2
| [1] | |
| [2] | |
| [3] | |
| [4] | |
| [5] | |
| [6] | |
| [7] | |
| [8] | |
| [9] | |
| [10] | |
| [11] | |
| [12] | |
| [13] | |
| [14] | |
| [15] | |
| [16] | |
| [17] | |
| [18] | |
| [19] | |
| [20] | |
| [21] | |
| [22] | |
| [23] | |
| [24] | |
| [25] | |
| [26] | |
| [27] | |
| [28] | |
| [29] | |
| [30] | |
| [31] | |
| [32] | |
| [33] | |
| [34] | |
| [35] | |
| [36] | |
| [37] | |
| [38] | |
| [39] | |
| [40] | |
| [41] | |
| [42] | |
| [43] | |
| [44] | |
| [45] | |
| [46] | |
| [47] | |
| الذِكرُ آيَةُ رَبِّكَ الكُبرى الَّتي | |
| فيها لِباغي المُعجِزاتِ غَناءُ | [48] |
| صَدرُ البَيانِ لَهُ إِذا التَقَتِ اللُغى | |
| وَتَقَدَّمَ البُلَغاءُ وَالفُصَحاءُ | [49] |
| نُسِخَت بِهِ التَوراةُ وَهيَ وَضيئَةٌ | |
| وَتَخَلَّفَ الإِنجيلُ وَهوَ ذُكاءُ | [50] |
| لَمّا تَمَشّى في الحِجازِ حَكيمُهُ | |
| فُضَّت عُكاظُ بِهِ وَقامَ حِراءُ | [51] |
| أَزرى بِمَنطِقِ أَهلِهِ وَبَيانِهِمْ | |
| وَحيٌ يُقَصِّرُ دونَهُ البُلَغاءُ | [52] |
| حَسَدوا فَقالوا شاعِرٌ أَو ساحِرٌ | |
| وَمِنَ الحَسودِ يَكونُ الاستِهزاءُ | [53] |
| قَد نالَ بِالهادي الكَريمِ وَبِالهُدى | |
| ما لَم تَنَل مِن سُؤدُدٍ سيناءُ | [54] |
| أَمسى كَأَنَّكَ مِن جَلالِكَ أُمَّةٌ | |
| وَكَأَنَّهُ مِن أُنسِهِ بَيداءُ | [55] |
| يوحى إِلَيكَ الفَوزُ في ظُلُماتِهِ | |
| مُتَتابِعًا تُجلى بِهِ الظَلماءُ | [56] |
| دينٌ يُشَيَّدُ آيَةً في آيَةٍ | |
| لَبِناتُهُ السوراتُ وَالأَضواءُ | [57] |
| الحَقُّ فيهِ هُوَ الأَساسُ وَكَيفَ لا | |
| وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ البَنّاءُ | [58] |
| أَمّا حَديثُكَ في العُقولِ فَمَشرَعٌ | |
| وَالعِلمُ وَالحِكَمُ الغَوالي الماءُ | [59] |
| هُوَ صِبغَةُ الفُرقانِ نَفحَةُ قُدسِهِ | |
| وَالسينُ مِن سَوراتِهِ وَالراءُ | [60] |
| جَرَتِ الفَصاحَةُ مِن يَنابيعَ النُهى | |
| مِن دَوحِهِ وَتَفَجَّرَ الإِنشاءُ | [61] |
| في بَحرِهِ لِلسابِحينَ بِهِ عَلى | |
| أَدَبِ الحَياةِ وَعِلمِها إِرساءُ | [62] |
| أَتَتِ الدُهورُ عَلى سُلافَتِهِ وَلَم | |
| تَفنَ السُلافُ وَلا سَلا النُدَماءُ | [63] |
| بِكَ يا ابنَ عَبدِ اللهِ قامَت سَمحَةٌ | |
| بِالحَقِّ مِن مَلَلِ الهُدى غَرّاءُ | [64] |
| بُنِيَت عَلى التَوحيدِ وَهيَ حَقيقَةٌ | |
| نادى بِها سُقراطُ وَالقُدَماءُ | [65] |
| وَجَدَ الزُعافَ مِنَ السُمومِ لِأَجلِها | |
| كَالشَهدِ ثُمَّ تَتابَعَ الشُهَداءُ | [66] |
| وَمَشى عَلى وَجهِ الزَمانِ بِنورِها | |
| كُهّانُ وادي النيلِ وَالعُرَفاءُ | [67] |
| إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَت | أَخَذَت قِوامَ أُمورِها الأَشياءُ |
| لَمّا دَعَوتَ الناسَ لَبّى عاقِلٌ | وَأَصَمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ |
| أَبَوا الخُروجَ إِلَيكَ مِن أَوهامِهِمْ | وَالناسُ في أَوهامِهِمْ سُجَناءُ |
| وَمِنَ العُقولِ جَداوِلٌ وَجَلامِدٌ | وَمِنَ النُفوسِ حَرائِرٌ وَإِماءُ |
| داءُ الجَماعَةِ مِن أَرِسطاليسَ لَم | يوصَف لَهُ حَتّى أَتَيتَ دَواءُ |
| فَرَسَمتَ بَعدَكَ لِلعِبادِ حُكومَةً | لا سوقَةٌ فيها وَلا أُمَراءُ |
| اللهُ فَوقَ الخَلقِ فيها وَحدَهُ | وَالناسُ تَحتَ لِوائِها أَكفاءُ |
| وَالدينُ يُسرٌ وَالخِلافَةُ بَ | يعَةٌ وَالأَمرُ شورى وَالحُقوقُ قَضاءُ |
| الإِشتِراكِيّونَ أَنتَ إِمامُهُمْ | لَولا دَعاوي القَومِ وَالغُلَواءُ |
| داوَيتَ مُتَّئِدًا وَداوَوا ظَفرَةً | وَأَخَفُّ مِن بَعضِ الدَواءِ الداءُ |
| الحَربُ في حَقٍّ لَدَيكَ شَريعَةٌ | وَمِنَ السُمومِ الناقِعاتِ دَواءُ |
| وَالبِرُّ عِندَكَ ذِمَّةٌ وَفَريضَةٌ | لا مِنَّةٌ مَمنونَةٌ وَجَباءُ |
| جاءَت فَوَحَّدَتِ الزَكاةُ سَبيلَهُ | حَتّى التَقى الكُرَماءُ وَالبُخَلاءُ |
| أَنصَفَت أَهلَ الفَقرِ مِن أَهلِ الغِنى | فَالكُلُّ في حَقِّ الحَياةِ سَواءُ |
| فَلَوَ اَنَّ إِنسانًا تَخَيَّرَ مِلَّةً | ما اختارَ إِلّا دينَكَ الفُقَراءُ |
| يأَيُّها المُسرى بِهِ شَرَفًا إِلى | ما لا تَنالُ الشَمسُ وَالجَوزاءُ |
| يَتَساءَلونَ وَأَنتَ أَطهَرُ هَيكَلٍ | بِالروحِ أَم بِالهَيكَلِ الإِسراءُ |
| بِهِما سَمَوتَ مُطَهَّرَينِ كِلاهُما | نورٌ وَرَيحانِيَّةٌ وَبَهاءُ |
| فَضلٌ عَلَيكَ لِذي الجَلالِ وَمِنَّةٌ | وَاللهُ يَفعَلُ ما يَرى وَيَشاءُ |
| تَغشى الغُيوبَ مِنَ العَوالِمِ كُلَّما | طُوِيَت سَماءٌ قُلِّدَتكَ سَماءُ |
| في كُلِّ مِنطَقَةٍ حَواشي نورُها | نونٌ وَأَنتَ النُقطَةُ الزَهراءُ |
| أَنتَ الجَمالُ بِها وَأَنتَ المُجتَلى | وَالكَفُّ وَالمِرآةُ وَالحَسناءُ |
| اللهُ هَيَّأَ مِن حَظيرَةِ قُدسِهِ | نَزُلًا لِذاتِكَ لَم يَجُزهُ عَلاءُ |
| العَرشُ تَحتَكَ سُدَّةً وَقَوائِمًا | وَمَناكِبُ الروحِ الأَمينِ وِطاءُ |
| وَالرُسلُ دونَ العَرشِ لَم يُؤذَن لَهُمْ | حاشا لِغَيرِكَ مَوعِدٌ وَلِقاءُ |
| الخَيلُ تَأبى غَيرَ أَحمَدَ حامِيًا | وَبِها إِذا ذُكِرَ اسمُهُ خُيَلاءُ |
| شَيخُ الفَوارِسِ يَعلَمونَ مَكانَهُ | إِن هَيَّجَت آسادَها الهَيجاءُ |
| وَإِذا تَصَدّى لِلظُبا فَمُهَنَّدٌ | أَو لِلرِماحِ فَصَعدَةٌ سَمراءُ |
| وَإِذا رَمى عَن قَوسِهِ فَيَمينُهُ | قَدَرٌ وَما تُرمى اليَمينُ قَضاءُ |
| مِن كُلِّ داعي الحَقِّ هِمَّةُ سَيفِهِ | فَلِسَيفِهِ في الراسِياتِ مَضاءُ |
| ساقي الجَريحِ وَمُطعِمُ الأَسرى وَمَن | أَمِنَت سَنابِكَ خَيلِهِ الأَشلاءُ |
| إِنَّ الشَجاعَةَ في الرِجالِ غَلاظَةٌ | ما لَم تَزِنها رَأفَةٌ وَسَخاءُ |
| وَالحَربُ مِن شَرَفِ الشُعوبِ فَإِن بَغَوا | فَالمَجدُ مِمّا يَدَّعونَ بَراءُ |
| وَالحَربُ يَبعَثُها القَوِيُّ تَجَبُّرًا | وَيَنوءُ تَحتَ بَلائِها الضُعَفاءُ |
| كَم مِن غُزاةٍ لِلرَسولِ كَريمَةٍ | فيها رِضىً لِلحَقِّ أَو إِعلاءُ |
| كانَت لِجُندِ اللهِ فيها شِدَّةٌ | في إِثرِها لِلعالَمينَ رَخاءُ |
| ضَرَبوا الضَلالَةَ ضَربَةٌ ذَهَبَت بِها | فَعَلى الجَهالَةِ وَالضَلالِ عَفاءُ |
| دَعَموا عَلى الحَربِ السَلامَ وَطالَما | حَقَنَت دِماءً في الزَمانِ دِماءُ |
| الحَقُّ عِرضُ اللهِ كلُّ أَبِيَّةٍ | بَينَ النُفوسِ حِمىً لَهُ وَوِقارُ |
| هَل كانَ حَولَ مُحَمَّدٍ مِن قَومِهِ | إِلا صَبِيٌّ واحِدٌ وَنِساءُ |
| فَدَعا فَلَبّى في القَبائِلِ عُصبَةٌ | مُستَضعَفونَ قَلائِلٌ أَنضاءُ |
| رَدّوا بِبَأسِ العَزمِ عَنهُ مِنَ الأَذى | ما لا تَرُدُّ الصَخرَةُ الصَمّاءُ |
| وَالحَقُّ وَالإيمانُ إِن صُبّا عَلى | بُردٍ فَفيهِ كَتيبَةٌ خَرساءُ |
| نَسَفوا بِناءَ الشِركِ فَهوَ خَرائِبٌ | وَاستَأصَلوا الأَصنامَ فَهيَ هَباءُ |
| يَمشونَ تُغضي الأَرضُ مِنهُمْ هَيبَةً | وَبِهِمْ حِيالَ نَعيمِها إِغضاءُ |
| حَتّى إِذا فُتِحَت لَهُمْ أَطرافُها | لَم يُطغِهِمْ تَرَفٌ وَلا نَعماءُ |
| يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحدَهُ | وَهوَ المُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ |
| عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ | وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَقاءُ |
| تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُمْ | وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ |
| أَلِمِثلِ هَذا ذُقتَ في الدُنيا الطَوى | وَانشَقَّ مِن خَلَقٍ عَلَيكَ رِداءُ |
| لي في مَديحِكَ يا رَسولُ عَرائِسٌ | تُيِّمنَ فيكَ وَشاقَهُنَّ جَلاءُ |
| هُنَّ الحِسانُ فَإِن قَبِلتَ تَكَرُّمًا | فَمُهورُهُنَّ شَفاعَةٌ حَسناءُ |
| أَنتَ الَّذي نَظَمَ البَرِيَّةَ دينُهُ | ماذا يَقولُ وَيَنظُمُ الشُعَراءُ |
| المُصلِحونَ أَصابِعٌ جُمِعَت يَدًا | هِيَ أَنتَ بَل أَنتَ اليَدُ البَيضاءُ |
| ما جِئتُ بابَكَ مادِحًا بَل داعِيًا | وَمِنَ المَديحِ تَضَرُّعٌ وَدُعاءُ |
| أَدعوكَ عَن قَومي الضِعافِ لِأَزمَةٍ | في مِثلِها يُلقى عَلَيكَ رَجاءُ |
| أَدرى رَسولُ اللهِ أَنَّ نُفوسَهُمْ | رَكِبَت هَواها وَالقُلوبُ هَواءُ |
| مُتَفَكِّكونَ فَما تَضُمُّ نُفوسَهُمْ | ثِقَةٌ وَلا جَمَعَ القُلوبَ صَفاءُ |
| رَقَدوا وَغَرَّهُمُ نَعيمٌ باطِلٌ | وَنَعيمُ قَومٍ في القُيودِ بَلاءُ |
| ظَلَموا شَريعَتَكَ الَّتي نِلنا بِها | ما لَم يَنَل في رومَةَ الفُقَهاءُ |
| مَشَتِ الحَضارَةُ في سَناها وَاهتَدى | في الدينِ وَالدُنيا بِها السُعَداءُ |
| صَلّى عَلَيكَ اللهُ ما صَحِبَ الدُجى | حادٍ وَحَنَّت بِالفَلا وَجناءُ |
| وَاستَقبَلَ الرِضوانَ في غُرُفاتِهِمْ | بِجِنانِ عَدنٍ آلُكَ السُمَحاءُ |
| خَيرُ الوَسائِلِ مَن يَقَع مِنهُم عَلى | سَبَبٍ إِلَيكَ فَحَسبِيَ الزَهراءُ |
| [1] | |
| [2] | [2] |
| [3] | |
| [4] | |
| [5] | |
| [6] | |
| [7] | |
| [8] | [8] |
| [9] | |
| [10] | |
| [11] | |
| [12] | |
| [13] | |
| [14] | [14] |
| [15] | |
| [16] | |
| [17] | |
| [18] | |
| [19] | |
| [20] | [20] |
| [21] | |
| [22] | |
| [23] | |
| [24] | |
| [25] | |
| [26] | [26] |
| [27] | |
| [28] | |
| [29] | |
| [30] | |
| [31] | |
| [32] | [32] |
| [33] | |
| [34] | |
| [35] | |
| [36] | |
| [37] | |
| [38] | [38] |
| [39] | |
| [40] | |
| [41] | |
| [42] | |
| [43] | |
| [44] | [44] |
| [45] | |
| [46] | |
| [47] | |
| [48] | الذكر: القرآن الكريم، لما فيه من تذكرة النَّاس بآخرتهم ومصالح دنياهم :-اقرأ ما تيسّر من آي الذِّكر الحكيم- {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} |
| الجمع : آيات و آي ،الآيةُ : العلاَمَةُ والأمَارة. باغي: طالب، ابتغى الأجرَ وغيرَه :أراده وطلبه. غَنَاءٌ : فِيهِ اكْتِفَاءٌ وَيَسَارٌ. | |
| الشرح: | والشاعر يفتتح حديثه عن القرآن في هذا البيت مثبتًا أنه المعجزة العظمى والكافية التي تغني الباحث عن المعجزات عن أية معجزة أو دليل آخر. |
| [49] | صَدْرُ كل شيء أوله . اللغى: جمع لغة. بُلَغاءُ : جمع بَليغ، كَانَ بَلِيغاً، أيْ فَصُحَ لِسَانُهُ وَحَسُنَ بَيَانُهُ. فُصحاء : جمع فَصيح، فَصُحَ الرَّجُلُ: أي أصبح كلامه جيدًا وواضحًا، وانطلق لسانه ببيانٍ صحيحٍ لا لبس فيه. هنا يعني أهل اللغة، |
| الشرح: | أي هو في مقدمة البيان والبلاغة في جميع لغات العالم، لا يقتصر على اللغة العربية وحدها، ويظل في الصدارة كلما تقدم أهل البلاغة والفصاحة بأدبهم وبيانهم. |
| [50] | نسخ نسخا إذ أزاله، أيضا نسخ الكتاب نقله. واصطلاحا ; عند الاصوليين نسخ الحكم هو رفعه. ذُكاء: من أسماء الشمس ، ومنها سمي النهار ب اِبْنُ ذُكاءٍ. وَضيئَةٌ : صفة للتورات، اي كانت نظيفة، تَخَلَّفَ : صار في الوراء. تخلف كناية عن النسخ. |
| الشرح: يشير البيت إلى أن ظهور الإسلام جاء ليُلغي أو ينسخ التوراة | والإنجيل ، التي كانت ساطعة ومنيرة قبل نزول القرآن. وهذا يدل على أن الإسلام جاء ليتمم الرسالات السابقة. |
| [51] | تمشّى في الحجاز: كناية عن ظهوره وانتشار دعوته ورسالته في منطقة الحجاز، مكة والمدينة وما حولهما ومعنى تمشى : مشَى في مُهْلة. الحجاز: هي منطقة جغرافية تاريخية تقع في الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية على امتداد ساحل البحر الأحمر. تُعد هذه المنطقة ذات أهمية تاريخية ودينية كبيرة جدًا في الإسلام، حيث تضم أقدس الأماكن لدى المسلمين. تقع في غرب المملكة العربية السعودية حاليًا . رَجُلٌ حَكِيمٌ : مُتَبَصِّرٌ مِنْ ذَوِي الحِكْمَةِ هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فُضَّت: أي تفرقت وانتهى دورها وزالت أهميتها. عكاظ: كان سوقًا مشهورًا في الجاهلية، وملتقىً للشعراء والخطباء، وميدانًا للمنافسات الأدبية والفخر بالأنساب. وَقامَ حِراءُ: حراء: هو غار حراء في جبل النور قرب مكة، المكان الذي كان يتعبّد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي لأول مرة فيه، قام حراء: أي علا شأنه وارتفعت مكانته وأصبح هو مركز الإشعاع الروحي والعلم الحقيقي بدلا من أي مكان مشتهر |
| المعنى: تحولت الأهمية والمكانة من أسواق الأدب الجاهلي (عكاظ) إلى مصدر الوحي والنور الإلهي (غار حراء)، حيث نبعت رسالة التوحيد والعلم الحقيقي. | |
| [52] | أزرى به: قَصَّرَ به وحَقَّرَه وهَوَّنه، قلّل من القيمة، أو جعل الشيء تافهًا مقارنةً بشيء آخر. منطق أهله وبيانهم: يقصد بلاغة العرب وفصاحتهم وشعرهم وخطبهم التي كانوا يفتخرون بها في سوق عكاظ وغيره. وحي: فاعل أزرى والمقصود القرآن، والهاء في أهله متعلقة بالحجاز في البيت السابق، وهو مكان بالجزيرة العربية تقع فيه مكة المكرمة، والمعنى أن القرآن حقر وهون من منطق أهل الحجاز وبيانـهم وكانوا معروفين بالبلاغة والفصاحة. يُقَصِّرُ دونه البُلَغاءُ: أي يعجز أمهر وأفصح الناس (البلغاء) عن مجاراته أو الإتيان بمثله. مهما بلغ إنسان من الفصاحة، فإنه يقف عاجزًا أمام بلاغة القرآن الكريم وإعجازه. |
| خلاصة المعنى | : يؤكد الشاعر أن المعجزة الحقيقية التي جاء بها النبي هي القرآن الكريم، الذي فاق كل قدرات البشر اللغوية. لم يستطع أي شاعر أو خطيب عربي، رغم براعتهم اللغوية الفائقة، أن يأتي بآية واحدة مثله، مما أثبت مصدره الإلهي وأنه وحيٌ لا يمكن مقارنته بكلام البشر . |
| [53] | حسدوا : أعدائه، هو شعور الكراهية وتمني زوال النعمة (النبوة والرسالة والبيان القرآني) عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعجزهم عن معارضة القران مع كونهم جهابذه في اللغة شعرا ونثرا. والسبب الجذري لرفضهم هو الحسد على النبوة التي أنعم الله بها على محمد صلى الله عليه وسلم من غير قبيلتهم (في نظر بعضهم أو حسدًا على مكانته الجديدة)، وعلى البيان القرآني المعجز الذي لم يستطيعوا مجاراته. |
| شاعِرٌ: اتهموه بأنه يقول الشعر (اعتبروه كلامًا بشريًا عاديًا يمكن مواجهته). هم يعلمون أنه ليس بشاعر، لكنهم قالوها عنادًا ومحاولة لتشويه صورته. | |
| أَو ساحِرٌ: اتهام آخر متناقض. وصفوه بأنه يستخدم السحر لكتابة القران. الجملة في الأصل تقديرها: “ويكونُ الاستهزاءُ مِنَ الحسودِ” (أي: نابعًا أو صادرًا من الحسود). | |
| [54] | نالَ: حصل على، أصاب، بلغ. الهادي: من يهدي لهم هو النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالهداية والنور للبشرية. لهُدى: النور، الرشاد، دين الإسلام ورسالته السامية. هدى: تعني الإرشاد والدلالة على الطريق الصحيح، وهي مصدر الفعل “هدى”. كما تشير إلى معانٍ أخرى مثل الرشاد، والنهار، والطريق، والبيان. |
| “الهدى” هنا: هو القرآن الكريم، و”سؤدد” تعني المجد والرفعة، وقد أشار الشاعر إلى سيناء حيث نزلت الرسالة على سيدنا موسى، وإلى الحجاز حيث نزلت الرسالة على سيدنا محمد. | |
| الشرح: | إنّ الشرف والمجد العظيم الذي نالته الأمة أو المكان المذكور بفضل الهادي الكريم (النبي محمد صلى الله عليه وسلم) والهدى (القرآن الكريم)، يفوق العظمة والمجد الذي نالته سيناء (التي كلم الله عليها موسى عليه السلام) . أي أن فضل رسالة الإسلام والنبي محمد أعظم من فضل الأحداث التي وقعت في سيناء . |
| [55] | أمسى: صار أو أصبح (تستخدم هنا للدلالة على الحال والصفة المستمرة)، واسم أمسى ضمير متعلق بالحجاز. كَأَنَّكَ حرف يفيد التشبيه (كاف التشبيه + أنت). جَلالِكَعظمتك، هيبتك، وقارك (الجلال: العظمة والكبرياء). أُمَّةٌ جماعة كبيرة من الناس يجمعهم أمر واحد. أُنسِهِ: راحته النفسية، طمأنينته، شعوره بالسكينة في الخلوة. بيداء: الفلاة أو المفازة لا شيء بـها. |
| [56] | يُوحَى: يُلهم ويُرسل إليك (الخطاب موجه للنبي محمد صلى الله عليه وسلم) . الفوز: النجاة والظفر بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة . ظُلُماتِهِ: المقصود بها هنا ظلمات الجهل، والشرك، والضلال التي كانت سائدة قبل بزوغ نور الإسلام . مُتَتابِعًا: متواصلاً ومستمرًا، أي أن الوحي كان ينزل تباعًا وليس دفعة واحدة . تُجْلَى: تُزال وتنكشف وتتضح . الظَّلْمَاءُ: الظلمة الشديدة والسواد، وهي كناية عن زوال الجهل والضلال بالإسلام. |
| الشرح: خاطبًا النبي الكريم: إنّ الوحي الذي أُنزل عليك كان سببًا للفوز العظيم والنجاة للبشرية جمعاء، خاصةً في خضم الجهل والضلال (الظلمات) الذي كانت تعيشه. وقد كان هذا الوحي يتنزل متتابعًا شيئًا فشيئًا، فكان كل جزء منه يزيل وينير تلك الظلمة الشديدة (الظلماء) التي كانت تغطي القلوب والعقول، ويقود الناس من الضلال إلى الهدى، ومن الشرك إلى الإيمان | . |
| المعنى العام هو الإشادة بالقرآن الكريم ورسالته النبوية كمصدر للنور والهداية التي تبدد ظلمات الجهل والكفر. | |
| [57] | يُشَيَّدُ: يُبنى بناءً قوياً ومُحْكَماً ومرتفعاً . آيةً في آيةٍ: تعني معجزة تتلوها معجزة، وحجة دامغة تتبعها حجة أخرى، تتكامل وتترابط معاً . |
| لَبِناتُهُ: (مفردها لَبِنَة)، وهي القالب من الطين (الطوب) الذي يُستخدم في البناء. والمراد هنا مجازاً: الأسس والمكونات التي يقوم عليها الدين | . السُّوَرَاتُ: (مفردها سورة)، وهي سور القرآن الكريم وآياته التي تمثل الدلائل والمعجزات ، السُّورَةُ من البناء: ما طال وحسُن، |
| الأَضْواءُ: الأنوار الساطعة التي تهدي القلوب والعقول، والمراد بها الحقائق الإيمانية والبراهين الواضحة التي يكشفها الدين. | الأَضْواءُ كناية عن الهدى، الذي جاء به محمد (ص). |
| الشرح: | يصور الشاعر أحمد شوقي الدين الإسلامي في هذا البيت كـ بنيان عظيم وشامخ لا يتزعزع . |
| هذا البنيان لا يقوم على أساس واحد، بل يُبنى حجرًا فوق حجر، أو بالأحرى، آية فوق آية ومعجزة تلو معجزة | . |
| أما الحجارة (اللبنات) التي يتكون منها هذا الصرح المتين فهي سور القرآن الكريم وآياته البيّنات التي تُعدّ بحد ذاتها معجزات خالدة. وتتخلل هذا البناء “الأضواء” وهي الأنوار الإلهية والهداية الربانية التي تنبعث من هذا الدين لتنير طريق البشرية وتزيل ظلمات الجهل والضلال | . |
| باختصار، يصف البيت الدين بأنه بناء متكامل أساسه الحق المطلق وحججه القاطعة المتمثلة في القرآن الكريم وهدايته النورانية. | |
| [58] | ال حَقُّ: الصدق الثابت، الحقيقة المطلقة، عكس الباطل. فيهِ: في هذا الدين (الذي يتحدث عنه في البيت السابق) . هُوَ الأَساسُ: هو الدعائم والقواعد التي يقوم عليها البنيان كله (الدين) . وَكَيفَ لا: عبارة استفهامية بلاغية تفيد التعجب والتأكيد القاطع، ومعناها: بالتأكيد هو الأساس، ولا يمكن أن يكون غير ذلك. وَاللهُ جَلَّ جَلالُهُ: الله عز وجل، العظيم في قدره ومجده. (جَلَّ جلالُهُ: تعظيم لله). البَنّاءُ: هو خبر للمبتدأ اللهُ، وهنا جاء على صيغة المبالغة (وزن فَعَّال) للدلالة على كثرة الفعل والقوة والدوام. |
| الشرح: البيت يشير إلى أن الدين الإسلامي بناء متكامل، أساسه الحق الثابت، وبانيه هو الله عز وجل، مما يمنحه القوة الخالدة والثبات الدائم. | |
| [59] | |
| [60] | |
| [61] | |
| [62] | |
| [63] | |
| [64] | |
| [65] | |
| [66] | |
| [67] | |