتفاعُ |
| وفي حيدَرآبادَ حديثُ مجدٍ | بـ(دائرة المعارف) قَد أشاعوا |
| لسَانُ الحال ينشدني مقولاً | (أضَاعوني وأي فتى أضَاعُوا) |
| ) علِيكَرةُ) الدروس بها فنونٌ | و(آزادٌ) بها حفظت رقاعُ |
| وللنعماني شبليٌ أيادٍ | على العلم الشريف له اطلاعُ |
| فـ(دارُ مصنّفينَ) لها اشتهارٌ | بـ(أعظم كره) بها علمٌ مشاعُ |
| * * * | |
| أغادِرُها وقد مرّتْ شهورٌ | وقد ضَاق الفضَاءُ والاتساعُ |
| تطاولني البعادُ وضقْتُ حتى | تعوَّدني من الملَلِ الصُداعُ |
| شهورٌ عشْرةٌ وازدادَ شهرٌ | تخللها مضيٌّ وارتجاعُ |
| مضَتْ لي مدّةُ السنتين تِـمًّا | فِطاماً بعد ما تمّ الرضاعُ |
| وزيد سنيهَةٌ فارقتٌ فيها | حبيباً بعْدُه سمٌ نقاعُ |
| وأولاداً تركتُ وراء ظهري | وأكباداً يحرقها التياعُ |
| وطِفلاً يجرعُ العبراتِ صَبْراً | وأماً ليس يشفيها السماعُ |
| وقَلباً يقطعُ الأيام عدًّا | وخِلاً ليس تحويه البقاعُ |
| يقلّبُ ناظرَيه ضَنًى وشوقاً | وهل للشوقِ صَبرٌ يستطاعُ !! |
| مقَاديرٌ تُصَرَّفُ في البرايا | وفي الأقْدارِ كَم يمتدُّ باعُ |
| رَضينا قسْمةَ الجبّارِ فينَا | لنا علمٌ وللغَيرِ المتاعُ |
| * * * | |
| وداعاً يا ربى دِلْهي ويُوبِي | سأذكرُكِ إذا لمعَ الشعاعُ |
| رُبوعَ الهنْدِ قد حانَ الوداعُ | فصُونِي العهْدَ أيتها البقاعُ |
| محمد باذيب؛ ليلة مغادرتي مدينة عليكرة | 19 جمادى الأولى 1434هـ = 31 مارس 2013م |